Draw Me a Song : مواجهة التحديات القانونية لشركة فنية ناشئة

اقرأ بهذه اللغة

لم يكن لدى الريادية اللبنانية نور طعمة أدنى فكرة وهي تنشر رسوماً توضيحية لأغانٍ على مدونتها بغرض التسلية، أنها تقوم بخطواتها الأولى في عالم الريادة. فبعد عامين، أصبحت نور، مؤسسة Draw Me a Song (ارسم لي أغنية)، على دراية كاملة بالمصطلحات القانونية، بعد أن أبرمت اتفاقات مع شركات تسجيل، والآن توشك تصاميمها على الوصول إلى العالمية بعد أن تطلق موقعها على الانترنت في وقت لاحق من هذا الشهر.

تكرر نور البالغة من العمر 24 عاماً وهي تسوّي جلستها، بأن "المشروع بدأ للتسلية"، وتضيف "كان ذلك مجرد مشروع فني أقوم به بشكل ثانوي. كنت أنشر على مدونتي والناس يستجيبون بشكل جيد حتى أنهم كانوا يسألون إن كان بمقدورهم شراء التصميمات كما كانوا يطلبون مني أن أصمم  رسوماً توضيحية لأغنيات معينة".

تشير إلى أن الرسوم بدأت بالانتشار بسرعة وأنها حين أوكلت إليها مهمة إنشاء شركة خلال دراستها الماجيستير في فرنسا، اختارت أن تبدأ Draw Me a Song. وضعت خطة عمل وخطة تسويق وأعدت شعاراً (لوغو) للشركة وموقعاً إلكترونياً. ومباشرة بعد تخرجها العام الماضي، تقدمت بطلب المشاركة في جائزة بنك دويتشه للإبداع التي تنظمها بادر وفازت فيها.  كما شكّلت الجائزة والعشرة آلاف يورو التي حصلت عليها نقطة تحوّل للشركة. تقول نور "في السابق، كنت مصممة ورسامة توضيحية فقط، ولكن عبر الجائزة حصلت على التمويل ومن ثم وقف فريق "بادر" إلى جانبي ودعمني". وتؤكد بأن هذا حسّن المشروع كثيراً بشكل عام.

سيقدم الموقع، الذي سينطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ملصقات جدارية من مختلف الأحجام، حيث يبدأ ثمن الملصق بحجم A1 من 30 دولاراً. وتكمن قوة علامتها التجارية في عالمية بعض المؤلفات الموسيقية. وتقول نور إن "الموسيقى بحد ذاتها عالمية"، مضيفة أنها تختار الأغاني التي عليها طلباً عالمياً مولّدة تقارباً بين العديد من الثقافات. وكان أول ملصق أعدّته لأغنية Imagine لجون لينون وآخر تصاميمها استخدمت أغنيات ضاربة مثل Umbrella لريهانا و Rehab لإيمي واينهاوس. وقد غامرت أيضاً في الموسيقى العربية وتأمل في تقديم أغاني فرنسية واسبانية في المستقبل.

غير أن جذب قاعدة زبائن عالمية ينضوي على الكثير من التحديات التي لم تعالجها نور بعد. أما كيف تنوي التعامل مع كلفة الشحن والضرائب، فتقول إن البريد الفرنسي سيهتم بذلك.

تحب نور أن تبيع أعمالها لاحقاً في متاجر "فيرجين" ومتاجر موسيقية كبرى في المنطقة وأوروبا. ولكنها تضحك بعصبية لدى سؤالها عن الموعد المتوقّع لهذا التوسّع، وتقول "لم أخض بذلك بعد". وقد نظمت نور حتى الآن ثلاثة معارض لمنتجاتها وتصاميمها التي عُرِضت أيضاً في معرض Afkart الذي أُقيم في وسط بيروت بداية شهر تموز/ يوليو.

في مطلع هذا العام، كانت نور من بين المتأهلين الخمسين إلى نصف نهائيات مسابقة أفضل خطة عمل عربية من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، حيث استفادت من العمل على تحسين فكرتها. وتختصر نور Draw me a Song بأنه طريقة لحمل أغنيتك معك أو تعليقها على الحائط، واصفة الشركة بأنها "علامة تجارية تقوم على مفهوم ترجمة الأغاني بصرياً" (بشكل قانوني). وبحسب الشركات التي تقدم الحقوق (إي أم آي وسوني وغيرهما) لا تواجه الشركة أية منافسة قانونية.

نور تصبح محامية

في حين جهدت نور لتعمل بشكل قانوني، واصفة الصور بأنها "أداة تسويقية جديدة لقطاع صناعة الموسيقى"، واجهت المسائل نفسها التي يواجهها القطاع برمته: السرقة الأدبية. فقد أرسل لها صديق في الأردن صورة لقميص أعده طرف ثالث طبع عليه تصميمها لأغنية Imagine. ولدى سؤال البائع عن مصدر القميص أجاب "لا أعرف، حصلنا عليه من الصين". "يجري إنتاج تصميماتي بكميات كبيرة في الصين ولا نعرف كيف نوقف ذلك"،  تتذكر نور مذعورة، فهذا الأمر قد يهدد خططها المستقبلية لإنتاج القمصان والدفاتر والحقائب والأكواب.

ومن الواضح أن المسائل القانونية هي الجانب الأكثر صعوبة في المشروع. فعلى الرغم من أنها تلقت دروساً في حقوق النشر، لم تصبح ملمّة بجميع المتطلبات القانونية لخلق فن من فنون موجودة أصلاً. وتقول إن "اعتمادي على أشخاص آخرين قانونياً واضطراري للحصول على الموافقة قبل استخدام أي أغنية، هما العقبة الأكبر أمامي". وتضيف "الآن وقعت عقوداً مع شركات نشر كبرى، حيث بإمكاني الحصول على ترخيص في يوم واحد مقارنة بأشهر طويلة كان يستغرقها ذلك سابقاً. لقد أصبحت محامية في نهاية المطاف".

تلعب نور الآن دور المدير الإبداعي والرسام التوضيحي وامرأة جميع المهام. ولكنها تسعى حالياً لتوظيف رسام توضيحي جديد ليعمل معها وتبحث أيضاً عن تمويل لذلك، فبعد حصولها على حقوق العمل على 60 أغنية، تعتبر إضافة موظفين شرطاً مسبقاً للنمو. 

قد يكون الأمر صعباً ولكن، بصرف النظر عن أنها ربة عملها، فكونها ريادية لديه منفعة إضافية تتمثل في تقدير الآخرين لعملها، حيث تقول إنه "في مجالي، يستغرق الأمر وقتاً طويلاً كي نحظى بالتقدير لعملنا الخاص بدلاً من عمل الأشخاص الآخرين الذين يعملون في شركة تصميم. فكريادي، يمكنك أن تحظى بالمزيد من التقدير والرضا". 

"هل حقاً يرى فنانون كبار ومؤلفو أغاني، عملي؟"، تبتسم نور من غير أن تصدق قبل أن تضيف "هذا أمر مرهق، فلم يكن لديّ أدنى فكرة أنه سيصل إلى هذا الحد".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة