نظرة إلى اللقاء الخامس للمستثمرين الداعمين في Oasis500: هل شركات تسريع النمو في الشرق الأوسط تقوم بعملها؟

اقرأ بهذه اللغة

استضافت "أويسيس 500" Oasis500 لاحتضان وتسريع نمو الشركات، اللقاء الخامس للمستثمرين الداعمين في عمّان قبل يومين حيث جمعت 100 شخص يعمل في مجال الريادة بينهم كبار المستثمرين الداعمين وذلك لتقييم ثماني شركات بينها واحدة لا تحتضنها Oasis500.

قبل إلقاء نظرة على الشركات، من المفيد أن نطرح سؤالاً تبادر إلى أذهان الكثيرين مؤخراً، وهو هل شركات تسريع النمو تقوم بعملها؟

قام عزيز أحمد جيلاني من شركة رأس المال المخاطر "دي أف جاي ميركوري" DFJ Mercury  (التي تستثمر في شركات تسريع النمو "تكستارز" TechStars و"إكسيليرايت" Excelerate)  بدراسة 29 شركة لتسريع النمو في إطار برنامج كوفمان لمراقبة السوق الأميركي، ووجد أن 45% من هذه الشركات لم تنتج شركة ناشئة واحدة استطاعت أن تضمن تمويلاً لاحقاً. ووجد أن اثنتين هما "واي كومبينايتور" Y Combinator و"تكستارز" TechStars حققتا خروجاً قيماً (من الشركات التي تحتضنها).

ولكن في Oasis500 ليس الوضع كذلك. فشركة تسريع النمو هذه التي تركز على المجال التكنولوجي والتي عادة تستثمر بـ32 ألف دولار في المرحلة التأسيسية للشركة مقابل حصة بنسبة 20%، حضنت 51 شركة ناشئة منذ انطلاقها في نهاية العام 2010. وكانت 25 من هذه الشركات، عرضت مشروعها في إحدى اللقاءات الدورية للمستثمرين الداعمين و10 منها حصلت على تمويل لاحق من مستثمرين داعمين. وفي المحصلة، حصلت 18 شركة على تمويل لاحق بعضها من أطراف ثالثة. ورقم 18 من أصل 51  أي 35% كمعدل تمويل هو رقم مثير للإعجاب. 

ولكن هذا لا يعني أن 35% من الشركات التي تحتضها Oasis500 ستنجح أو ستكون قادرة على ضمان جولات مقبلة من التمويل ولكنه يعني في الوقت ذاته بأن 35% منها تتلقى دفعة حقيقية من البرنامج. كما أن حقيقة أن شركات ناشئة ليست جزءاً من Oasis500 تعرض في لقاءات المستثمربن الداعمين هو مؤشر جيد على أن الشركة لا تنشئ شبكة حصرية عندما في مجال دعم الشركات الناشئة في الأردن. 

وتعتبر حصة 20% مرتفعة مقارنة بـ  Y Combinatorو TechStarsاللتين تستثمران 20 ألف دولار مقابل حصة تتراوح بين 2 و10% و18 ألف دولار مقابل حصة بنسبة 6%. وفي حين قد يكون من المبكر جداً النظر إلى عمليات الخروج من الشركات المحتضنة كمؤشر على النجاح في هذا السوق، فإن حصول دورات تمويل أخرى في المستقبل سيكون مؤشراً للشركات الناشئة الجديدة على أي مدى يمكن أن يذهب بها هذا التمويل الأساسي. 

 

نظرة إلى الشركات

ذكرت Oasis500 في تغريدة على عنوان توير @oasis500 أنه حتى اليوم، تعمل 41% من الشركات الناشئة التي تحتضنها أويسيس في قطاع التجارة الإلكترونية و40% في مجال خلق المحتوى العربي على الإنترنت و19% في مجال بروتوكولات الإنترنت والأجهزة والبرامج.

ومعظم الشركات الثمانية التي قدمت عروض تقديمية في اللقاء الخامس للمستثمرين الداعمين هي من موجات قديمة في Oasis500 وهي تعرض الآن بتجربة معززة:

ـ "جاليري الشرق": وهو موقع إلكتروني يقدم صوراً وفيديوهات ومحتوى رقمي حصري من الشرق الأوسط والشرق (Oasis500 الموجة السادسة).

ـ "هيلينج لاند" (HealingLand.net): وهي منصة عربية تقيم قنوات اتصال بين مرضى حول العالم يسعون للحصول على العلاج الطبي في الأردن ومزوّدي خدمات أساسيين. (الموجة الثامنة).

ـ "سجّلني" (Sajilni): وهي منصة إلكترونية لعرض الفعاليات وإدارتها تعمل كمزيج بين "تايم أوت" Time Out و"تيكت ماستر" Ticketmaster بحيث تسمح للباحثين عن فعاليات محلية بشراء بطاقات للمشاركة فيها مباشرة عبر الإنترنت. (الموجة الخامسة).

ـ "البازار الأول" (First Bazaar): وهو عبارة عن متجر على الإنترنت يقدم منتجات مصنوعة يدوياً بينها أزياء وديكورات للمنازل ومنتجات عتيقة مميزة. (الموجة السابعة).

ـ "كوالا" (Koala): وهو مزوّد للحلول يعتمد التقنيات السحابية وخدمات البرمجيات والتبادل مع الشركات ويقدم برمجيات وحلولاً لإدارة الأجهزة للشركات في قطاع العلوم الحيوية. (الموجة التاسعة).

 ـ "هاشدوك" (Hashdoc): وهي مكتبة اجتماعية على الإنترنت تتضمن وثائق متخصصة مفيدة، وتستخدم خوارزميات تعلّم آلي لوَسم الوثائق أوتوماتيكياً بشكل دقيق. (الموجة السادسة)

ـ "مدفوعات كوم" (Madfoo3atCom): خدمة لتسديد الفواتير إلكترونياً، تربط ما بين محرري الفواتير والبنوك المحلية.  (الموجة الخامسة).

ـ "شوزات"  (Shoozat): وهو متجر على الإنترنت لبيع الأحذية والأكسسوارات بأسعار مخّفضة. (لم تحتضنها أويسيس).  

 

ما هي الشركات التي برزت في اللقاء

من بين الشركات التي أتيحت لي الفرصة للتحدث إلى القيّمين عليها بشكل معمّق هي "هاشدوك" التي برزت خلال الفعالية. وأحد مؤسسيها الرئيسيين طارق قدسي يعرف شركته جيداً من الداخل والخارج.  وهو من المهووسين بالبيانات، ويتطلع إلى إغراء سوق واسع لمشاركة وثائق مفيدة في مجال الأعمال، على الإنترنت وهو ليس في عجلة من أمره لتحقيق شهرة كبيرة قبل أن تصبح المنصة جاهزة.

وبعد أن عمل في شركات استشارية في الماضي ورأى كيف تفرض تكاليف مرتفعة على الزبائن لاستخدام نماذج عادية، حسم قدسي أمره لكي يجعل قطاع التوثيق مصدراً مفتوحاً.وها هو اليوم يستخدم خوارزميات التعلّم الآلي لوسم الوثائق أوتوماتيكياً، متجاوزاً الأنظمة البطيئة والكسولة لوسم المحتوى القائم على التعهيد الجماعي. وهو أيضاً يطور نظام وسم يكون مختلفاً جداً عن "سكريبد"، كما يقول قدسي.  

وتركز الشركة على تجميع الوثائق من ستة مجالات رئيسية حالياً: تكنولوجيا المعلومات والتصميم وتطوير البرمجيات والقيادة وإدارة المشاريع والموارد البشرية. وستحتاج Hashdoc كامل التركيز والالتزام والوسم الذكي ليتمكن الموقع من تعزيز موقعه أمام المنافس الأميركي "دوك ستوك" الذي أطلق للتو 30 تطبيقاً مجانياً للآيفون والآيباد، ولكن قدسي يبدو مستعداً للتحدي والتعديل مرة بعد مرة إلى أن يصل إلى نظام مثالي. وHashdoc هو حالياً نسخة تجريبية (بيتا) خاصة.

ومن المواقع اللافتة أيضاً "شوزات" Shoozat الذي كشف مؤسسه محمد بن طريف أنه حقق إيرادات بقيمة 40 ألف دولار خلال شهرين من إطلاقه ومعظم هذا المبلغ تأتّى عن البيع لنساء في السعودية.

ويتطلع الموقع الذي يبيع أحذية وحقائب يد وأكسسوارات إلى البدء في تخزين 50% على الأقل من بضاعته محلياً والتوسّع في الإمارات والسعودية ولبنان. ويعرف بن طريف عمل التجارة الإلكترونية فهو كان شارك في تأسيس موقع Run2Sport الذي اندمج الآن في سوق دوت كوم  Souq.com بعد استحواذ مجموعة جبّار على غالبية الحصص.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكنه التنافس مع "نمشي" (Namshi) من "روكيت إنترنت"؟

يجيب بن طريف "نريد أن نضع علامتنا التجارية في موقع يمكّنها من جذب المستخدمين الذين يعرفوننا لمنتجاتنا المحددة خصوصاً الأحذية والحفاظ عليهم". وثمة خوف لدى الشركات الناشئة من أن تقف في مواجهة مع "روكيت إنترنت" ولكن لا بد من القول مجدداً أن سوق شراء الأحذية على الإنترنت لا يزال بعيداً عن الإشباع إن في الخليج أو في المشرق. والشيطان يكمن في تفاصيل التخزين وبوابات الدفع وكسب ثقة الزبون بغض النظر عن التمويل الذي تحصل عليه الشركات.   

 

مواصلة البناء في الأسواق المحلية والإقليمية

برزت منصة إدارة الفعاليات "سجّلني" في الأردن مؤخراً عبر البيع الحصري لبطاقات القفز بالمظلة في الأردن وبطاقات لعازف البيانو Zade. وتسد هذه المنصة فجوة مطلوبة جداً في السوق المحلي وتسمح بعرض البطاقات الخاصة بالفعاليات الصغيرة وبيعها، مع الحصول على عمولة بنسبة 5 إلى 10% فقط حين تباع أول بطاقة. ولكن هل يمكنها المنافسة خارج السوق الأردني؟

أما "جاليري الشرق" فتزداد زخماً حيث لديها الآن 15 ألف صورة من الشرق الأوسط على الموقع بينها صور وضعها المستخدمون وبعضها التقطها مصوّرون تتعاقد معهم الشركة. وبفضل الصفقات مع وكالات الإعلان والصحف وراديو وتلفزيون العرب، تقترب الشركة من تحقيق الأرباح وتأمل بأن تخرج من دون خسارة أو ربح في مطلع السنة المقبلة. وفاز الموقع الذي يدعمه أصلاً عبد الملك جابر وحسني خوفاش بـ25 ألف دولار في مسابقة خطة الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.   

بدوره انطلق "مدفوعات كوم" جيداً حيث أعلن شراكات مع كبرى شركات الاتصالات في الأردن لمنح المستهلكين القدرة على دفع فواتيرهم بشكل سهل على الإنترنت، ويحصل الموقع على فائدة جيدة من كبرى المصارف في المنطقة.   

"البازار الأول" هو موقع آخر قد يؤكد صلاحية سوق المنتجات اليدوية على الإنترنت حيث يتنافس مع "أناناسة". وتقول المؤسّسة ليندا حلاّق إنه عبر استخدام حل لوجيستي أعد حسب الطلب بإمكانها أن توصل المنتجات خلال يومين أو ثلاثة في دبي. ولكن يبقى أن ننتظر لنعرف إن كان بإمكانها اختراق السوق السعودية.

يقول الرئيس التنفيذي لـOasis500  أسامة فياض إن "نوعية الأفكار تصبح أفضل يوماً بعد يوم. وجميع هذه الشركات إقليمية أو عالمية وتسعى بثقة وراء أسواق كبيرة". 

ورغم أن أسامة لم يقلها بوضوح إلاّ أني سأقولها: من المرجح أن يشهد الأردن استمرار نمو النزعة إلى الابتعاد عن التركيز حصرياً على المحتوى العربي الذي يحدّ من نطاق السوق والتوجه إلى أفكار تكنولوجية عالمية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة