ما الفرق بين الريادة الاجتماعية والنشاط الاجتماعي؟

اقرأ بهذه اللغة

"ريادي اجتماعي" و"ناشط اجتماعي" عبارتان تستخدمان كثيرا في الآونة الأخيرة، نظراً إلى الثورات الأخيرة التي لعب فيها الإعلام الاجتماعي دوراً وإلى الاندفاع نحو الريادة في المنطقة. 

إلاّ أن تعريف التعبيرين ليس واضحاً للكثيرين، فأحياناً نلحظ أنّ الأشخاص الذين يتطوعون بضع مرات لقضية ما يسمّون أنفسهم "رياديين اجتماعيين"، بينما أولئك الذين أقاموا مشاريع اجتماعية لحلّ مشاكل اجتماعية حقيقية يسمّون أنفسهم "ناشطين اجتماعيين".

وشهدتُ على بعض هذه الأمثلة شخصياً خلال فعاليات جرت مؤخراً تروّج للريادة الاجتماعية والتطوّع. وصحيح أن التعريف قد لا يكون بأهمية تأثير الأعمال التي يقوم بها الناشطون والرياديون الاجتماعيون، إلاّ أنه من المهم أن نوضّح معنى هذين المفهومين من أجل نشر ثقافة النشاط والريادة الاجتماعيين. إذاً ما هو الفرق تحديداً بين التعبيرين؟ برأيي يتعلق الأمر بالمقاربة التي يعتمدها الفرد نفسه، وإليكم رأيي:

حين يهتم شخص بقضية إما من خلال الدفاع عنها من دون اتخاذ أي خطوات إضافية أو عبر تعزيز شغفه بها أو بدء مبادرة ما لمعالجتها، فهو يسمّى ناشطاً اجتماعياً. ولكن الناشط لا يصبح ريادياً اجتماعياً إلاّ إذا طوّر نشاطه إلى حل مستدام سيسمح له بالتعامل مع المسائل المطروحة أمامه بطريقة تترك تأثيراً ويمكن توسيعها. وعلى عكس الناشطين، فإن الرياديين الاجتماعيين يبنون المنظمات ولا يحدّون عملهم بإطار زمني (مثلاً نهاية الحملة أو غير ذلك). بل يواصلون الحفر عميقاً والتوسّع ليصبحوا شاملين أكثر. والناشطون الذين يتحولون إلى رياديين اجتماعيين، هم الذين يعالجون قضية اجتماعية بمقاربة مختلفة تتضمن تجميع الموارد وبناء المنظمات واستخدام مهارات في الأعمال من أجل حلّ المشاكل الاجتماعية.

ولكن من أجل إعطاء وجهة نظر أوسع، سألت بعض الأشخاص الناشطين على الساحة الاجتماعية في العالم العربي. وإليكم ما قاله أشخاص يُعتبرون مثالاً أعلى في الريادة والريادة الاجتماعية والنشاط الاجتماعي، عندما طلبت منهم أن يحددوا الفرق بين الريادة الاجتماعية والنشاط الاجتماعي:  

دينا شريف ((@dinasherif) ـ مديرة مساعدة في مركز "جون دي جيرهارت" John D. Gerhart Center للعمل الإنساني والالتزام المدني في الجامعة الأميركية في القاهرة: "أعتقد أن الريادة الاجتماعية هي مشروع أعمال بني حول هدف يقوم على إيجاد حلّ لتحدٍ اجتماعي. وبعبارة أخرى، فإن ما يحرّك الريادة الاجتماعية هي الرغبة في تغيير المجتمع وجني المال في الوقت نفسه وهو بالنسبة إليّ أمر شرعي. ومعظم الرياديين الاجتماعيين هم ناشطون ـ ونماذجهم معدّة لتحقيق التغيير. أما الناشطون فهم بالتأكيد ليسوا دائماً رياديين بل هم غالباً أشخاص يعرفون كيف يديرون الحديث، ولكن ليس بالضرورة استخدام الحديث للقيام بخطوات ما وإحداث تغيير".  

فادي غندور (@fadig) ـ مؤسس أرامكس ومديرها التنفيذي: "جميع الرياديين الاجتماعيين هم ناشطون (إن كانوا يعرفون ذلك أم لا)، ولكن ليس كل الناشطين رياديون اجتماعيون. فهؤلاء يتعاملون مع قضايا اجتماعية محددة، ويقومون بأمر ما تجاهها لحلّ مشاكل اجتماعية وحشد الدعم لتلك القضية عبر أدوات متنوعة. أما الناشطون فقد يرغبون فقط في التعاطي مع بعض المسائل من دون أن يقوموا بالضرورة ببناء منظمات أو أي شيء أبعد من الكلام".

غسان نقل ((@GhassanNuqul) ـ نائب رئيس مجموعة نقل: "أعتقد أن النشاط والريادة الاجتماعية ليسا متكاملين بشكل متبادل. فالريادي الاجتماعي يسعى إلى تحقيق تغيير اجتماعي عبر أساليب مبتكرة. أما الناشط الاجتماعي فعامل ضروري لحشد الزخم والتوعية والدعم للريادة الاجتماعية وهي حركة لتحقيق التغيير الاجتماعي والتحوّل".

إيمان بيبارس((@ibibars) ـ مديرة إقليمية في Ashoka Arab World : "الريادة الاجتماعية هي بناء نظم من أجل تغيير الحلول المحلية للمشاكل. والرياديون الاجتماعيون هم أفراد ملتزمون وفريدون وخلاقون مهووسون بإيجاد حلول هيكلية للمشاكل. أما النشاط الاجتماعي فهو التزام بقضية ما وجهد متواصل لمعالجة تحد ما. الريادة الاجتماعية هي وظيفة وهوس بالتغيير الشامل بينما النشاط الاجتماعي هو تكريس الذات بشغف لهدف ما والاستجابة للتحديات".

ماهر قدورة (@maherkaddoura) ـ ريادي اجتماعي أردني: "الريادة الاجتماعية هي استخدام المهارات الريادية لحل قضايا اجتماعية وتلبية حاجات اجتماعية. والنشاط الاجتماعي هو التحدث عن قضايا والعمل عليها ولكن ليس بالضرورة حلها أو استخدام مهارات ريادية".   

سمر دودين (@SamarDudin) ـ مسؤولة التنظيم المجتمعي في "روّاد" Ruwwad: "النشاط الاجتماعي يقوم بجوهره على المواجهة ويتعلق باستخدام مختلف تكتيكات الضغط من أجل دعم قضية وليس بالضرورة المشاركة الناشطة في تصميم وهيكلة الحلول. أما الريادة الاجتماعية فهي حين تعترف بالمشكلة الاجتماعية التي تتسبب بظلم أو عدم مساواة أو انتهاك للحقوق الإنسانية الأساسية، ومن ثم تقوم بشكل متعمّد باتباع طريق مبتكر لتحقيق تغيير اجتماعي ملموس. والريادة الاجتماعية تحدث انقلاباً بشكل أو بآخر حيث تركز على استخدام قوة الناس والموارد غير التقليدية لخلق أنظمة تمكينية، وقلب هيكليات القوة لإعادة خلق أشكال جديدة من التمكين".

ـــــ 

كامل الأسمر هو المؤسس والمدير التنفيذي ورئيس "نخوة"، وهي منظّمة غير ربحيّة تنشر وتدعم التطوّع، ريادة الأعمال الإجتماعيّة والمسؤوليّة الإجتماعيّة للشركات في العالم العربي؛ وكذلك عبر مساعدة الهيئات المعنيّة بالتغيير، من منظّمات غير ربحيّة، شباب، ناشطين إجتماعيّين وشركات. كامل أيضاَ هو المؤسس ومدير التواصل الإلكتروني في "Ideation Box" وهي شركة تعنى بالتواصل والتفاعل الرقمي. يمكنكم متابعة كامل على تويتر.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة