ما هي الوصفة السرية لبناء نظام بيئي حاضن للابتكار؟

اقرأ بهذه اللغة

يسود الاعتقاد بأن هناك وصفة غير مكتوبة لبناء نظام بيئي حاضن للابتكار من العدم: أولاً نأخذ قسماً كبيراً للهندسة في إحدى الجامعات، نمزج جزءاً مع رأسمال مخاطر وجزءاً مع تمويل حكومي، ثم نحركهما ونسكبهما على شكل حاضنة مشاريع. بعد ذلك نضيف طبقة من الشركات الناشئة على وجه الخليط ونخبزه لمدة ثلاثة أشهر، مع إضفاء تغطية إعلامية ضمن فترات زمنية منتظمة. في نهاية الأشهر الثلاثة، نزيل المزيج من الحاضنة ونعيد العملية مع خلطة جديدة. وبعد عام يكون لدينا علامة تجارية جديدة جاهزة كـ"وادي السليكون".

ولكن صدق أو لا تصدق، الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. ولكن كيف؟ إذ ان الدول حول العالم ترغب في معرفة ما الذي تحتاجه لبناء نظام بيئي مبتكر. في تموز/ يوليو قدَّمَت قمة الابتكار العالمي في وادي السيلكون إجابة على ذلك. فقد جمعت متحدثين من مجالات التطوير والابتكار والتصميم والاستثمار وشهدت حضوراً جيداً بلغ 400 شخص من 49 دولة. ولدى منظمي المؤتمر أي "أل واتكنز" و"فيكتور هوانغ" و"غريغ هورويت"، تاريخ طويل في الاستثمار في مجال الابتكار والتنمية الاقتصادية، حتى أن "هوانغ" و"هورويت" نشرا كتاباً عن الموضوع هذا العام (Rainforest: The Secret to Building the Next Silicon Valley).

ويقول هوانغ، وهو أيضاً صاحب رأس مال مخاطر إن هدف المؤتمر لم يكن النقاش فحسب بل التركيز على الخطوات البراغماتية التي يمكن اتخاذها أيضاً. ويضيف انه "من البداية لمسنا حاجة عميقة لفعالية كبيرة حول كيفية بناء أنظمة بيئية للابتكار تركز على الفاعلين البراغماتيين وليس فقط على المتحدثين من مختلف أنحاء العالم. وأدركنا أنه من خلال الجمع بين عالمي السياسة والممارسة، بإمكاننا تنظيم حدث خاص ومميز يختلف عن غيره".

قد تعتقدون انه من الغريب أن تنظم فعالية حول التنمية الاقتصادية في وادي السيلكون، ولكن هذا هو بيت القصيد، فالجميع يريد الوصفة السرية لخلق نسخة من وادي السيلكون  في دول أخرى. فقد أًصبحت المؤسسات التابعة لحكومات أو لأفراد ترى الابتكار أكثر فأكثر بأنه وسيلة لبناء أسواق جديدة وإعادة بناء الدول بعد النزاعات وتحفيز إنشاء تجمع عالمي للمواهب. كما أن مليارات الدولارات تنفق على برامج خاصة بالابتكار حول العالم،  وقصص "مكتوب" و"ومضة" تؤكد وجود إمكانات كبرى لدى هذا النوع من الاستثمار. وخرج المشاركون في المؤتمر بعد حوالي 12 جلسة وأكثر من 50 متحدثاً، مع حلول حقيقية وأفضل الممارسات المطلوبة لإنشاء نظام بيئي للابتكار يكون قابلاً للحياة والاستدامة.  

افتتحت الفعالية بعرض عام حول الاستثمار الجريء وهو ما كشف حقيقة مفزعة هي أن هذا الاستثمار لم يكن مربحاً تاريخياً إذ لم تتجاوز عائداته 2% على المدى الطويل. ونظراً إلى هذه الإحصائية المثيرة للجدل، ليس أمام هذا القطاع وقت أفضل من الآن كي يكتشف نماذج جديدة للاستثمار وطرقاً جديدة لتطوير الرياديين وحساب العائدات. وقد أوصت جلسة نقاش حول مستقبل رأس المال الأساسي بالتركيز على تحسين الاستثمارات وليس زيادتها. ولعلّ الإضافة الأحدث والأكثر إثارة إلى نماذج الاستثمار هي التمويل الجماعي والذي أصبح للتوّ قانونياً في الولايات المتحدة وهو موجود في العديد من الدول بينها دول في الشرق الأوسط.   

وشكّلت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حيزاً كبيراً في المؤتمر مع متحدثين أمثال المستثمر المصري أسامة حسنين من "تيك وادي" و"نيوبوري فنتشرز" والريادي الأردني نور خريس من "Maysalward". وتم تسليط الضوء على أويسس500 على أنها وسيلة ناجحة لإنشاء شركات قابلة للحياة من خلال تعزيز نفوذ المرشدين. وقد تأهّل فريقان مصريان يعملان في التكنولوجيا الزراعية والتطوير المدني إلى نهائيات مسابقة عرض حلول الأنظمة البيئية الحاضنة، من أصل خمسة متأهلين.

وشكّلت إحدى الجلسات التي ركّزت على تصميم المشاريع والمنتجات مصدراً مميزاً للإلهام حيث قدم المشاركون من مصممين وأكاديميين وخبراء في التطوير المدني نصائح غير اعتيادية مثل إشراك الزبائن في التصميم بدءاً من الخطوة الأولى وبناء الفرق اعتماداً على أسس علم النفس وإنشاء حاضنات أعمال يكون الرياديون جزءاً واحداً فيها.     

وجرى أيضاً عرض خاص للفيلم الوثائقي Something Ventured (شاهدوا إعلان الفيلم في الأسفل) الذي يتقصّى تاريخ الاستثمار الجريء في وادي السيلكون ويتضمن أول المستثمرين في شركات تكنولوجية كبرى مثل أبل. فقد كانت الاستثمارات الأولى تأتي من شبكات ضيقة من الأصدقاء الذين يستثمرون في شركات ذات علامات تجارية جديدة وأفكار مبتكرة. وكان أصحاب رأس المال المخاطر الأوائل أي قبل عقود من مرحلة عمليات الاستحواذ التي تناهز قيمتها مليار دولار، يحبون الابتكار ويرغبون بأن يكونوا جزءاً من مشروع يستحق العناء.

إذاً ما هي الوصفة السرية لبناء وادي سيلكون جديد؟ المفارقة هي أنه لا يوجد وصفة سرية. فقد تكون جميع المكوّنات الرئيسية من جامعات وحكومات ومنظمات غير حكومية وحاضنات وشركات ناشئة، موجودة، ولكن هذا لا يقارن بمجموعة ملتزمة من الناس على درجة عالية من الثقة والتعاون والتشارك والاعتماد على بعضهم البعض.

(الصورة في الأعلى تشمل نور خريس مؤسس استوديو Maysalward الأردني لتطوير الألعاب، خاصة بمدونة Maysalward)

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة