شركة LivingSocial تؤكد إغلاق عملياتها في الشرق الأوسط [حصري]

اقرأ بهذه اللغة

أكّدت شركة LivingSocial في وقت سابق يوم الخميس ما أشيع عن انسحابها من الشرق الأوسط وشمال افريقيا، حصرياً لومضة.

وكشفت الشركة العالمية  للصفقات اليومية في بيان أسباب قرارها: "في بداية العام 2012، وضعت LivingSocial خطتها الاستراتيجية. وواصلنا تنفيذ الخطة بشكل دقيق من خلال التركيز على المجالات التي تتضمن أكبر فرص للنمو والربحية. ونتيجة لذلك، ستعلّق LivingSocial عملياتها في الشرق الأوسط وتوجّه موارد الشركة إلى مناطق أخرى. وسيقبضجميع الباعة في LivingSocial مستحقاتهم ونحن نعمل معهم على ضمان دفع جميع الإيصالات. وإن كان لدى أي من أعضاء LivingSocial الشرق الأوسط أو الباعة أية أسئلة، نشجعهم على الاتصال بنا على me.help@livingsocial.com".

مع انتقال الشركة للتركيز على مناطق تقدم المزيد من الفرص لتوسّع أسرع، أكد بريندان لويس، مدير الاتصالات في LivingSocial أن الشركة العالمية تتطلّع إلى الإبقاء على المواهب المؤسسة لفريق "جونابت". وقال "نحن نتمسك بِدان وسوهراب والقيادة في LivingSocial الشرق الأوسط بإعجاب كبير"، مضيفاً أن LivingSocial تتطلع لإعادة توزيع موظفيها الحاليين في شبكتها العالمية حيث يكون ذلك ممكناً.  

لا يبدو أن عدم الانسجام بين الفرق أو تداعيات إعادة هيكلة الشركة أو تغيير العلامة التجارية هي أسباب الانسحاب. ويؤكد لويس أن الثقافة التي تقوم عليها جونابت كانت منسجمة جداً مع Livingsocial. وكشف مصدر قريب من Livingsocial الشرق الأوسط أيضاً أن جونابت كانت مربحة عند الاستحواذ عليها في العام الماضي. ولكن حين اتجه عملاق الصفقات اليومية إلى تحقيق الأرباح، قام بتقليص الخسائر الصافية من 198 مليون دولار في الفصل الثاني من العام 2011 إلى 93 مليون في الفترة ذاتها من العام 2012، وبدا أن الوقت حان للاستعداد للدفاع عن مصالح الشركة والخروج من سوق من الأكيد أنه بشكل عام صعب للتجارة الإلكترونية.     

وأشار مصدر مقرّب من Livingsocial إلى أن الشرق الأوسط يشكّل جزءاً صغيراً من العائدات العالمية للشركة، لذلك قد تكون الشركة ترغب في توجيه اهتمامها إلى أسواق ناشئة أكثر تقدماً مثل كوريا حيث كانت شركة Ticket Monsterالتي استحوذت عليها Livingsocial في آب/أغسطس من العام الماضي، قادرة على النمو بسرعة والتوسّع إلى ماليزيا. وتقوم Livingsocial بالتنويع من مجال الصفقات اليومية مع استحواذها في نيسان/ أبريل على Onosysوهي شركة  محمول وبرامج للطلب من المطاعم على الإنترنت.

هذا التغيير قد لا يكون مفاجئاً بالنسبة للبعض بعد التحوّل الكبير في الإدارة التي شهدته الشركة الشهر الماضي حين غادر نائب الرئيس ديكسون تشو وثلاثة موظفين تنفيذيين إضافة إلى ثمانية موظفين آخرين، وذلك بعد أربعة أشهر من استقالة المؤسس المشارك والرئيس السابق لـ Livingsocial إيدي فريديريك، غير أن لويس أكد أن هذه الاستقالات ليس لها علاقة بقرار الشركة الانسحاب من المنطقة.

لكن بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، حان الوقت لإعادة الحسابات. فقد اعتبر كثيرون أن عملية الاستحواذ على جونابت عبارة عن تزكية لقطاع التجارة الإلكترونية واليوم يشير الانسحاب من المنطقة إلى التحديات التي على الرياديين تجاوزها في المنطقة وفي فضاء الصفقات اليومية في العالم.  

الصعوبة في هذا المجال هي أكثر من مسألة إقليمية فحسب، فالنموذج بحد ذاته مليء بمكامن الخلل. ففي بعض الأحيان لا يستفيد الباعة من عرض الحسومات عبر قسائم المجموعات. وقد بدت Livingsocial تسعى لتفادي المأزق حيث وجد مسح أجرته على 369 شركة أن 54% منها حققت الأرباح من صفقة أجرتها مع Livingsocial و41% صوّتت للصفقات اليومية على أنها أكثر حملات التسويق المحلية فعالية. ولكن قد تكون الصفقات اليومية مصدراً غير مستقر للعائدات بالنسبة إلى شركة ناشئة.  

يمكن لحداثة عهد التسوق على الإنترنت في الشرق الأوسط أن يضيف صعوبة على خوض غمار هذا القطاع، على الرغم من أن الأدلة الأخيرة أظهرت أن عامل غياب الثقة لدى الزبائن بدأ يتراجع. فحوالي 52% من مستخدمي الإنترنت يشترون على الإنترنت في العالم العربي وتقول مواقع البيع الإلكتروني السريعة النمو مثل "ماركة في آي بي" إن 45% من المتسوّقين فيها والذين يبلغ عددهم 1.5 مليون هم زبائن متكررون. ولكن لا تتوفر الكثير من البيانات حول البضائع "غير الملموسة"، وحين يتعلق الأمر بالصفقات اليومية، من الممكن أن يشعر الزبائن بشكل عام براحة أكبر أثناء شراء مواد بالتجزئة منه عند شراء قسائم رقمية.   

ثمة صعوبة رئيسية في العالم العربي قد تكون ببساطة إقناع الباعة وتعليمهم قيمة الصفقات اليومية في المقام الأول. (وتجربة شركة "دكان كوم" ومقرها الأردن التي قررت إغلاق واجهة مخزنها التي تعتمد أسلوب إي باي، تتحدث عن هذه الحاجة إلى تعليم الباعة حول التجارة الإلكترونية، ولكن تحديات الشركة خاصة فقط بمنتجها).

وقد يجعل تردد الباعة من الصعب إنتاج مسار ثابت للصفقات المثيرة للاهتمام، خصوصاً في الأسواق الصغيرة مثل الإمارات ولبنان اللذين يناهز عدد مستخدمي الإنترنت فيهما 3.5 مليون و1.5 مليون نسمة على التوالي، أو حتى مصر حيث حوالي ثلاثة ملايين شخص يستخدمون مواقع التجارة الإلكترونية (من أصل حوالي 22 مليون مستخدم للإنترنت). وعلى سبيل المقارنة، يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في كوريا حوالي 40 مليون شخص.

مع تعلّم الرياديين كيفية التعامل مع التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، هناك أمران واضحان. أولاً إن انسحاب Livingsocial من شأنه أن يأتي بلاعبين جدد، حيث سمّت الشائعات موقع الصفقات اليومية الألمانية Mox Deals كمشتر محتمل لبعض أصول الشركة في الشرق الأوسط. ثانياً، سيكون على المواقع المنافسة أن تبحث بدقّة في ملعب جديد مع اقتراب نهاية فورة الصفقات اليومية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة