ماذا يمكن للساموراي أن يعلّم الشركة الناشئة؟

اقرأ بهذه اللغة

ماذا يمكن للساموراي أن يعلّمنا عن الشركة الناجحة؟ للحصول على إجابة عن هذا السؤال حضَر أكثر من عشرة أشخاص مؤخراً أول عرض مصري للعبة الساموراي (The Samurai Game®) في "ذا ديستركت". 

إن لعبة الساموراي هي "محاكاة فريدة للقيادة وبناء الفرق" ابتكرها جورج ليونارد في العام 1977 وتهدف إلى "تعميق الوعي الفردي والتنظيمي والفعالية القيادية والتماسك داخل الفريق".  أدار اللعبة المنشّط المجاز محمد الهو، حيث بدأ بإعطاء وصف مقتضب لمحارب الساموراي الياباني القديم الذي يقوم دوره على الخدمة والحماية. وفعل الساموراي ذلك باتباع قواعد سلوك وأخلاق "تقوم بالكامل على الشرف" وتغليب مصلحة المجموعة على مصلحة الفرد بغض النظر عن الوضع. ولا تزال آثار قواعد السلوك هذه ظاهرة في اليابان الحديثة، فمثلاً سيستقيل مدير في سوني ويتحمّل المسؤولية 100% إذا ما أخفق موظفوه.

شرح محمد بعدها آليات اللعبة. ولكني ملتزم شرفياً بعدم الإفصاح عن أية تفاصيل عن اللعبة لأن هذا كان جزءاً من قواعد الأخلاق والسلوك التي وافق عليها المشاركون. ولكن ما يمكنني أن أقوله هو أنه يوجد فريقان يخوضان "معركة" ويفوز أحدهما. و"المعركة" هي بين فرد من كل فريق وتتضمّن اختباراً للمهارات، والخاسر في الإختبار "يموت". بعد المعركة هناك خلاصة تسلّط الضوء على الدروس المستقاة. وبصراحة لا يمكنني أن أشرح أكثر من ذلك عدا عن أنها تجربة استبطان مكثفة. وثمة أمر آخر هو أن عضلات الوجه يمكن أن تؤدي إلى "مقتل" الشخص بسهولة في اللعبة!

اللعبة مصممة لجعل الفرد يرى:

  • إلى أي مدى هو قادر على التصرّف بشكل حاسم ومتماسك للحصول على النتائج التي يقول إنه يريدها ويحتاج إليها.
  • ما هي المبادئ والقيم الأساسية التي يرهن حياته ونجاحه بها.
  • إلى أي مدى يجيد تأدية وظائفه أمام حالة من الشك أو الظلم.

رأينا خلال اللعبة، الدمار الذي يحصل حين لا يكون لدى أعضاء أحد الفرق أو حتى أعضاء فريق العدو القيم الأساسية نفسها. وتعلّمنا سريعاً من هو الجدير بالثقة في فريقنا ومن الذي يتصرف بشرف في الفريق المقابل، وكيف كانت ردة فعلنا على ضغط الندّ وكيف تعاملنا مع محدودية قدرتنا وكيف يمكن لشخص ما أن يتجاوز ذلك حين يكون الفريق معتمداً عليه.

تحتاج اللعبة إلى تعدد المواهب بما يكفي للتركيز على نتائج محددة، ومثال على ذلك زيادة تماسك الفريق وتعليم إدارة الموارد أو كما كانت الحالة هنا، تعلّم كيفية اكتشاف قيمنا الحقيقية وكيف تؤثر هذه القيم على قراراتنا. وهذا درس مهم لأي شركة خصوصاً الشركة الناشئة. لذلك اضمن أن تشارك قيمك الأساسية مع الآخر وإلاّ ستأخذ الشركة في اتجاهات متعارضة.

كان محمد شخصياً مديراً قديراً للعبة، فقد حافظ على هدوئه طوال الوقت وأرشد المشاركين باحترام فهذا أمر مهم لأن الناس في هكذا أوضاع يمكن أن يشككوا في قيمهم ومعتقداتهم الخاصة. محمد هو مؤسس الشركة الناشئة للاستشارات التدريبية "برين كويل" التي تقدم للشركات تدريباً متنوعاً وخيارات للتطوير. ويمكنها أيضاً أن تصمم "لعبة ساموراي" لأي شركة تستهدف مردود معيّن. وبالطبع ستكون تسعيرة الشركة أعلى بكثير من 250 جنيه التي كانت التسعيرة للفرد هنا.

صحيح أن لعبة الساموراي موجودة منذ فترة ليست قصيرة ولكنها تتلاءم بشكل مناسب مع الاتجاه الحديث للألعاب. والتعلّم المستمر والقدرة على بناء فريق هما خاصيتان مشتركتان بين الرياديين، وهل من مكانٍ أفضل لتعلّم ذلك غير أثناء اللعب.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة