صفقة رابحة: موقع Dubizzle.com يسعى إلى السيطرة على السوق الإلكترونية المبوبة في العالم العربي

اقرأ بهذه اللغة

مثل الآلاف من المغتربين الذين اهتدوا إلى هذه المشيخة الساحرة، قدم كلا من سيم واتلي Sim Whatley وجيه سي بتلر JC Butler إلى دبي قبل سنوات عديدة بحثا عن العمل. لكنهما وجدا بدلا من ذلك فرصة إنشاء موقع إلكتروني مبوب مخصص للمنطقة، دوبيزل دوت كوم Dubizzle.com.

أُنشئ هذا الموقع، في الأصل، لعرض الإعلانات المبوبة فقط في دبي. لكن الموقع يتمتع الآن بالهيمنة على السوق في الإمارات العربية المتحدة بأكملها، ووسع أنشطته لتشمل تقريبا المنطقة بأسرها، مع صفحات منفصلة مخصصة لكل بلد على حدة، مع خيارات لغوية متنوعة. في شهر يونيو/حزيران الماضي، حصلت شركة "ناسبرز" Naspers الإعلامية من جنوب أفريقيا على حصة أسهم لم يكشف عن قيمتها في الشركة.

بينما تبلغ قيمة سوق الإعلانات الإلكترونية في المنطقة 150 مليون دولار في الوقت الراهن، فقد وسع منافسون آخرون أنشطتهم واستهدفوا إعلانات مبوبة محددة، في حين انطلق منافسون جدد آخرون نحو انتزاع حصة في هذه السوق الإقليمية التي تسعى دوبيزل للاستحواذ عليها. يقول واتلي وبتلر إن المسلسل المستمر لصقل الأفكار وتحسين إستراتيجية الأعمال ساعد في تطور الموقع، وساعد جعل الإعلانات المبوبة التي يعرضها موقع دوبيزل مجانية بالنسبة للبائع غير المحترف في زيادة شعبيته.

يقول واتلي: "عموما، تتمحور المواقع المبوبة في معظمها حول المفاهيم. حتى لو كنت تملك أفضل موقع في العالم، فإذا لم تكن لديك إعلانات تبيعها على موقعنا على الإنترنت أو لا تحقق أية فائدة مالية من موقعنا على الإنترنت، فإنك سوف تشعر بعدم جدوى تصفحه. أعتقد أن النجاح في هذه السوق هو مزيج عظيم من عرض الاختيار الجيد في هذه الأسواق وكذلك قضاء الكثير من الوقت، والكثير من المال على التنمية."

عقبات تواجه الملاحة عبر الإنترنت

على عكس الولايات المتحدة التي شهدت ميلاد مواقع من قبيل "كريغسليست" Craigslist والتي حرمت الصحف من حصص كبيرة من تجارة الإعلانات المبوبة، فإن ما يميز منطقة الشرق الأوسط هو بطؤها في الانتقال إلى مرحلة انتقالية. على الصعيد العالمي، بلغت قيمة سوق الإعلانات المبوبة في عام 2010 ثمانية بلايين دولار، مع استحواذ السوق الأمريكية وحدها على 2.6 بليون دولار، وفقا لتقرير صادر عن شركة "مكنزي آند كو" McKinsey & Co. في الشرق الأوسط، لا يتجاوز المبلغ المخصص للإنترنت 150 مليون دولار، أو 12٪ من ميزانيات الإعلانات، وهو رقم يشمل الإعلانات المبوبة، وفقا لتقرير صادر في عام 2011 عن بوابة "نقودي" Nuqudy الإلكترونية حول الإنترنت العربي.

تبين جليا لكل من واتلي وبتلر خلال رحلة بحثهما عن عمل في دبي إمكانية تكرار نجاح المواقع المبوبة في الغرب. يقول واتلي:"يصعب هنا الإبحار عبر صفحات الإعلانات المبوبة في جريدة ما. لا يمكنك البحث، ولا التصنيف. إذا أعجبك شيء ما، عليك الاتصال بهم عبر الهاتف، ثم ربما قال لك موظف الاستقبال، 'لا يوجد الرئيس، الرئيس مشغول.' ليست هذه هي الطريقة الأكثر فعالية لإيجاد الأشياء."

درس هذا الثنائي المواقع المبوبة في مكان آخر من العالم، ووضعا خطة عمل. مع تمتعهما بخلفيات في ميداني التمويل والاقتصاد، بحث الاثنان عن مطور محلي لمساعدتهما في إنشاء هذا الموقع. يرى واتلي أن بداية المشوار كانت صعبة. "لقد كانت ميزانية هزيلة،" يقول. "لم نحقق الكثير في العامين الأولين. كنا نحاول فقط أن نقلع بالفكرة. دائما ما كنا نعاود الاستثمار في الأعمال التجارية. كلما اكتسبنا قليلا من المال فإننا نستثمره مرة أخرى في الدعاية أو في التطوير."

بعد سنتين من تشغيل الموقع، قرر هذا الثنائي وقف الاستعانة بمصادر خارجية لتطويره. "لقد أنشأنا معا موقعا على شبكة الإنترنت،" يقول واتلي. "لذلك استأجرنا عددا من المطورين ثم بعد ذلك محاسبا. في البداية، طبع البطء تشييد الشركة."

عانت دبي من آثار الأزمة المالية العالمية، مع معاقبة المستثمرين والبنوك المدينة بعد عجز شركاتها التجارية عن تسديد ما عليها من ديون. وأصبح أمر مغادرة العمال للبلاد دون الإعلان عن ذلك موضوعا مألوفا. غير أن هذا الظرف مثل فترة ازدهار ل"دوبيزل"، يقول واتلي. "عندما تعرضت دبي لأقوى ركود في أوائل عام 2009، كانت حركة تصفح الموقع زاخرة بأعداد كبيرة من الناس يدرجون متعلقاتهم للبيع لتلبية احتياجات أسرهم المعيشية. في هذه المرحلة، بدأنا في تحقيق نمو سريع. كانت هناك فترة استأجرنا فيها 25 شخصا. في الأساس، كنا نتعاقد مع شخص واحد في كل أسبوعين."

يبدي كلا من واتلي وبتلر سعادة بالقول إنه بعد سنوات من التعثر والنهوض، أصبحت "دوبيزل" شركة رابحة. دون الكشف عن الأرباح، يقدر هذا الثنائي أن ما يقرب من 70٪ من عائدات "دوبيزل" مصدرها الدعاية الخاصة بالشركات، والباقي من قسم العقار الخاص بها. "يعتبر العقار أحد أقسامنا الأكثر شعبية، واستطعنا أن نرى كيف تؤثر القوانين التنظيمية في السوق،" يقول واتلي. "يمكن للمشتري الذي يستثمر في العقارات أن يهبط ثم يصعد؛ إنه أمر مثير للاهتمام أن ترى ذلك وبالتأكيد الكثير من نشاطنا مصدره عمليات البحث عن العقارات."

بعد أن رسخ أقدامه كمصدر مهيمن للإعلانات الإلكترونية المبوبة في الإمارات العربية المتحدة، وسع الموقع من طموحاته ليغطي تقريبا خلال العام الماضي منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فكل بلد له موقعه الخاص به. تقدم بلدان المغرب العربي والشام خيارات اللغة الفرنسية بالإضافة إلى الإنجليزية والعربية على مواقعها.

"بالتأكيد، لا تزال الإمارات العربية المتحدة أكبر سوق بالنسبة لنا،" يلاحظ واتلي. "لكننا نتوقع أن يتغير هذا المعطى، مع وجود سوق ضخمة في المملكة العربية السعودية تتمتع بالكثير من الإمكانات. إننا نعمل بجد من أجل تحقيق ذلك. لكن بعد قضاء خمس سنوات ونصف في الإمارات العربية المتحدة، سوف يتطلب ذلك بعض الوقت لتحقيق نفس المستوى."

'يجب أن يكون كبيرا'

إن توسع "دوبيزل" ليشمل تقريبا كل منطقة الشرق الأوسط باستثناء اليمن هو ثمرة هدف أصلي، يقول بتلر. "عندما بدأنا أول مرة، أدركنا أن الأمر مرتبط بوفورات الحجم. حتى تشتغل مقاولة إلكترونية، لا بد أن تكون كبيرة. من وقت مبكر إلى اليوم، أردنا أن يكون حضورنا في كامل المنطقة."

في سعي الموقع للتوسع، صادف تحديات بدت، على نحو مخادع، سهلة التجاوز، مثل تنفيذ البرامج النصية على المواقع. كما تعين على الشركة دراسة الخيارات المتاحة لمعرفة كيفية التعامل مع سوق الهواتف المحمولة، يلاحظ بتلر، موضحا أنه بدلا من الهرولة نحو وضع تطبيقات نقالة، طورت الشركة أولا موقعا إلكترونيا متنقلا. "تجلى التحدي فيما ينبغي أن تكون عليه إستراتيجيتنا المتنقلة،" قال.

لكن التحديات التقنية بدت غير ذي أهمية مقارنة بمطالب إستراتيجية وإدارة أعمال مقاولة أخذت فجأة في التوسع إقليميا. "كانت هناك مشاكل متزايدة، ورجوع إلى الأساسيات،" يقول بتلر. "كان هناك غير قليل من الأمور المفرطة في التعقيد، وكان علينا العودة إلى جذور الإعلانات المبوبة. لم تصلح كشركة دولية. بل حققت النجاح باعتبارها مجموعة من الشركات المحلية."

يقول بتلر إن جزءا من مسلسل الموقع التطوري كان إدراكا أن كل موقع مخصص لبلد معين بحاجة إلى نهج مخصص من أجل النمو. "علينا أن نتعامل مع كل سوق على نحو مختلف،" يقول. "لدينا جذور في الأرض، لكن كان هناك تركيز كبير على الانتظام، وحدود للتغيير. إننا نسمح بأشياء مثل التكنولوجيا، وحتى العلامات التجارية أو الرسائل باتخاذ صيغة مختلفة في كل سوق، لتصبح منتجا محليا.

بالإضافة إلى ذلك، تنظر الشركة جزئيا إلى كل موقع من مواقعها على أنه مجهود فردي، يلاحظ بتلر. "في بعض البلدان، نتصرف كمقاولات ناشئة. إنها عملية تقتضي الاجتماع بالناس، وتوضيح لهم كيف يمكن لهذا أن يساعدهم. ترتبط الإعلانات المبوبة ارتباطا وثيقا بالمستهلكين وبهذه المعاملات اليومية بين الأفراد، والتي تعتبر فريدة جدا على أساس آلاف المتغيرات."

شيء وحيد بقي ثابتا وهو فلسفة الحفاظ على إعلانات "دوبيزل" المبوبة مجانية للبائع غير المحترف، يقول بتلر. هناك نماذج تستحق الاعتبار، مثل الدفع مقابل تثبيت الإعلان في مواضع ذات ميزة على الموقع، لكن الهدف هو إبقاء الأمور معقولة بالنسبة للعملاء، يضيف. "فيما يخص الإعلانات المبوبة، إذا كنت رقم 2، لن تحصل على المال. بالنسبة لنا، من كل جميع الأشياء، يعتبر الحصول على المركز الأول أمرا بالغ الأهمية.

نشر في ١٢ حزيران/يونيو ٢٠١٢ على in Arabic Knowledge@Wharton

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة