يوميات مقاولة عربية: من شركة ناشئة إلى متبارية في المرحلة النهائية في منافسة Google

اقرأ بهذه اللغة

تركت سارة والي Sarah Waliوسائل الإعلام الأمريكية، وعادت إلى مصر لتحقيق فكرتها المتعلقة بإحداث منصة صحافية للمواطنين في الشرق الأوسط. وفي غضون أشهر من إنشائها، انضمت هذه المنصة: CitJo.com، إلى منافسة غوغل للمقاولين العرب الباحثين عن التمويل والمشورة والإرشاد لشركاتهم الناشئة.

وفي حديثها عن التجربة، تتذكر والي المجهود الذي كان عليها بذله لإخراج القناة الإعلامية إلى أرض الواقع، من إجراء اتصالات وتقرب من المستثمرين وكذا المنحى التعليمي لمهارات العمل التي كان عليها اكتسابها.

كما تدرس والي ظاهرة مسابقات المقاولات التي ملأت الفراغ المسجل في المستثمرين الملائكة والإرشاد في منطقة الشرق الأوسط. وهي تقول إنه على الرغم من توفير هذه الفرص للتعرض ونقلها المعرفة للشركات الجنينية والمقاولين- وهو شيء تشتد الحاجة إلية-، فإن نتائجها قد تكون عكسية ومحبطة بالنسبة لبعض الشركات الناشئة.

[ملاحضة من محرر ومضة: لمزيد من المعلومات حول CitiJo، يمكنكم الإطلاع على هذه المقابلة مع سارة والي التي أجريناها خلال مسابقة جوجل إبدء في شهر أيار/مايو الفائت]

وتقول إنها كانت تجلس رفقة محمد التناهي Mohamad El Tanahy على سطح فندق فيرمونت الباذخ الزينة في القاهرة، حيث كانا ينتظران النتائج النهائية لمنافسة ستارت ويذ غوغل المعروفة أيضا باسم "إبدء"، بفارغ الصبر. ومن بين الآلاف من الأفكار، انتقلت - CitJo، وهي بوابة صحافة المواطن في الشرق الأوسط إلى الجولة الأخيرة.

لقد كنت أحرك أصابعي فوق غطاء الطاولة الأبيض بقلق. وقد قال لنا وائل الفخراني، المدير الإقليمي لشركة غوغل في الشرق الأوسط، مرة أخرى إنه على الرغم من أن شخصا واحدا فقط سيتلقى جائزة ال 200000 دولار، إلا أن الجميع كانوا فائزين.

وقد كان على حق. ففي غضون ثمانية أشهر كونت أنا والتناهي معارف جد مهمة في الشركة الناشئة والأعمال والتكنولوجيا والمجتمع الاستثماري بشكل خاص. لقد كنا نعمل بتواريخ محددة مما جعلنا متحمسين للمشروع ودفعنا إلى العمل بشكل أكثر جدية مما كنا لنعمل لولا منافسة إبدء.

ويلجأ المقاولون في المنطقة العربية لمثل هذه المسابقات لكي تعطيهم دفعة أولى لبدء أعمالهم، من الناحية المالية والنفسية على حد السواء. وقد أصبحت جزءا لا يتجزأ من المرحلة الأولى من تطوير الأعمال في نظام بيئي تشيع فيه الاستثمارات منخفضة المخاطر.

ويقول كريم حسين Karim Hussein، المؤسس المشارك في WebMD، والمدرب في إبدء: "إن مثل هذه المسابقات مفيدة للغاية، فهي مهمة جدا في إعطاء شيء من القوة للمقاولين الشباب، والتبيين عن إمكانية بناء الأشياء. وتأتي قيمة الجائزة من دون شروط، وبدا أيضا أن الشركات التي وصلت الأدوار النهائية تنظر إلى الرأسمال الاستثماري في المنطقة ".

ويحصل المتسابقون أيضا على فرصة صقل خطة عمل وكسب الدعاية. إلا أن الحكم العشوائي وعدم وجود معايير محددة للدخول في مثل هذه المسابقات يمكن أن يغذي أحيانا القاعدة المتبعة في تزايد ما هو موجود من قبل، وتوفير دعم مالي قليل للمشاريع التي تتطلب مخاطرة كبرى والمشاريع الابتكارية.

بداية مع غوغل

جاءتني فكرة CitJo عندما شاهدت اليوم ال 18 من الربيع حيث أطيح بالرئيس المصري حسني مبارك الذي حكم البلد لمدة طويلة وأنا في مكتبي في مدينة نيويورك. وكان من المثير رؤية إخوتي المصريين يستعملون كل الوسائل الممكنة للتعبير عن آرائهم.

وبعد خمسة أشهر، تركت وظيفتي مع ايه بي سي نيوز وعدت إلى القاهرة. لقد خلق التحول في المشهد السياسي شيئا من القبول بالتغيير، وخصوصا في وسائل الإعلام والأخبار. لقد كانت الأفكار تتسارع في ذهني، لكني سرعان ما أدركت أنه على الرغم من بضعة الأسابيع المثيرة للإعجاب في أول العام، فإن النظم والعقليات كانت لا تزال هي نفسها. لقد كان ذلك مثبطا للهمم، وكنت على استعداد للتخلي عن كل شيء، لكني التقيت الأستاذ التناهي.

وكان التناهي قد بدأ شركته، برايت كرييشنز، قبل خمس سنوات، بحيث نمت لتصبح بيتا رائدا في التصميم والبرمجيات في مصر. كما حصل على عقود مع شركات متعددة الجنسيات مثل غوغل، وشركات ناشئة محلية ناجحة مثل Cairo360. وكان شغفه في مشاريع التكنولوجيا المبتكرة، وهو ما جعله الشريك التكنولوجي المثالي.

وفي ذلك الحين، كنت قد تحدثت إلى مجموعة من الأصدقاء والزملاء ممن أطلقوا شركات إعلامية وإلكترونية وجاءوا بفكرة موقع يعنى بصحافة المواطنين ويعطي مكانا لمنظمات الأخبار لنشر المحتوى وتقيم عمل الصحفي المواطن. وأضاف التناهي، الذي استفاد من تجربته في ساحة التحرير خلال الأيام الثماني عشر، ميزة هامة وهي النشر على موقعنا باستعمال hashtag #Citjo على صور تويتر.

في خضم بحثنا في الصناعة والتكنولوجيا ودراسة جدوى المشروع، سمع التناهي عن إبدأ Ebda2 من خلال معارفه في غوغل، واتصل بي على الفور. ووفقا للموقع، فقد أرادت غوغل "تحقيق الأحلام بممارسة الأعمال." من خلال تمويل شركة ناشئة للتكنولوجيا وتوفير المشورة والتدريب لما لا يقل عن 50 شركة أخرى.

وقال لي التناهي لاحقا: "بصراحة، لم أكن أعتقد أننا سوف نصل لهذا الحد. لقد كنت متحمسا جدا للمنافسة، ولكن تكن لدي أي توقعات في البداية."

لقد تبددت آمالنا أكثر عندما اكتشفنا أن أكثر من 4000 شخص قد تقدموا للمنافسة. لذلك، عندما تجاوزنا المرحلة الأولى، أصبح هدفنا أن نكون من بين ال50 شركة المشاركة في عرض المرحلة الثانية مع نموذج العمل.

وكانت الأشهر الثمانية التالية ملأى بالمواعيد النهائية ومشاكل ومزايا التطوير. لقد كان علينا مواكبة كل مرحلة من خلال تطوير مهاراتنا في صناعات لم تكن لدينا خبرة فيها قط. لقد أعطاني التناهي دروسا عن الشركات الناشئة في مصر، بينما علمته أساسيات الصحافة.

ولربما كانت هذه أكبر استفادة لنا منذ بداية المنافسة Ebda2. لقد كان كلانا مشغولا بمشاريعه الخاصة التي كانت تزويدنا بالتمويل الذي كنا في حاجة إليه لدعم أنفسنا. لقد آمنا بفكرتنا وبما كنا نفعله حق الإيمان، ولكننا كنا بحاجة إلى دفعة إضافية لتوصلنا إلى المستوى التالي. ولكنها عملت ضدنا.

وقال التناهي: "مع وجود جدول زمني قصير كهذا، كان علينا أن نستعجل الأمور. لا أعتقد أنه يجب تسريع الأفكار الأولية. لأنه من الأكيد أن الفكرة ستقفز بعد ذلك إلى منافسة مع البنادق المحترقة. والاستثناء الوحيد هو إذا كنت مستعدا، لأن الأمر يستحق العناء آنذاك."

إن ما جعل Ebda2 تتميز عن غيرها من مسابقات خطك العمل هو التدريب الذي تلقيناه في التكنولوجيا والأعمال لمدة ثلاثة أيام ضمن 200 شركة أولية. لقد اكتشفنا تكنولوجيات جديدة ومحركات في هذه الصناعة، وبطبيعة الحال، 200 فرقة من المقاولين المميزين الذين لم نكن لنكون على اتصال معهم لولا غوغل.

ولكن لم يكن الجميع معجبا بما قدمه غوغل من خلال منافسة Ebda2. وبالنسبة للمتنافسين المخضرمين في خطط العمل مثل Iqraaly، وهي منصة على شبكة الإنترنت والمحمول لتحويل المواد المكتوبة باللغة العربية إلى ملفات صوتية بصوت الإنسان، لم تكن خطط العمل، والدعاية والتواصل تعني الكثير، بل كان التمويل هو الهدف المنشود.

وقال عبد الرحمان الوهابة، وهو الشريك المؤسس و المدير التنفيذي لشركة Iqraaly وأحد المتبارين ال20 في المرحلة النهائية: "بالنسبة لي كانت الجائزة كل شيء.لقد شاركت في مسابقات من قبل وأعرف ما يحدث. ستجد أن الإنترنت و مجتمع ريادة الأعمال من خلال التكنولوجيا في مصر صغير جدا. إذا شاركت في منافستين أو ثلاث سوف تلتقي الجميع. وكان لغوغل دورات تدريبية ودروس أخرى أكثر من المسابقات، ولكن في النهاية كان الأمر متعلقا بالجائزة. "

ويعترف الوهابة أنه على الرغم من أن المنافسة قد ساعدت في تمهيد لقاء مع هند واصف، مؤسسة الديوان (محل بيع كتب شعبي في مصر)، "لم أكن في حاجة إلى المنافسة، لكنها بالتأكيد مهدت طريق لقائي معها لأنها أضفت صفة الشرعية إلى مشروعي. لقد قالت إن أمر لقائي كان مدهشا جدا".

شركة ناشئة أم لا؟

عندما أعلن الفخراني أخيرا عن أسماء الفائزين في المسابقة، ترددت الأصوات المتحمسة تحديدا من مجموعة من خمسة شبان على يساري. وتوجه فريق Bey2ollak (تطبيق حشد المصادر التي تراقب حركة المرور في مصر) مغادرين كراسيهم بصرخات من الإثارة والسعادة. وعبر السطح لم يكن هناك سوى عدد قليل من التصفيقات البطيئة المتفرقة من المتسابقين المصدومين والمدربين والحكام والضيوف.

لقد كان اسم المسابقة يدل على أن غوغل كانت تبحث عن شركة مثل شركتنا. فنحن قد بدأنا مسيرتنا المقاولاتية بفكرة أساسية عن CitJo، ونمت مع كل مرحلة. أما Bey2ollak، من ناحية أخرى، كانت موجودة منذ بضع سنوات، وبنت قاعدة كبيرة للمستخدم وحصلت على الدعم من شركة فودافون. وكان يبدو من غير المعقول مقارنتنا بها.

كما يقول: "بالمقارنة معنا، ليس هناك أي منافسة. واعتقدنا أننا لن نقارن بنفس مستوى الفائز (Bey2ollak)، إلى حد ما. وتوقعت نوعا ما عند النهائيات، وخاصة في الرتب ال20 بأن يحصل نوع من التقدم."

وفي تلك الليلة، غادر الكثير من المتنافسين في المرحلة النهائية من ابدأ بنفس إحساس زميلي. لقد كانت هذه منافسة للشركات الناشئة التي ستبدأ مسيرتها مع غوغل. إلا أنه حسب هشام وهبي Hesham Wahby، المدير التنفيذي لإينوفنتر، الشركة التي تقف وراء تنظيم إبدأ، فإن Bey2ollak كانت الهدف المنشود للمنافسة.

وأضاف "لم نكن نبحث عن فكرة ما زالت في طور التكوين أو شيء أنشئ بالفعل، لقد كانت Bey2ollak في وسط هذا. فقد كان لديهم نموذج تجاري كبير، وكانوا يمثلون ما كنا نبحث عنه في المنافسة بالنسبة للحكام. وكان غوغل يبحث عن أفضل الشركات الناشئة التي تعمل في مجال الإنترنت. لقد حددنا الشركة الناشئة كشركة لا تزال في مرحلة الابتكار والبدء، والتي بحكم تعريفها يمكن أن تصل الى خمس سنوات ".

بالنسبة للفريق Bey2ollak، كان مبلغ الجائزة مفاجأة بالنسبة لهم بقدر ما كان الأمر بالنسبة لأي شخص آخر. وقال جمال الدين صادق Gamal El Din Sadek، الشريك المؤسس لBey2ollak "لست مقتنعا أننا كنا أفضل من في هذه المسابقة، ولم أكن أعتقد أن النتيجة ستكون هكذا"،. وأضاف "لكن بالنسبة لنا، وكانت هذه أموالا ضخمة. وكان جميع المستثمرين الذين تحدثنا إليهم يقولون إن مبلغا كبيرا من المال لن يكون صحيا لأعمالنا، وعلينا أن نتوفر على تدفق الإيرادات الأولى ".

ويعترف صادق بأن فريقه يهدف إلى منتج أفضل وبأنهم كانوا محدودين في مجال الابتكار. ويعلم أنه يمكن أن يكون في العالم سحابة المصادر، ولم تترك Bey2ollak لم بصماتها بعد. ولكنه يقول إن قيمة الجائزة هي بالضبط ما يحتاجونه لأخذ التطبيق إلى المستوى التالي.

لكن وفقا لكريم حسين Karim Hussein، وهو مدرب وحكم أول في المسابقة، يمكن أن ربح المشاريع المشابهة ل Bey2ollak يمكن أن تثبط أصحاب المشاريع ذوي الأفكار الأولية من الدخول.

وقال: " لا ينبغي أن تقسم المنافسة ظهر الأشخاص الذين يخفقون في الحصول على التمويل الرأسمالي، بل ينبغي العكس من ذلك. وهذا هو الشيء الذي يزعجني حقا. قد يثبط الناس من المنافسات اذا لم تكن لديك شركة تشتغل. وهو ما يولد الشعور بأنه عل أن أكون لاعبا وأن أكون داخل الأعمال التجارية، وهذا ليس الأهم في الأمر. ينبغي للمسابقات إشعال رغبة الناس في النزول الأريكة والقيام بشيء ما ".

وساعد حسين وهو خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ولديه شركتان ناشئتان على إدارة مسابقة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا السنوي 50K. ويقول إن المسابقات مثل غوغل تحتاج إلى أن تكون أكثر دقة من البداية، مع مبادئ توجيهية واضحة عما تبحث عنه في الأعمال التجارية.

كما يقول: "إن الأمر يتعلق بنموذج الأعمال التجارية بشكل كبير. هل هي فريدة من نوعها، إلى أين ستحصل على المال وكم تحتاج منه؟ هذا هو نوع المعلومات التي ينبغي أن تعطى قبل المنافسة. ليس من الكافي إقامة المسابقة، بل يجي إعداد البيئة من حوله. "

وبغض النظر عن النتيجة، لم تنجح المنافسة في تغذية بيئة ريادة الأعمال في مصر. كما أعطى أيضا الشرعية ل20 مشاركا في النهائيات فقط، وروح المبادرة في تكنولوجيا المعلومات في المجتمع المصري.و استلهم كريم أكرم، و المدير السابق PNG IT السابق لمدة 15 عاما، والمدرب غير الرسمي لفريق CitJo، بواسطة المشاريع التي شاهدها والفرق التي التقاها.

وقال أكرم: " لقد اعتقدت أن ذلك كان جزءا من شيء كبير حقا. لقد تأثرت جدا وأنا مندهش من حجم الأفكار التي أتت من مجموعة صغيرة جدا بشكل عام. لقد كانت الأفكار حاضرة والمال نوعا ما. وإن الأشياء من هذا القبيل هي ما يعطي القاعدة المطلوبة في مصر ".

وقالت مديرة مشروعة Innoventures والرئيسة المنظمة كفافي نورا أن أفضل جزء من المنافسة بالنسبة لها كان الحصول على هذا النوع من ردود الفعل من المدربين في المسابقة. "إن التعليق الذي حصلت عليه من كل المدربين هو أن هذه الشركات الناشئة قد أعادت الثقة في جيل الشباب المصري، وفي وسط كل هذا، هناك أمل في المستقبل."

Published 10/07/2012 in Arabic Knowledge@Wharton

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة