سعيا وراء الاستثناء: الفضول هو مفتاح تطوير الابتكار وتحفيز القيادة الجريئة

اقرأ بهذه اللغة

للوهلة الأولى، كانت القواسم المشتركة التي تجمع بين الرجال الخمسة الذين اتخذوا لهم مكانا على منصة قاعة الاجتماعات ب"كلية العين للرجال" قليلة: رواد الفضاء السابقون والجنود، والعلماء الحاليون؛ ورجال الفكر والرجال العمليون.
غير أنهم يتقاسمون سمة واحدة: لقد كان لديهم كلهم توق شديد إلى الفضول، وقد استخدموا هذا الفضول مطية تقلهم، بالمعنيين الحرفي والمجازي، فوق الأفق وإلى ما وراء الغلاف الجوي للأرض. إنهم أيضا أفراد عاينوا المخاطر وواجهوها باعتبارها تحديات، وليس عقبات، واستخدموها وسيلة لبناء السمعة وتحقيق الاختراقات.

"عندما تستخدم التلسكوب، فأنت لا ترغب في تقديم اقتراح محفوف بالمخاطر لتبرير الوقت والتكلفة اللذين أنفقتهما على استخدام التلسكوب،" يقول غاريك إسرائيليان Garek Israelian كبير الفيزيائيين الفلكيين في "معهد الفيزياء الفلكية" في جزر الكناري الإسبانية. "الناس لا تحب ذلك. بواسطة التلسكوب، أقوم بأعمال مجازفة. هنا حيث اكتشف الأشياء. من المهم جدا تشجيع المجازفة. يجب أن يكون ذلك معقولا ومفهوما ".

ركزت لجنة الخبراء التي شاركت في النسخة الأخيرة من"مهرجان المفكرين والمبدعين"Festival of Thinkers في أبو ظبي على مواضيع المغامرة، والاستكشاف، والقيادة. لقد لم هذا الملتقى شمل جمع من الرجال الذين يمثلون أقصى ما وصلت إليه جهود الإنسانية، سواء تعلق الأمر بالصعود إلى القمر بواسطة الصاروخ، أو إنعام النظر في اتساع الفضاء، أو وضع الإستراتيجيات خلال استعار أوار المعارك. على الرغم من انطلاقهم من خلفيات متباينة، إلا أنهم استقوا دروسا مشتركة من التجارب التي مروا بها- ما حركهم ويحركهم هو الاعتقاد بأن الخطر هو نتيجة لتعقب الاستثناء.

"لا أعتقد أن هناك شخصا يمكنه أن يقول 'أنا لن أذهب'،" قال رائد الفضاء تشارلز دوك Charles Duke المشارك في بعثة "أبولو". "أنت مدرب وجاهز ومركز. لا أحد كان سيمنعني من ركوب تلك المركبة الفضائية وعلى الأقل إطلاقها باتجاه القمر. كان ذلك مغامرة كنت على استعداد لركوبها."

الخطر والفضول:

بالإضافة إلى مشاركة دوك وإسرائيليان، ضمت لجنة الخبراء كذلك سامي سولانكي Sami Solanki، مدير أبحاث الشمس في "معهد ماكس بلانك" Max Planck Institute for Solar System Research في ألمانيا؛ وستيفن أوسفالد Stephen Oswald، وهو عضو سابق في برنامج مكوك الفضاء الأمريكي؛ وعالم الفيزياء الفلكية الأمريكي روبرت وليامز Robert Williams، رئيس "الاتحاد الفلكي الدولي"، وتيم توين سيويل Tim Toyne Sewell، رئيس مجلس إدارة حركة "كليات العالم المتحد" United World Colleges، ولواء سابق في الجيش البريطاني.

فيما يتعلق باستكشاف الفضاء، أشار سولانكي إلى أن الهدف هو الحد من المخاطر التي بدأت ببناء المركبة الفضائية نفسها. يرفع هذا من تكلفة أي مشروع. "إن الفضاء لا يرحم تماما،" قال سولانكي. "إن الخاصية المهمة هي ألا تكون مغامرا، لكن حاول للحد من ذلك."

في النهاية، يقول دوك، كانت رحلات الفضاء عملا خطرا بطبيعته. "كانت لدينا ظروف نوعية وعمليات تصنيع جيدة،" قال. "شاهدنا أسلافنا، لكن لا يزال هناك الخطر. لديك آلة والآلات معرضة للعطب في أي وقت." لكن بالنسبة لدوك، الذي وطأ بقدمه سطح القمر بوصفه عضوا في بعثة أبولو 16 الناجحة، والرجال مثله، كانت المخاطر الكامنة شيئا لا يتعارض مع الشعور بالمغامرة، وبالواجب، والاعتزاز العنيف ببلدهم.

كانت قدرتهم المشتركة على اقتحام المخاطر سمة مشتركة. وكانت السمة الأخرى الفضول الذي لا حدود له. أشار توين سيويل، القائد السابق للأكاديمية العسكرية الملكية، إلى أنه خلال رحلته على متن الحافلة والتي استغرقت 90 دقيقة من أبو ظبي إلى العين، لاحظ هو واثنين من زملائه من أعضاء اللجنة وجود كثبان رملية ضخمة بجانب الطريق السريع، وسألوا في الوقت نفسه، "أتساءل ما الذي يوجد على الجانب الآخر منها؟ "

واصل توين سيويل: "الأمر يتعلق كله بالفضول. كل من يجلس هنا يراوده حب الاستطلاع."
في قلب هذه الرحلة، لاحظ أعضاء اللجنة أن محور الاستكشاف هو إشباع الفضول."بالنسبة لي"، قال رائد الفضاء تشارلز دوك، "يكمن هدف الاستكشاف في المغامرة: 'دعونا نذهب لنرى ذلك'."

لكن بعيدا عن إشباع الفضول، يلامس السفر، هو الآخر، في الفضاء وترا حساسا وعميقا لدى دوك، بحيث يمنحك ليس فقط لذة الاكتشاف، بل التجربة البسيطة ل"جمال وانتظام الكون."

وهي تخم في حد ذاتها. كما لوحظ سولانكي، سوف يأخذ الاستكشاف المستقبلي منحى مختلفا جدا. "كان هدف الاستكشاف في الماضي اكتشاف مناطق جديدة من العالم،" يقول. "مع بداية القرن ال21، كسرنا أغلال الأرض. (لكن) إذا نظرت إلى المستقبل، قد لا يتمتع الجيل القادم بمثل هذه الاحتمالات. إذا كنت محظوظا، قد تكتشف المزيد عن القمر. لا يعني هذا أننا لا يمكن أن نكون مستكشفين- إننا نقوم بالاستكشاف بالوكالة بواسطة التلسكوب أو المسبار الفضائي.

"الاكتشاف هو استكشاف للمعرفة. تتم مقارنة المعرفة العلمية بخريطة معقدة. ترسم الاكتشافات العلمية العظيمة مسارا على هذه الخريطة."

مزيد من الاستكشافات في الطريق:

اقترح عالم الفلك روبرت وليامز، الذي أدار سابقا برنامج "التلسكوب الفضائي هابل" Hubble Space Telescope التابع لمعهد التلسكوب الفضائي Space Telescope Science Institute، أن بعضا من تلك الاكتشافات سوف تكون، أو ينبغي أن يُركز عليها من الداخل. "سوف ينزاح التركيز من احتلال الكيانات المادية نحو فهم طبيعة الجنس البشري،" يقول.
كان توين أكثر واقعية. "إذا كان أي أحد يعتقد أن أيام الاستكشاف قد ولت، فإنه واهم،" قال.

يتضمن هذا الاعتقاد فكرة مفادها أن الجيل القادم سوف يكون متشوقا وفضوليا بنفس الشكل الذي كان من سبقه. يعتقد البعض، مثل غاريك إسرائيليان، أنه لا ينبغي اعتبار ذلك أمرا مسلما به.
"إنها مسألة التعليم والإلهام،" يقول. "ينبغي (الطلاب) أن يكونوا ملهَمين. أعلم أن معظم الباحثين كانوا ملهمين بشكل من الأشكال، وصدمة الإلهام هي التي غيرت حياتهم.

"لا يمكنك حمل الأطفال على الدراسة إذا لم يكن لديهم إلهام أو رغبة في ذلك. يتعين عليك اكتشاف طريقة لإلهامهم."

كان الجمهور الذي ملأ قاعة المحاضرات في "كلية العين للرجال" من الطلاب والطالبات، فضلا عن الموظفين وعدد من الجنود. وكان أعضاء فريق الباحثين يوجهون خطابهم لمواطني دولة على وشك الاحتفال بالذكرى الأربعين على تأسيسها. لذلك كانت الملاحظات تشي بأمة فتية، لا تزال تتلمس طريقها، وتتوقع الكثير من شبابها.
"الذي يهم هو وجود أشخاص مثاليين،" يقول سولانكي. "يتولى جيل الشباب في هذا البلد (أبو ظبي، وأعضاء آخرين في دولة الإمارات العربية المتحدة) مسؤولية تقلد دور الشخص القدوة."

أوضح سولانكي أهمية الأشخاص المثاليين من خلال مسح سكاني لمجاله، الفلك: على الصعيد الدولي، فقط 10-15 في المائة من علماء الفلك نساء؛ وفي فرنسا، النسبة هي 50 في المائة. "لأن هناك أشخاص مثاليون، يمكن لماري كوري Marie Curie وغيرها، وللفتيات الصغيرات أن تقتدي بهن وتقلن: 'هذا هو الطريق الذي يتعين علينا سلكه'."

ومع ذلك، يجب التمييز أيضا بين القدوة والقائد، على الرغم من اعتراف روبرت وليامز أن الكلمتين قد تعنيان نفس المعنى. عرف وليامز القيادة على أنها "تحفيز والعمل مع الناس لتحقيق هدف معين،" مع الاستشهاد بنيلسون مانديلا كمثال على الاثنين، كشخص قاد من الجبهة الأمامية.
وقال وليامز أن هناك نوع ثان من القيادة أيضا. إنه "القيادة من الخلف"، والتي تلهم الناس ليكونوا أكثر نشاطا، وجعلهم يفهمون ما يستطيعون فهمه. "لقد تم التقليل من قيمته، وهو أمر مهم للغاية".

كما ذهب وليامز إلى القول أنه مثال أيضا على إمكانية صنع القادة، بالإضافة إلى أنهم يولدون كذلك. "يمكن تطويرها."
يُعتبر توين سيويل أوضح مثال على الزعيم، فقط بفضل لأن رتبته عند التقاعد، لواء في الجيش البريطاني.
لذلك كانت مبادئه في القيادة بسيطة: "أولا، أن تعرف حيث تولي وجهك. يجب أن يكون لديك هدف واضح جدا. ثانيا، امنحهم الثقة بأنهم في الاتجاه الصحيح."
يعتبر توين سيويل أن على الزعيم أن ينتمي إلى جماعته، مهما كانت كبيرة أو صغيرة، ومهما كانت اهميته على رأسها، وهو أمر لا يقل أهمية عن سابقه. "اليوم الذي يعجز فيه شخص ما في فريقك عن استشارتك بشأن مشكلة تواجهه، أو يحس بانعدام القيادة، هو عندما لا تكون قائدا،" قال. "إذا لم بجانبك مرؤوسين جيدين، فإنك ستفشل."
الفضاء، كما أشار سولانكي إلى ذلك في وقت سابق، شيء "لا يرحم على الإطلاق"، لكن الحرب أكثر من ذلك. عرض توين حكاية قصيرة لإظهار أن الخطر يمكن أن يكون عالميا، لكن كما هو الحال مع علم صواريخ التحليق في الفضاء، يمكن تحليله إلى معادلات رياضية بسيطة، وكذلك القيادة والقليل من الإيمان.
يبلغ توين تيويل من العمر 70 عاما، وهو شخص مرح، ولا يزال يتمتع بشخصية جذابة. قال إنه كلف بمهمة لم يحددها في بلد، مع 30 جنديا ومن دون خرائط ولا طرق. "تتعامل مع كل حالة كما هي،" قال. "إذا كنت تملك 40 في المائة من المعلومات المطلوبة، يمكنك المخاطرة بتنفيذ العملية".
وأضاف: "يأمل الواحد دائما في الحصول على 40 في المائة".

Published April 30, 2012 in Arabic Knowledge@Wharton

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة