خمسة قرارات أساسيّة تحتاج إتخاذها لتحسين استراتيجيتك للإعلام الاجتماعي

اقرأ بهذه اللغة

يُطرَح موضوع الإعلام الاجتماعي عند الحديث مع العديد من الرياديّين الإقليميّين والمستثمرين وبعض كبار الشركات. وقال لي مدير الإعلام الاجتماعي لشركة كبرى مؤخراً بحماسة كبيرة إن لديه 100 ألف معجب في حين كشف لي مدير تنفيذي لاستوديو رقمي أنه قادر على شراء 10 آلاف نقرة إعجاب بـ1500 دولار فقط. وهذا من شأنه أن يجعل إجراءات الإعلام الاجتماعي تبدو نسبيّة في أفضل الحالات أو عديمة الفائدة في أسوأ الحالات، لكن من جهة أخرى إن لم يكن لديك حملة إعلام اجتماعي فأنت تعتبر فوضوياً وتخسر شرائح من الزبائن أكثر شباباً. لكن هل هذا صحيح؟ وهل يقدّم الإعلام الاجتماعي الكثير من الفوائد؟

الحقيقة ليست كما نظن

يُظهِر بحث سريع على "لينكد إن" ظهور عدد من المناصب الجديدة لمدراء الإعلام الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعدداً متزايداً من الشركات التي توكل إلى وكالات لإدارة حاجاتها في ما يخص الإعلام الاجتماعي. ولكن حين تستكشف أسواقاً وشركات أكثر نضوجاً، تكتشف حقيقة يدق لها جرس الإنذار: لا يمكن لأحد أن يقيس فائدة الإعلام الاجتماعي. صحيح أنه يسمح بتشكيل تجمعات وحصول تواصل متبادل ونشر وعي رقمي حول العلامة التجارية، ولكن ماذا يعني ذلك؟ أين هي المبيعات المتكرّرة والمدافعين عن العلامة التجارية والوعي المتكاثر؟

لخّصت بعض الحقائق الخاصة بالإعلام الاجتماعي التي اعتبر بعض المطلعين أن عليك أن تكون مدركاً لها:

الحقيقة الأولى: تحقيق عائدات على الاستثمار أمر مشكوك فيه، فالمعجبون بأي شركة على فيسبوك وتويتر وما ينشرونه حولها لم يثبت أنه تُرجِم إلى مبيعات متكرّرة لمعظم الحملات.

الحقيقة الثانية: الخوارزميات تتغيّر. ففيسبوك مثل جوجل، يغيّر خوارزمية "إيدجيرانك" الخاصة به (الخوارزمية التي تحدّد أيّة أخبار تظهر على صفحتك الرئيسيّة) بشكل منتظم. لذلك فإن ما يراه المعجبون يتغيّر من يوم إلى آخر. فحملتك التي صغتها بعناية قد لا تكون ظاهرة بالمرّة هذا الأسبوع.

الحقيقة الثالثة: نقرات الإعجاب لا تعني شيئاً. فعلى خلاف ما يحصل في العالم الواقعي حيث تناضل لتحصل على الإعجاب من الزملاء والأصدقاء، يعتبر الحصول على نقرة إعجاب أمراً من السهل الحصول عليه في فيسبوك. وعلى الرغم من أن فيسبوك يسعى إلى فرض السيطرة على نظام البناء والتشغيل والتحويل (بوت)، إلاّ أنه حتى الإعجاب الحقيقي لا ينتج قيمة كبيرة إلاّ إذا استخدم بذكاء. ويمكن أن تسأل نفسك ـ بعد أن تنقر زر أعجبني على صفحة ما، كم مرة تزورها إن لم يحفّزك شيء ما على ذلك؟

الحقيقة الرابعة: لا يوجد خبراء في الإعلام الاجتماعي. لا أحد، حتى مدراء المواقع التي تحظى بأكثر من مليون معجب، يفهم حقاً كيفية الاستفادة فعلياً من الإعلام الاجتماعي. وعلى الرغم من أن هناك بعض المتقدمين على غيرهم في هذا المجال إلاّ أن معظم "المرشدين" لم يستطيعوا بعد أن يفكوا طلاسم السلوك البشري الاجتماعي على الإنترنت. هل يشارك الناس العلامة التجارية لأنهم فعلاً معجبون بها أم لأن أصدقاءهم معجبون بها أم لأن هناك حوافز مالية أو من دون أي سبب؟ إن الجزء المخادع هنا ليست الخوارزميات بل الغموض الناجم عن التقارب بين الافتراضي والواقعي الذي يسهّله الإعلام الاجتماعي.

أنت بحاجة إلى استراتيجيّة للإعلام الاجتماعي

صحيح أن هذه الحقائق تطابق ما يقوله المشكّكون، ولكن هذا لا يغيّر شيئاً في الحقيقة الأوسع بأن الإعلام الاجتماعي مفيد إذا استعمل بشكل صحيح. فإن أثرت حماسة المستخدمين وشكّلت تجمّعاً وأبقيت المستخدمين ملتزمين، فيمكن أن تحقق فوائد. وكي تزيد فعاليتك في هذه الجوانب، أنت بحاجة إلى استراتيجيّة. ومن الضروري أن تكون هذه الاستراتيجيّة شاملة وعبارة عن خطة مفصلة للهجوم وليس مجرّد رؤوس أقلام نكتبها على الجهة الخلفية من المغلف. وأنت تحتاج إلى الانتقال من التفكير بأن الإعلام الاجتماعي هو قناة لتحويل شركتك إلى كائن اجتماعي.

وإليك خمسة أسئلة استراتيجيّة تحتاج أن تجيب عليها اليوم:

السؤال الاستراتيجي الأول: ما هو هدفك النهائي من الإعلام الاجتماعي؟

هل الهدف من نشاطاتك على الإعلام الاجتماعي هو زيادة الوعي حول علامتك التجاريّة أم زيادة المبيعات؟ ما الذي تريده من الزوار؟ هل تريد توجيههم إلى صفحتك على فيسبوك أم إلى موقعك الإلكتروني؟ عليك إذاً أن تفهم أهدافك قبل السير قدماً.

السؤال الاستراتيجي الثاني: اعرف ما الذي سيفعله التجمّع الذي تؤسسه

الجميع يتحدثون عن بناء تجمّع حيث يأتي الناس ويتحدثون ونأمل أن يقولوا أموراً جيّدة. كيف تحوّل هذا إلى أمر إيجابي؟ هل تقدّم حسومات للمجموعات؟ هل تستفيد من الإشارة الإيجابيّة إلى شركتك؟ كيف يتحرك المعجبون في الفضاء الافتراضي، في العالم الواقعي. فكّر بالأمور التي سيفعلها الناس الذين يتنقلون افتراضياً على صفحتك على فيسبوك.

السؤال الاستراتيجي الثالث: ما هو العائد على الاستثمار الذي تستهدفه؟

قد يقول الخبراء لك بأنه لا يمكن قياس فائدة الحملات على الإعلام الاجتماعي، ولكن هذه كذبة. فالنتائج فعلياً فقيرة لذلك لا يريد أن يتحدث عنها أحد. وبإمكانك أن تستخدم مجموعة من الأدوات التي تسمح لك برصد الأداء في الوقت الحقيقي. ولكن الحملات على الإعلام الاجتماعي مكلفة لذلك حتى لو كانت الكلفة ضئيلة عليك أن تحدد نفقاتك والعائد المتوقع قبل أن تباشر.

السؤال الاستراتيجي الرابع: هل العنصر الاجتماعي موجود في بصمتك الوراثية؟ 

هذا السؤال أصعب من غيره خصوصاً للشركات الكبيرة، ولكن كي تكون الشركة فعّالة على الإعلام الاجتماعي، عليها أن تفعل أمرين رئيسيين: الأول، يحتاج فريق الإعلام الاجتماعي في الشركة إلى التمكين لكي يبحث عن الإجابات أو خلق الحملات والتسويق من دون عقبات. وثانياً، تحتاج إلى تشجيع خطوط التواصل بين الأقسام الرئيسية. ويجب أن يتم بسرعة إيجاد حل لأي شكوى تصل عبر الإعلام الاجتماعي ومن قبل الفريق المسؤول بالطريقة نفسها التي تحل في قنوات خدمة المستهلك الأكثر تقليدية.

السؤال الاستراتيجي الخامس: ما هو التوازن الصحيح بين الالتزام والضجر؟

قد يكون هذا الأمر بسيطاً ولكنه سؤال من الصعب الإجابة عليه لأن التوازن يعتمد على الموقع الإلكتروني. فقنوات الإعلام الاجتماعي لشركة طيران قد تكون تحدّث العروض بشكل دائم، بينما قد يختار البنك الانتظار حتى الفترات الموسميّة أو الترويجيّة قبل تحديث صفحاته الاجتماعيّة. وبعض المستخدمين يتفقدون صفحاتهم يومياً بينما غيرهم يفعلون ذلك بوتيرة أقل. لذلك فإن الذيل الطويل للإنترنت يتطلب منك أن تلجأ إلى عادات مختلفة والأمر نفسه ينطبق على استراتيجيّة الإعلام الاجتماعي.

وفي الخلاصة، وقبل أن تنفق المال أو الموارد على هذه الاستراتيجيّة، تراجع خطوة إلى الوراء وحلل قاعدة مستخدميك. افهم قابلية استخدام منتجك واختبر استخدام ميزانيّة صغيرة. قم بقياس حملاتك بشكل دائم ولا تخف من أن تغيّر أو تجري تحولاً إن كان ذلك ضروري للحفاظ على الالتزام وعلى العائد المالي عاليين.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة