تحويل الـ"زوايد" إلى تصاميم فنية أردنية

اقرأ بهذه اللغة

استوحى محمد الحاجي فكرة "زوايد" Zawayed  من فرصة استخدام المخلّفات التي وجدها في شركة اللوجيستيات الإقليمية "أرامكس" Aramex. وتذكّر المؤسس قائلاً: "اعتدت على البحث في المستودعات والعثور على مخلّفات كثيرة. وفكّرت "ماذا لو جمعنا ألواح الشحن التالفة وصنعنا منها شيئاً؟".   

وانطلاقاً من هذه الفكرة البسيطة أسس محمد "زوايد" لصنع منتجات عالية الجودة من مواد مستعملة. واستخدم مواد التوضيب والزجاج المكسور واليافطات المستعملة والكؤوس المتضررة وألواح الشحن، لصنع منتجات مثل إطارات الصور والصواني ومصابيح الطاولات والشاشات، وقاعدة لتخزين العلب المعدنية القديمة للمشروبات الغازية حتى، كي يتمكن الأفراد الأقل حظوة في المجتمع من جمعها لإعادة تدويرها.

ويقول إن "تركيزنا الأساسي هو على العمل مع الشركات عبر أخذ المخلفات اليومية منها وتحويلها إلى منتجات يمكن أن تقدّمها لزبائنها مجاناً. نحن نبيع المنتجات النهائية إلى الشركات في المعارض أو في صالات العرض الفني أو المقاهي".     

وفي الوقت الراهن، تجمع "زوايد" المواد من الشركات نفسها عند توفّرها، ولكن يخطط الحاجي في المستقبل لبناء نقطة تجميع حيث يمكن للشركات أن تضع مخلّفاتها فيها.

العمل مع المجتمع

جذبت الشركة الناشئة حتى الآن الزبائن عبر تصاميمها الملوّنة. وبعد الفوز بجائزة الفن والتصميم في مهرجان الأفكار في عمّان في تشرين الأول/أكتوبر عام 2010، وبعد عرض مشروعها في "تيديكس ديد سي" TEDx Dead Sea بعدها ببضعة أشهر، جذب الحاجي و"زوايد" شركات مشهورة مثل البنك العربي ومجموعة مطاعم كبيرة في عمّان. 

وفي الصيف التالي، قرّر الحاجي نقل شركته إلى المستوى التالي. وبدعم من برنامج "روّاد" Ruwwad لريادة الأعمال الاجتماعية الخاص بشركة "أرامكس"، قرّر الانتقال من عمله كمدقق حسابات إلى وظيفة بدوام كامل مع "زوايد". وكان هدفه النهائي توظيف أشخاص من المناطق الأقل حظوة ومساعدتهم على تحقيق استقلاليتهم المالية، وفي الوقت نفسه تغيير الطريقة التي ينظر فيها المجتمع إلى المواد المستعملة. 

ساعد برنامج "روّاد" الحاجي على إقامة ورشة عمل رسمية في جبل النظيف، وهو أحد أكثر الأحياء فقراً في عمّان حيث كان يعمل. وتوظّف ورشة العمل 15 امرأة معظمهن ربات منزل وأمهات. ورداً على مسألة وجود رجل يدير مجموعة من النساء في مجتمع محافظ، قال الحاجي "أحاول أن أكون جزءاً من مجتمعهن وأن أعيش وفقاً لسلوكهن ولا لسلوكي".

يقوم فريق "زوايد" بتدريب النساء على ابتكار منتجات مصممة بجودة عالية بمساعدة من شباب محليين، في الوقت الذي يفكّر الحاجي بتصاميم جديدة وبفرص لتسويق المنتج.  

ويشرح قائلاً "لدى هذه النساء نظرة فنية للأشغال اليدوية ولكن أردت ابتكار نمط تفكير جديد لزوايد. وحتى لو كانت منتجات زوايد في معظمها بسيطة ومزركشة إلاّ أنها ليست أشغالاً يدوية تقليدية."

التحديات المحلية

يصعب تسجيل منظمة غير حكومية في الأردن، لذلك تسجّلت "زوايد" كشركة.  ولم يضع الحاجي خطة أعمال كاملة ولكنه يتشاور مع الأصدقاء الآن لمساعدته على وضع واحدة. 

وبهدف تسويق المنتجات وبيعها، تعتمد الشركة حتى الآن على التسويق بالكلام وعلى صفحة فيسبوك ولكنها تعمل حالياً على إطلاق موقع إلكتروني.

ولدى سؤاله عمّا إذا كانت "زوايد" تبحث عن تمويل لتحقيق الاستدامة، أجاب "نبحث عن مستثمرين ولكن حتى الآن لا أمانع أن أدفع من مالي الخاص".

أما نصيحته للرياديين الاجتماعيين فهو العمل بجد لخلق مشروع صلب قبل طلب دعم مالي. وينصحهم بشدة بأن يكون لديهم أهداف مدروسة لتقديمها إلى المستثمرين، ففي النهاية ليس للمستثمرين الوقت للإصغاء إلى أمور لا هدف منها". ويشير أن الحظ قد يلعب دوره في إطلاق المشروع أيضاً، وأي شركة تؤمن فائضاً على الموارد المتوفرة تعدّ شركة هامة في عمّان. ويضيف "لطالما قلنا إن الأردن بلد فقير وأنه لا يوجد لدينا موارد كافية، ولكن يمكن على المخلفات أن تكون مواد خام جيدة إذا نظرنا إليها من منظار مختلف".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة