ريسيكلوبيكيا تحوّل المخلّفات الإلكترونيّة في مصر إلى سلع

اقرأ بهذه اللغة

هل يمكن أن تكون المخلّفات الإلكترونية مُربِحَة؟ يجيب 20 طالباً من جامعة طنطا بنعم، كيف لا وهم يعملون على بناء ثقافة إعادة تدوير المخلّفات الإلكترونية في مصر عبر ريسيكلوبيكيا.

تقدم هذه الشركة الناشئة التي تأسست عبر برنامج "إنجاز مصر"  لتدريب الشركات على الاستدامة عام 2011، فرصة للشركات في مصر لإعادة تدوير الأجهزة أو القطع الكهربائية أو الإلكترونية الغير صالحة للإستخدام.

عبر الاستعانة بتمويل أساسي بقيمة ألف دولار فقط، نما الفريق بسرعة من جذوره في طنطا ليفتتح مكتباً جديداً في القاهرة ويدخل سوقاً لم يكتشفه أحد بعد لإعادة تدوير المخلّفات الإلكترونيّة. ويتضمن نموذجهم التجاري عدة مصادر للعائدات، تبدأ بالتركيز على الشركات في مصر التي يشعر بعضها بالكثير من السعادة بأن يصبحوا من زبائن "ريسيكلوبيكيا" كما يقول محمد صحصاح مدير العلاقات العامة والإعلام في الشركة.

ويشرح أن "بعض الشركات تسعى للاستدامة وترغب في تحسين صورتها، لذلك فهي تبحث عن التخلص من مخلفاتها الإلكترونية بطريقة مناسبة". وتحصل الشركة التي تتخلّص بشكل مناسب من مخلفاتها الإلكترونية على شهادة "شريك صديق للبيئة" من "ريسيكلوبيكيا" وتنشر أسماؤها على الموقع.

تقوم "ريسيكلوبيكيا" بشراء المخلّفات أو جمعها مجاناً وذلك بناء على طبيعة الترتيب الذي تم التوصّل إليه مع الشريك. وتباع الأجهزة التي يمكن إعادة صيانتها لتجار تجزئة في السوق المحلية الذين يبيعونها إلى زبائن محليين، بينما يتم تجميع المخلفات الباقية وبيعها لمعمل إعادة تدوير في الخارج. وكشف صحصاح أنه "في الشحنة الأولى، بعنا 2.5 طن من المخلفات الإلكترونية لمعمل إعادة تدوير في الصين".

حالياً، تكمن المنافسة الوحيدة للشركة في السوق غير الرسمي. فجامعو القمامة في مصر يجمعون مختلف أنواع المخلّفات من المكبّات ويقومون بعملية "إعادة تدوير غير قانونية" من خلال بيع مخلفات إلكترونية في السوق السوداء. ويشرح صحصاح أنه إن وجد جامع قمامة لوحة أم مثلاً فإنه يبيعها إلى شخص قد يقوم بتذويبها واستخدام المعدن لأغراض أخرى. ولكن في جميع الأحوال فإن جمع هذه البقايا لا يشكل تهديدا لـ"ريسيكلوبيكيا".

نشر ثقافة إعادة التدوير

بعد نجاحها الأولي في جمع المخلفات الإلكترونية من الشركات الكبيرة، توجّه "ريسيكلوبيكيا" اهتمامها إلى شريحة شعبية أوسع حيث تسعى إلى تثقيف الجمهور المصري. ويقول صحصاح "إن لم نستطع إقناع الأفراد بالتخلّص من المخلّفات الإلكترونية، فعلينا أن نتحدث إليهم". وبالفعل بدأ فريق الشركة بشكل حكيم بطلاب جامعتهم وانبرى يقيم مهرجانات إعادة التدوير وفعاليات في الجامعات المصرية لتعليم الطلاب والمحيط أهمية إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية. وتقدم الشركة أجهزة أعيدت صيانتها كجوائز للذين يحضرون أكبر كمية من المخلفات الإلكترونية لجمعها.

يعمل الفريق أيضاً على نقل الموضوع إلى الإنترنت وتقديم المزيد من المكافآت، حيث سيتمكن المستخدم من التسجيل ووصف المخلفات التي لديه ومن ثم إمّا جلبها إلى فعاليّة تقيمها الشركة لإعادة التدوير أو الطلب من "ريسيكلوبيكيا" الذهاب لجمعها. وحين يتم جمع المخلّفات تكافئ الشركة الزبون من خلال نقاط على الإنترنت يمكن مبادلتها لاحقاً بأجهزة إلكترونية.

بناء شركة صديقة للبيئة

إن معظم أفراد فريق "ريسيكلوبيكيا" لا يزال لديهم سنة في الجامعة ولكن هذا لا يمنعهم من بناء علامة تجارية جديدة صلبة وتعيين موظفين بدوام كامل وتحدي أي انتقاد لأعمارهم بنتائج ملموسة.  

حين توجّه الفريق إلى شركاء محتملين، كان البعض متشجعين وسعداء بأن يكونوا شركاء ولكن البعض ابتعد قبل إعطائهم فرصة ويوضح صحصاح أن السبب يعود إلى "أنهم لم يفكروا بأننا مهنيون بما يكفي للعمل معهم".

لكن على الرغم من عمرهم، فإن أعضاء فريق "ريسيكلوبيكيا" يعملون بجد من أجل نشر الوعي وإحداث تحوّل ثقافي في مصر. وقد تكون مهمتهم طموحة جداً ولكنهم يحققون تقدماً ثابتاً ما يجعل الحصول على شهادة من "ريسيكلوبيكيا" علامة فخر لـ"جيش إعادة التدوير" الذي يطمحون لتأسيسه.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة