عيشوا: موقع سعودي ينشر أساليب الحياة الصحيّة في العالم العربي

اقرأ بهذه اللغة

ترتفع معدلات السُمنة في الشرق الأوسط والسعوديّة خصوصاً بشكل سريع وخارج عن السيطرة. وفي الوقت نفسه من الصعب الحصول على معلومات حول أساليب الحياة الصحيّة خصوصاً باللغة العربيّة. وانطلاقاً من هذا الواقع انطلق موقع "عيشوا" ليردم الهوّة عبر الترويج لأنماط حياة صحيّة على منصّة إلكترونيّة ومجلّة.

وتقول مؤسِّسة "عيشوا" ومديرتها التنفيذية رفاه الخطيب إن "مسألة الصحة في المنطقة العربيّة وخصوصاً في منطقة الخليج ـ السمنة والسكري ـ تعتبر مشكلة كبيرة. من المحزن أن ترى الأطفال يكبرون بالوزن بدلاً من أن يكبروا تناسبيّاً. وفي الوقت نفسه ألاحظ أن المحتوى على الإنترنت فقير جداً".

تحدثت الخطيب إلينا عبر سكايب وبدت عفويّة جدا وواقعيّة، حيث ضحكت لدى تذكرها العقبات السابقة والتحديات التي واجهتها مثل شراء برنامج مرتفع الثمن قبل توقيع عقد. علماً أن الشركة بإدارتها وإدارة مؤسِّسين اثنين آخرين.

في البداية حين أطلقت الفكرة في السعودية عام 2008، كان يفترض بها أن تكون تطبيقاً على المحمول للأشخاص الذين يسجّلون عاداتهم اليومية من طعام ووحدات حرارية من أجل جمع هذه المعلومات ونشرها على بوابة إلكترونيّة للحصول على إحصائيات يوميّة. وبعد أن واجهت بعض المشاكل التقنيّة، فضلاً عن انخفاض نسبة استخدام الهواتف الذكية عام 2009، قرّرت أن تنشئ شبكة اجتماعيّة على الإنترنت بدلاً من ذلك من أجل تعليم الناس على استخدام التطبيق الشامل لرصد الحياة الصحيّة. وبدأ المؤسسون بخلق محتوى حول كيفيّة صوغ نمط حياة صحي لمرافقة التطبيق وحقق ذلك نجاحاً كبيراً.

ركّز موقع "عيشوا" بشكل خاص على الشبكات الاجتماعيّة للترويج لنفسه على الإنترنت عام 2010. وتوضح الخطيب "عرفنا أن هناك فجوة كبيرة في المحتوى العربي للمعلومات الحديثة حول الحمية ونمط الحياة الصحي وعادات النوم وكان الطلب ممتازاً حقاً". وبحلول عام 2011، حشد الموقع مليون زائر دوري.

وتتابع الخطيب ضاحكة حين تتذكر بأنهم في ذلك الوقت كانوا على وشك الإفلاس، مضيفة أن "عيشوا" كان يدار في السابق بالاستثمار الشخصي فقط، ولكن مؤسسيه وجدوا حلاً لهذه المشكلة عبر العثور على مصدر للعائدات هو تقديم خدمة التسويق على الإعلام الاجتماعي والمواقع الإلكترونيّة لشركات أخرى. وتقول الخطيب "خصصنا 50% من جهودنا لهذه الخدمات".

في مطلع عام 2012 وقّعوا اتفاقيّة مع وكالة سعوديّة لوضع إعلانات على "عيشوا" وبدأوا فعلاً يحققون المال بفضل الزوار. كما بدأوا ينشرون مجلة على الآيباد وهي وصلة تابعة لموقع "عيشوا" الإلكتروني وهو ما أضاف رعاية إضافيّة ومصدراً لعائدات الإعلانات للشركة الناشئة. وبحسب الخطيب "إنه الأول من نوعه باللغة العربية".

يزور الموقع مستخدمون من جميع أنحاء المنطقة. وتقول الخطيب "توزيع المستخدمين جيّد فـ30 إلى 35% منهم من الخليج و30% من شمال افريقيا ومصر و25% من المشرق و10% من باقي العالم. و’عيشوا’ حالياً لديه 350 ألف إلى 550 ألف زائر شهرياً ويستهدف القيمون عليه مضاعفة هذا العدد بحلول 2013 ليبلغ مليون زائر". وتضيف "نتطلّع إلى أن نكون الوجهة الأولى في العالم العربي للمعلومات حول أنماط الحياة الصحيّة".

واجهت الخطيب مشاكل أخرى خلال المشروع، فكان من الصعب أن يرصد الناس بشكل دائم عدد الوحدات الحراريّة في مأكولاتهم. وتشرح قائلة "ليس لدينا أداة ليرصد الناس عبرها ما يأكلونه ولا يوجد مرجع على الإنترنت للأكل العربي وقيمته الغذائيّة، لهذا رأينا أن هذا يشكّل أداة مهمة للناس لتحسين نمط حياتهم".

ومن المقرر أن يتم في نهاية العام إطلاق هذا التطبيق الذي يوفّر قاعدة بيانات بالعربيّة للمعلومات الغذائيّة للأطعمة وعدد السعرات الحراريّة فيها.

المعرفة تتحوّل إلى فعل

إن المشكلة الأكبر مع أي منصّة على الإنترنت هي أن الناس لا يغيّرون سلوكهم فقط عبر قراءة المعلومات، فالجميع يعرفون أن التدخين مضر للصحة ولكن معظم الناس يدخنون. وتستنتج الخطيب هنا بأن "التحدي الأساسي هو كيفية جعل الناس يطبقون ما يقرأون".

حاولت الخطيب معالجة هذه المسألة عبر العمل مع المدارس المحليّة وتنظيم الفعاليّات. وتقول عن ذلك أنه "عام 2010، بدأنا العمل مع الناس في عدّة مدن مثل القاهرة والرياض وعمّان والمغرب وتونس لتنظيم فعاليّات للمشي من أجل حث الناس على ممارسة هذه الرياضة". غير أن التطورات السياسيّة في المنطقة منعت المزيد من هذه التجمعات.

ولا يمكن معرفة ما إذا كان لدى "عيشوا" تأثير إيجابي إلاّ من خلال ردة فعل القرّاء. وتقول الخطيب إن أروع رأي تلقته كان من مراهق "قرأ المجلة عشر مرات وكاد يحفظ كل محتوياتها! بالنسبة لي هذا بمثابة جائزة لأننا قادرون على جذب مراهق لقراءة مجلة عن الصحة".

سعت شركات ناشئة أخرى مثل "الطبيّ" و"ويب طب" لتعليم القرّاء العرب وتمكينهم من أجل التحكم بصحتهم عبر بوابات طبيّة تفاعليّة على الإنترنت، في وقت تقدم فيه "سوبرماما" مجتمعاً على الإنترنت للأمهات في العالم العربي وتقدّم معلومات من خبراء وأمهات أخريات حول أنماط حياة النساء في المنطقة.

في الواقع لا يتنافس "عيشوا" بشكل مباشر مع هذه الشركات الناشئة في مجالاتها بل يعمل على ردم الهوّة بين الصحة ونمط الحياة عبر تعليم المستخدمين حول الأكل الصحي ومساعدتهم على اتخاذ الخطوة الأولى نحو تخطيط غذائهم بأنفسهم.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة