ثلاثة دروس من رياضي إلى ريادي: العمل بذكاء أهم من العمل بشقاء

اقرأ بهذه اللغة

 إن نقاط التشابه بين الرياضة والأعمال معروفة جيدة. ففي الحالتين، يمكن أن يقود إنجاز الأمور بشكل أسرع ومختلف أو بشكل أكثر فعالية، إلى النجاح. وكوني خضت منافسات كرياضي وأعمل الآن مدرباً، أرى أن هناك ثلاثة دروس أساسية يمكن للرياديين أن يتعلموا منها.

 

1 ـ حدد مواطن القوة لديك

إن الأمر الأساسي الذي يجب أن تعرفه كرياضي هو ما الأمر الذي تبرع فيه. هذا الكلام قد يبدو بديهياً ولكن من اللافت كم كثر هم الرياضيون الذين لا يستغلون مواطن القوة لديهم. هذه العملية قد تكون صعبة ولكن من دونها سوف تضع نفسك في وضع غير مؤات.  فإن كان الرياضي قادراً على العدو أسرع في الخمسين متراً الأخيرة في سباق الـ800 متر فيجب أن يكون على علم بأنه يستطيع ذلك لأنها طريقته الأفضل للفوز. وهذا ينطبق على المهارات الذهنية أيضاً ـ فبعض الرياضيين قادرون على تحليل السباق حيث يستطيعون تحديد الفجوات فيه والتغيرات في السرعة وتغيّر أداء المنافسين. وقد تسمح لك هذه النظرة الثاقبة بمعرفة اللحظة الأفضل للقيام بخطوة ما.

وبالطريقة ذاتها، يحتاج الريادي أن يعرف ما الأفضل الذي يمكن أن يقدمه أو على الأقل المختلف عما يقدمه الآخرون. فكما يستطيع الرياضي أن يحلل السباق، تعتبر ميزة الريادي هي قدرته على فهم السوق بشكل أفضل. وعلى سبيل المثال حققت شركة الحافلات الجديدة في مسقط رأسي (باث، المملكة المتحدة) نجاحها من نظرتها الثاقبة حيث لم يكن لدى هذه الشركة المحضونة منافسون، إذ ركزت على خطين وباعت بطاقات بسعر أرخص من السوق. هذه الاستراتيجيا البسيطة والناجحة جاءت من أن الشركة فهمت الواقع في المنطقة وعملت وفقاً لذلك.

وأخيراً، من المهم أن تقيس كيفية تطوّر مواطن قوتك. ففي بعض الحالات، يمكن أن يتغيّر مركز القوة لديك. فستيف أوفيت، بطل سباق الـ800 متر في أولمبياد 1980، هو مثال رئيسي على ذلك. ففي بداية مسيرته الرياضية كان قادراً على الفوز في السباقات فقط لأنه كان موهوباً بما يكفي لكي يسبق منافسيه. ولكن حين بلغ مستويات عالمية، تغيّر هذا الأمر حيث كان العديد من المتسابقين قادرين على هزيمته لذلك كان عليه أن يتعلم كيفية تحليل السباق ويتفوق عليهم بذكائه. وبالطريقة ذاتها، رصد مؤسسا هو تمايل صابر بهاتيا وجاك سميث مشكلة بسيطة وهي أن البريد الإلكتروني ليس محمولاً بما يكفي واستغلوا ذلك، جاعلين من الممكن الدخول إلى البريد الإلكتروني من أي مكان في العالم وبدون كلفة.

2 ـ التطوير والتغيير

ان تطوير شركتك هي عملية محفوفة بالمخاطر. وقد وصف لي أحد الرياديين مرة عذاب توظيف أول موظف لديه، فقد كان يعلم أن عليه فعل ذلك ولكن لم يكن لديه الرغبة. وبشكل مشابه لهذا فإن أكبر التغييرات في حياة الرياضي هي الانتقال من مستوى المبتدئ إلى المحترف.  وليس مفاجئاً أنه في هذه المرحلة يترك معظم الرياضيين الميدان. فبعد النجاح كمبتدئين لم يكونوا قادرين على النجاح كمحترفين أيضاً. وهذا يعود إلى عدد من الاختلافات الأساسية. أولاً أن عدد الأشخاص الذين تتنافس ضدهم ينمو بشكل هائل. ففي حين لا يتجاوز عدد الأشخاص الذين يوازونك قدرة، عشرة أشخاص، تجد عشرة أو عشرين أو أكثر في مرحلة الاحتراف. ثانياً، لدى العديد من الرياضيين المحترفين خبرة في السباقات أكثر منك بكثير. فقد تكون أصغر سناً وأكثر لياقة ولكن بإمكانهم هزيمتك لأنهم يعرفون كيف يسابقون. فهم قادرون على رصد الفجوات خلال السباقات ومعرفة مواطن القوة والضعف لدى الرياضيين الآخرين. وثالثاً وأخيراً، معايير المنافسة تصبح أكثر قسوة. وقد يستغرقك الأمر عدة سنوات لتحقق المدة الضرورية وغالباً ما يترك عدة رياضيين اللعبة في الوقت ذاته.

قد يواجه الريادي تحديات مشابهة عند تطوير شركته. فإذا قررت أن تفتتح مكتباً جديداً في مدينة أكبر، لا شك ستواجه الكثير من المنافسة. وقد تجد أن منافسيك أفضل منك بشكل واضح. وفي بعض الحالات، قد تكون الشركات التي تتنافس معها من مستواك ولكنها تعرف السوق أكثر منك. وفي حالتي الرياضة والريادة، لا يمكنك أن تتقدم من دون بعض أشكال المخاطرة. فكما قد ينسحب الرياضيون من الميدان حين يواجهون منافسة أشد، قد تنفذ جيوب الرياديين من المال مثلاً. ولكن هذا لا يجب أن يحبط الريادي ولا الرياضي ويثنيه عن السعي إلى التطوّر. فهذه ببساطة عملية تقوم على معرفة المنافسة جيداً والاستفادة من المزايا التنافسية لديك.

3 ـ إدارة المعلومات بشكل صحيح

إن الحصول على رأي في الأداء أمر يحتاجه الرياضي الجيد ليتقدم، ولا يهم إن كان الرأي موضوعياً أم ذاتياً. والذكاء هنا يكمن ليس في جمع المعلومات التي تتضمنها هذه الآراء بل إدارتها بشكل صحيح. وثمة العديد من الإحصائيات المتاحة: عدد اللفات ومعدلات النبض ونتائج السباق  ولكن من الأساسي، إدخال هذه المعلومات ضمن برنامجك التدريبي وبشكل مناسب. ولا بد من الإشارة هنا إلى خطأ شائع هو المبالغة في تحليل التدريب (وهو أمر حصل معي ورأيته كثيراً) فقد تشعر بإغراء تغيير دورة التدريب أو تكتيكات السباق بناء على بعض المعطيات. ولكن سباقاً بطيئاً أو دورات سريعة بشكل غير اعتيادي لا يجب أن تؤخذ بالاعتبار إلاّ في سياق أشهر عديدة من التدريب والعدو. وإلاّ فإن هذا قد يقود إلى تعديلات تجرى بشكل دوري وهو ما سيقضي على الاستراتيجيا الخاصة بالموسم كله. 

وفي أكثر الأحيان، من الأفضل أن تترك خطتك تأخذ مجراها، وإلاّ لن تعرف أبداً كم كانت جيدة في البداية. والدرس للريادي واضح هنا: عليك أن تلتزم باستراتيجيتك كما هي. يمكنك أن تأخذ بعض التغييرات في الاعتبار، ولكن لا تسمح سوى ببعض التغيير في النتيجة. نفذ استراتيجيتك لفترة محددة من الوقت ومن ثم قم بجردة عامة.

تركز هذه الدروس على أهمية العمل بشكل أذكى وليس بشكل شاق أكثر. وبالطبع فإن العمل الشاق لا يمكن الاستغناء عنه ولكن المفتاح هو العمل بفعالية.

ــــــ

كريس غالاغر  متخرج من جامعة بيرمنغهام في قسم الفلسفة عام 2010، درس وتعمل في المملكة المتحدة وفرنسا والشرق الأوسط، وعمل مؤخراً كمتدرّب مقيم في نشر "حبر" Hibr.me لصحافة المواطن. لديه خبرة في التنمية الدولية والتدريب الرياضي والصحافة وإدارة الفعاليات.   

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة