هل يمكن للريادة إحداث التغيير الذي لم يحققه الربيع العربي؟

اقرأ بهذه اللغة

مجتمعين معا حول طاولة، مثلت مجموعة المقاولين في دبي من المشاركين في المرحلة النهائية لمنافسة المنتدى العربي لخطط الأعمال لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مكونا أساسيا لجيل الربيع العربي: شباب متعلمون وذو عقلية عالية، يسعون إلى خلق فرصهم الخاصة.

منار مرسي Manar Moursi هي الشخص الرئيسي وراء استديو ميم، الذي يعطي وظائف أخرى إلى الأشياء المصرية العادية ويجعل منها أثاثا صديقا للبيئة. وقد جعلها كونها إلى جانب أشخاص يفكرون مثلها تشعر بالطاقة، حيث تقول: "من السهل الدخول إلى شبكة الدعم الخاصة بهم."

وكانت شريكتها المقاولة هند حبيقة Hind Hobeika ملتزمة بما فيه الكفاية لتتابع فكرتها، إلى درجة أنها تخلت عن رتبة جيدة في شركة مرموقة، وهو ما لم يرق والديها. وتقول: "من الصعب عليهم أن يفهموا سبب تخلي المرء عن وظيفة في شركة متعددة الجنسيات."

ويحرك الآخرون رؤوسهم موافقين. إن تحدي السلطة هو جزء واحد من سعيهم وراء أهدافهم. ويقول شادي طبارة Shadi Tabbara، مدير العمليات لدى brate وهي شبكة اجتماعية ومحرك بحث خاص بالشركات الإقليمية: "هناك إحساس بإمكانية القيام بالأشياء، ووجوب تحمل المسؤولية مع الآخرين. إن الأمر بين أيدينا الآن، ولا يمكننا لوم أحد."

والفائز في المسابقة هو مشروع حبيكة، التي هندست نموذجا أوليا من نظارات وقائية يمكنها مراقبة أداء السباحين، بما في ذلك معدل ضربات القلب. وتجرب الشركات هذه النظارات على 15 من السباحين الأولمبيين من الولايات المتحدة ونيوزيلاندا خلال ألعاب لندن لهذا الصيف.

و يسعى الجيل القادم الطموح والموهوب من المقاولين العرب بعزم وراء فرص التطور والنمو، واختبار الأفكار في أماكن مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومنافسة المنتدى العربي لخطط الأعمال. ومع ذلك فإنهم يقرون بأن جهودهم تأتي داخل مجال اجتماعي يعرف حالة من الفوضى، وبأن المصالح التقليدية لا تزال تملي معظم ما يحدث في مجال الأعمال والسياسة. وهم يقولون، غير راضين عن وعود الربيع العربي المتوقفة، للمعرفة في وارتن العربية إن المشاريع الناشئة في الشرق الأوسط تشكل نوعا آخر من الثورة، ثورة يمكن أن تفضي إلى تغيير دائم حقا ومفيد للمنطقة.

وتقول مرسي: "أعتقد أن الأمر شبيه بالثورة، تجديد للأفكار و الأذواق، و الناس منفتحون على أفكار جديدة. إن الأمر متعلق بالقدرة على نشر الأفكار."

شك دائم

لا يخلو أي حديث من ذكر الأحداث المرتبطة بالانتخابات في مصر والعنف المدني في سوريا. وقد كان للاضطرابات المتواصلة في المنطقة إثر الربيع العربي آثار ثابتة على خطط وجهود المقاولين الشباب.

ولكن، بالنسبة للمتنافسين في المرحلة النهائية، توفر منافسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وبطولات المشاريع الأخرى مساحة للتركيز على بناء المهارات وتنقيح الأفكار. ويقول شريف حسني، المدير التنفيدي ل Schaduf: "إن الجيد في الأمر هو أننا اطلعنا على المنطقة بأكملها. وتعلمنا الكثير عما يحدث. إن الناس يبحثون عن أفكار جديدة."

واعترف حسني بكون الأشهر الثمانية من المنافسة كانت قاسية. ولكنه اكتسب خلالها الطرق التي يمكن أن يحسن نفسه بها بصفته مقاولا وكذلك دفعته إلى تطوير فكرته الاستثمارية. ويقول: " لقد جعلتنا ردود الفعل التي تلقيناها نغير من أفكارنا. لقد كان علينا أن نفكر بشكل أكبر."

وقد عرف بعض المقاولين عدم اليقين قبل ثورات الربيع العربي حتى. فان تكون شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا في فلسطين كان يعني التغلب على عدد من المشاكل اللوجيستية، كما يشرح عماد عموري، المدير العام لابتكر، التي تبني مجموعات تعليمية للطلاب.

لقد استمتع عموري بالمشاركة في المنافسة في جزء بسبب الحريات البسيطة التي يتمتع بها المرء في الإمارات العربية المتحدة، كإمكانية السياقة في أي مكان دون القلق إزاء نقط المراقبة. حيث يقول: " إن الأمر ليس سهلا، لكن هناك شيء ما في الطبيعة البشرية والتحديات. لنقل أنها البقاء، لكننا تعودنا على المصاعب."

دور التفرقة

قد تكون السياسة سببا في عدم عودة المهاجرين العرب الناجحين في أعمالهم إلى المنطقة، لكن دعم المقاولين الناشئين طريقة جيدة لجعلهم يلتزمون، حسب أسامة حسنين Ossama Hassanein، رئيس مجلس إدارة تيكوادي، وهي منظمة تأسست قبل أربع سنوات للربط بين العرب العاملين في اقتصاد التكنولوجيا: "إن هذا أفضل وقت للمقاولين في الشرق الأوسط."

وقد حضر حسنين في نهائي المنافسة والتقى بجميع المتنافسين، مقدما النصح، ثم معلنا أنه سيستثمر في بعض الشركات الناشئة. وقال: " إن المنافسات شائعة، فما رأيكم أن يمول الحكام بعضا من الفائزين؟"

وكان الخبيرون في السيليكون فالي منتبهين لبعض الجهود في المنطقة لتمويل المقاولات التي تركز على دعن الوطنيين في بلد محدد. وقال: "إنهم يحدون من إمكانيتهم بالتعريف."

كما قال إنه قبل المجيء إلى دبي، كان في مؤتمر سان فرانسيسكو ووصف بعض خطط العمل التي كانت في المرحلة النهائية لمنافسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكانت المفاجأة أن المقاولة في مرحلة متقدمة كانت في الشرق الأوسط.

حيث يقول: "مستوى الرقي ووضوح التقديم وعمق التحليل في هذه الخطط جيد جدا."

وقال حسنين أنه يجب أن يكون هناك جسر بين السيليكون فالي والشرق الأوسط. لكن الفرص المستقبلية للمقاولين العرب الشباب ستكون أفضل في الشرق الأوسط حسب مايقوله. كما نصح أولئك الذين يحلمون بالوصول إلى السيليكون فالي، يجب أن تكون هذه مكانا للتعلم وليس للاستقرار. وهو ويقول: "يستطيع كل من يريد اكتساب الثقافة هناك أن يذهب ثم يعود، ليس ليبدأ ولكن لينطلق."

مناقشة نوعية

كان المتنافسون في المرحلة النهائية مع ذلك يشككون في رجوع العرب الناجحين في الخارج إلى المنطقة لتقديم المساعدة. وقالوا إن الأمر سيكون أفضل إذا ما نبعت الريادة من المنطقة بدل ذلك. ويقول عبدالقادر لماع Abdulkader Lamaa، المدير التنفيذي لفيرا، شركة لاستعمال الذكاء الصناعي لتنظيم العلاقات على الشبكات الاجتماعية: "لا يعني الأمر أن الغرباء لا يساعدون، لكن ذلك يحدث لأنهم لا يعتقدون أنهم سينجحون. إنهم في سان فرانسيسكو، ولا يستطيعون حل مشاكل لبنان."

وقال لماع وزملاءه المتنافسون إنه يجب وضع حد لبعض العادات القديمة في المنطقة لكي تنجح الأعمال الريادية في المنطقة، من قبيل مطالبة المستثمرين بمبالغة عالية للأسهم في الشركات الناشئة وممارسات الإقراض في البنوك التي تجعل حصول المقاولين الشباب على التمويل شبه مستحيلة.

كما على المستثمرين الرأسماليين أن يعطوا دعما أكثر بدل البحث عن أفكار جاهزة في أسواق أخرى. ويقول لماع: "إن لدينا أقل معدل للإقبال على الاستثمارات التي تحتوي على مغامرة في العالم."

وعلى طاولة المقاولين المتطلعين إلى المستقبل، كان هناك إجماع على فكرة أخرى، وهي أنه رغم وجود خلفيات مختلفة، فإن المناقشة كانت نوعية. لقد كانوا ينتمون إلى نخبة المجتمع العربي مقارنة مع الأغلبية السائدة من المواطنين في المنطقة.

و لأنها تخالف التوقعات التقليدية وتعاريف النجاح بسبب الريادة، التي لا يتعرض لها المواطنون العاديون عادة، كانت من بين الأسباب التي جعلت العديد من المتنافسين يقولون إنهم سيبقون على اتصال ويشجعون بعضهم البعض.

وتقول حبيقة: "إن هذا نظام بيئي جديد ومتنام لم يكن موجودا من قبل. إذا لم تجد الدعم في مكان آخر، فإنك على الأقل ستجد الدعم من آخرين يوجدون في نفس الوضعية."

Published July 10, 2012 in Arabic Knowledge@Wharton

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة