استثمار فادي غندور المقبل: وضع أساس مستقبل لريادة اجتماعية عربية

اقرأ بهذه اللغة

يترادف اسم فادي غندور مع تعريف رائد الأعمال العربي. أسس في عام 1982 "أرامكس" كشركة توصيل سريع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لتصبح أول شركة تتخذ مقرا لها في بلدان عربية تعمل في سوق "ناسداك" للبورصة في عام 1997. ويشغل كذلك منصب شريك مؤسس لشركة "مكتوب"Maktoob، بوابة الإنترنت العربية/الإنجليزية التي استحوذت عليها "ياهو" في خريف عام 2009 مقابل 85 مليون دولار.

والآن، يترك غندور كرسي الرئيس التنفيذي من أجل تحمل مسؤولية جديدة من خلال الانضمام إلى مجموعة ناشئة تضم أصحاب المشاريع الاجتماعية الذين يحاولون تجريب نماذج أعمال جديدة في المنطقة، والتي تمزج بين الربح والتأثير الاجتماعي.

تحدث غندور، وهو الذي ما فتئ يشجع ريادة الأعمال في البلدان العربية، مع المعرفة في وارتن بالعربية حول مؤسسة "رواد للتنمية" Ruwwad for Development، والتي تُعتبر خطوته الأولى على درب جهود التأثير الاجتماعي، بالإضافة إلى نقاش أوسع بشأن المحطة القادمة بالنسبة للمقاولة الاجتماعية في منطقة "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (منطقة مينا).

وفيما يلي نسخة محررة من نص المقابلة.

المعرفة في وارتن بالعربية: بالنسبة لأولئك الذين ليسوا على دراية ب"رواد للتنمية"، هل لك أن تقدم لنا وصفا موجزا لذلك؟

فادي غندور: إن "رواد" منظمة غير نفعية تنتمي إلى القطاع الخاص وتسعى إلى تمكين المجتمعات المحلية المحرومة عبر تقديم المساعدة لها من خلال نشاط الشباب، والمشاركة المدنية، والتعليم.

أطلقنا "رواد للتنمية" في الأردن في عام 2005 عن طريق إجراء حوار مستمر مع سكان منطقة جبل النظيف، وهي منطقة حضرية تعاني من تهميش كبير ويقطن بها ما يقرب من 75.000 شخص في قلب شرق عمان، الأردن، لتحديد احتياجات الشباب، والأطفال، والمجتمع. لقد امتد نشاطنا في الوقت الحاضر ليشمل مصر، وفلسطين، ولبنان.

أطلقت الأموال التأسيسية التي قدمتها "أرامكس" وقدمتها شخصيا المشروع الأول. ثم صار المشروع منظمة مستقلة مدعومة من قبل العديد من مؤسسات ورجال الأعمال الذين ينتمون إلى القطاع الخاص. يستند نموذج "رواد" إلى شبكة من الشراكات بين القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المستهدفة، والحكومة.

يقدم "صندوق «مصعب خورما» لتعليم الشباب وتمكينه" (Mousab Khorma Youth Education & Empowerment Fund) التابع لمبادرة "رواد" المنح الدراسية الجامعية للطلاب في مقابل العمل التطوعي لساعات كل أسبوع داخل مجتمعاتهم المحلية. يتم تقسيم ساعات التطوع إلى ثلاثة برامج رئيسية تستهدف الشباب، والأطفال، والمجتمع المحلي. ويستخدم منهجية تنظيم المجتمع المحلي التي تدعم تنمية المهارات القيادية على مستوى القاعدة.

المعرفة في وارتن بالعربية: ما مدى نجاح مبادرة "رواد" في تحقيق التأثير الاجتماعي؟ كيف يمكنك قياس هذا التأثير؟

غندور: يُقاس التأثير باعتماد طرق مختلفة. تتوفر بعض البيانات. كما يُقاس طبقا لعدد الشركات والمتطوعين الذين يمثلون القطاع الخاص والذين تمكننا من إشراكهم، حيث يقرر القطاع الخاص اعتماد منهج نشط تجاه التنمية والاستثمار داخل مجتمعاتهم. يسير المديرون التنفيذيون بعض البرامج مثل برنامج الإثراء من القطاع الخاص، بحيث يتطوعون بوقتهم من أجل نقل المعارف والمهارات التجارية إلى الشباب.

يُقاس التأثير كذلك بتوظيف وبفرص العمل التي يوفرها للشباب أصحاب المشاريع الذين يوجدون في بداية مسارهم. أطلق واحد من طلابنا شركة ووظف 12 شخصا اليوم. كما قمنا بإنشاء صندوق لتمويل المشاريع الصغيرة للاستثمار في هذه الشركات الجديدة لخلق فرص العمل بدلا من مجرد محاولة توظيفهم.

تُعتبر كذلك حملتنا لتشجيع القراءة والتي أُطلق عليها "ست دقائق" والتي تستهدف تشجيع القراءة خارج نطاق الكتب المدرسية عدة دقائق في اليوم من أجل المتعة تجسيدا لهذا التأثير. أنشأت هذه الحملة، التي قاد زمامها المعلمون، والشباب، وأمناء المكتبات، 160 منظما و23 فرقة، ونظمت 6.620 جلسة قراءة عمومية وحشدت 4.463 من البالغين والأطفال الذين تعهدوا بالقراءة على انفراد أو مجتمعين.

المعرفة في وارتن بالعربية: هناك الكثير من الكلام حول المشاريع الاجتماعية في الهند، وأفريقيا، والولايات المتحدة. لكن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمشاريع الاجتماعية. لماذا هذا الإحساس؟ هل ترى أي تغييرات على هذه الجبهة؟

غندور: يجسد أصحاب المشاريع الاجتماعية في العالم العربي بشكل كبير القصة التي كنا نتحدث عنها للسنوات القليلة الماضية، لكن العديد منهم اختار صورة مختلفة عند النظر إلى العالم العربي.

كان باستطاعة أي شخص يهتم بالنظر في ذلك أن يلاحظ بروز أصحاب مشاريع اجتماعية كبار في المنطقة، ابتداء من كمال مزوق في لبنان، والذي مكن صغار المزارعين من خلال "سوق الطيب"، ومرورا بمبادرة "علشانك يا بلدي" لرغدة الأبراشي التي عملت على مهارات التوظيف وتمويل المشاريع الصغيرة في المناطق الفقيرة جدا في مصر، ووصولا إلى المؤسسة الحاضنة للأعمال الاجتماعية "نهضة المحروسة" التي تقدم الدعم لأصحاب المشاريع الاجتماعية المستقبليين.

في الأردن، شهدنا عمل ماهر قدورة وتأثيره الكبير الذي كان وراء الانخفاض الحاد في الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث السير عبر السلامة على الطرق من خلال مؤسسة "حكمت السلامة المرورية". هناك أيضا روان بركات وكتبها الناطقة الموجهة للمعاقين بصريا من خلال "رنين ميديا" Raneen Media، وربيع زريقات والسياحة الثقافية وتبادل القيم مع القرويين من خلال مبادرة "ذكرى".

لدينا أيضا "رواق" في فلسطين، والتي تشرك المجتمعات المحلية في الحفاظ على التراث الفلسطيني، و"مؤسسة دالية"، والتي تنشئ برامج تمكين المرأة وصناديق تمويل تابعة للقرية لدعم مشاريع تصممها وتنفذها المجتمعات المحلية في فلسطين. والقائمة طويلة جدا.

مع التغييرات [الإقليمية] التي حدثت في الأشهر ال18 الماضية ومع مطالبة الشباب العربي بالتغيير على كل الجبهات، سوف نرى مزيدا من بروز رواد الأعمال الاجتماعية، الذين سوف يتكفلون بأنفسهم بمستقبلهم وبمجتمعاتهم وسوف يتصدون للتحديات التي يواجهونها. لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر خلق فرص عملهم أو معالجة التحديات المتعلقة بالرعاية الصحية، وبالتعليم وبغيرها من الخدمات بشكل خلاق. سوف يستمر هذا الاتجاه في النمو.

المعرفة في وارتن بالعربية: في الولايات المتحدة، نسمع كثيرا عن "الاستثمار المؤثر" (Impact Investing)، بمعنى، إقبال المستثمرين على المزيد من الاستثمارات "المحفوفة بالمخاطر" مع الاعتقاد بأنها ستكون ذات عائد اجتماعي ومالي طويل الأمد. هل ترى حدوث هذا الأمر في الشرق الأوسط؟

غندور: في المنطقة العربية، نشاهد مشهدا للاستثمار المؤثر في مراحله الناشئة. النظام البيئي آخذ في التشكل لكنه لا يزال في المراحل المبكرة ولا زالت الحاجة ماسة إلى القيا بالكثير. يحتاج المستثمرون إلى ركوب مزيد من المخاطر والبحث عن قيمة ونتائج طويلة الأمد.

نشاهد أيضا آليات تمويل عديدةالأسهم الخاصة، ورأس المال الاستثماري، والاستثمار الملاك، والتمويل الصغير

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة