هل الإعلام الاجتماعي مهم للصالح الاجتماعي في المنطقة العربيّة؟ خمسة أمثلة من الأردن

اقرأ بهذه اللغة

مضت ثلاث سنوات منذ أطلقنا "نخوة" (@nakhweh) لربط المتطوعين في الأردن بفرص التطّوع المحليّة. ومع تطوّرها إلى ما هي عليه الآن، كانت المعركة الأكثر تعقيداً التي خضناها هي محاولة جذب المنظّمات غير الحكوميّة إلى الإنترنت لنشر فرص التطوّع لديها على موقعنا. ولنفعل ذلك بدأنا نحثّها على تسليط الضوء على عملها وعرض خطاب بديل على ضوء العنف العام والنزاع في البيئة الإعلاميّة مؤخراً.

والآن بعد ثلاث سنوات، اختلف الوضع، حيث بدأت الجمعيّات التي لا تبغي الربح الترحيب بالعالم الافتراضي وبعض النماذج تحوّلت إلى أمثلة رائدة لكيفيّة استخدام الإعلام الاجتماعي للصالح الاجتماعي.

ومع العدد المثير للإعجاب للناشطين الاجتماعيّين والرياديّين الاجتماعيّين في المنطقة، أصبح الإعلام الاجتماعي ضروريّاً لنشر أخبار شركتك وبناء شراكات وحشد مختلف أنواع الدعم والدفاع عن مختلف القضايا. وقد أصبح إحدى الخطوات الأولى في إطلاق مبادرة اجتماعيّة

في الأردن هناك بعض المنظّمات غير الحكوميّة التي تُعدّ أمثلة ممتازة عن الاستخدام الفعّال للإعلام الاجتماعي:

  • مؤسسة نهر الأردن: تستخدم الإعلام الاجتماعي لإشراك المستفيدين بالإضافة إلى نشر الوعي حول عملها الذي يَرتكِزُ على حماية الأطفال وتمكين المجتمعات. وتركّز المؤسّسة في صفحاتها الاجتماعيّة على المسائل التي تخصّ الشباب، نظراً إلى أن برامجها تركّز على تنمية المجتمع وحماية الأطفال. واستخدمت المؤسّسة الإعلام الاجتماعي أيضاً للترويج لصالات عرضها وتسليط الضوء على الصناعات اليدويّة للنساء. والإعلام الاجتماعي مهم جداً أيضاً للدفاع عن قضاياها، خصوصاً حين تعمل على موضوع حماية الأطفال وخصوصاً الحقائق والأرقام التي لا يتم تسليط الضوء جيداً عليها في الأردن والمنطقة. وبالإضافة إلى أكثر من 6100 متابع على تويتر، تحظى المؤسسة بدعم من تغريدات الملكة رانيا (@QueenRania).
  • مؤسسة إيليا نقل (EliaNuqulFDN@) تركت أثراً كبيراً على الرغم من صغر حجمها، حيث قدّمت فرص التعليم لحوالي 150 طالباً من الأقل حظوة في الجامعات الأردنيّة في السنوات القليلة الماضية. وقد رفعت هذه المنظمة الإنسانيّة، التي تركّز على مبادرات التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة، نشر الوعي إلى مستويات جديدة، مسهّلة على منظّمتها الصغيرة البقاء على اتصال مع المستفيدين من خلال إنشاء مجموعة مغلقة على فيسبوك. وكان تشكيل مجموعة خاصة مهم لا سيما من أجل إسماع الأصوات الشابة في بيئة محميّة. كما أيّدت المؤسسة تحسين التعليم في الأردن عبر فتح محادثات على الإنترنت وجمع بيانات حول آراء الطلاب والشباب في هذا الموضوع.
  • روّاد (@RuwwadJO) هي منظّمة غير ربحيّة هدفها تمكين المجتمعات ومساعدة المجتمعات الأقل حظوة على تجاوز التهميش وتستخدم الإعلام الاجتماعي كقناة عامة للتواصل مع الشباب، حيث تجري محادثات على الإنترنت حول مواضيع معيّنة. والمحادثة المفضلة لديّ هي "دردشات" التي تجري يوم السبت، وهي منصّة نقاش ثقافيّة أسبوعيّة حيث يمكن للشباب أن يناقشوا مواضيع تتراوح بين الكتب والسينما وقضايا تتعلق بحياتهم، بوجود متحدثين وسياسيّين مُنوّعين. و"روّاد" تسلّط الضوء على العمل الذي تقوم به في "جبل النظيف" الذي لديه تأثير استثنائي. فالعديد من الناس أثير فضولهم وزاروا المنطقة فقط بسبب ما نشرته المنظّمة على الإعلام الاجتماعي.
  • إنجاز (@INJAZorg) بالنسبة إلى "إنجاز" التي تنشر برامج بناء القدرات في المدارس والجامعات، أصبح الإعلام الاجتماعي السبيل الأفضل للبقاء على تواصل مع متطوّعيها والمستفيدين منها، خصوصاً لأن الجمهور المستهدف هو على فيسبوك. ويبقي الطلاب صفحة "إنجاز" على فيسبوك مليئة بالحركة، كما تواصل المنظّمة إشراك الجمهور عبر نشر صور من الفعاليّات. كما تستخدم فيسبوك وتويتر لنشر الوعي حول برامج التطوّع المستمرة والترويج لدروسها الجامعيّة وجذب متطوّعين محتملين.
  • تحت شجرة الزيتون (@UMOTorg) مؤسسة لا تبغي الربح تروّج للنشاط الاجتماعي والتطوّع ومشاريع الاستدامة في مناطق أقل حظوة في الأردن، وتعتمد على الإعلام الاجتماعي كأداة أساسيّة لنشر الأخبار عن مختلف القضايا التي تحتاج إلى دعم مالي في العالم العربي. وتتابع المنظّمة القضايا وتنشر أخبارها الحاليّة التي تساعد المبادرة على جمع المزيد من المال لهذه القضايا أيضاً.

يبدو جليّاً من هذه الأمثلة أن الإعلام الاجتماعي ليس ببساطة بديلاً عن مبادرات المنظمات غير الحكومية والراديّين  الاجتماعيّين، بل هو وسيلة شاملة وفي متناول الجميع للوصول إلى المستفيدين والداعمين والشركاء.

والآن السؤال الأكبر هو: كم نبعد عن جمع التبرعات على الإنترنت؟ المسألة تتعلق بمعضلات عامة حول جمع التبرعات للشركات الناشئة في المنطقة وخاصة في الأردن، وهو أمر معقّد أيضاً. فالقانون الحالي لا يسمح بوصول أموال أجنبيّة بسهولة إلى المنظّمات غير الحكوميّة الأردنيّة. ولكننا في "نخوة" لاحظنا أنه في حين يسير جمع التبرعات على الأرض بشكل جيّد، طلبت العديد من الجهات المانحة قناة على الانترنت للتبرع. ونأمل، مع نقل منظمات مثل "تحت شجرة الزيتون" التبرّع على الإنترنت إلى المستوى الإقليمي، بأن نرى الإعلام الاجتماعي يصبح منبراً لجمع التبرعات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة