دروس نستلخصها من اقفال ويلز اكسبرس في الأردن رغم نجاحه السريع والمستقر

اقرأ بهذه اللغة

في أيار/مايو 2011، تأسست شركة "ويلز إكسبرس" في الأردن. تلقّت دعماً من الشركة الحاضنة "أويسس500" وكانت من أول الشركات التي حصلت على تمويل من الذراع الاستثمارية "أويسس500 فنتشورز 1" Oasis500 Ventures 1 التابعة للشركة الحاضنة.

قام كلّ من المستثمرين التأسيسيين عماد ملحس وكريم كور بالاستثمار في موقع الطلب على الإنترنت والتوصيل، الذي سرعان ما بنى قاعدة مستخدمين أوفياء.

لكن بعد سنة على تأسيس الموقع، أعلن المؤسس الشريك إبراهيم منّا أن الشركة قد أقفلت. ماذا جرى؟

يقول منّا إنّ الشركة أرادت إمّا "التوسع بسرعة أم التوقف. أظن أننا لو استطعنا أن نتوسّع في دبي، جدة، الرياض أو حتى بيروت، لكان الوضع مختلفًا. لطالما كانت عَمان منطقة تجريبية ولم نستطع الحصول على استثمار بهدف الانتقال إلى المرحلة التالية."

تحقيق الأرباح

في البداية، حقّقت الشركة أرباحًا بسرعة واستقطبت الزبائن من خلال تقديم خدمات منوّعة. وأكمل منّا حديثه قائلاً "كنّا نحاول حلّ مشكلتين في آن. من ناحية تشجيع الناس على الطلب على الإنترنت ومن ناحية أخرى تقديم حلول لوجستية أفضل من تلك الموجودة في عَمان".

والأمر الجيد كان أنّ الزبون استطاع طلب الطعام من أكثر من 90 مطعم محليّ، وطلب خدمة غسل الملابس مع التوصيل، إضافة إلى طلب البقالة، والبطاقات المدفوعة مسبقًا، وبطاقات الاتصال، وحتى النرجيلة وكانت توصّل كافة الطلبيات إلى منازل الزبائن خلال ساعة واحدة إذا كان غرض واحد أو يوم واحد على أقصى حدّ.

استقطب الموقع أكثر من 4 آلاف زبون، وبدأ في جني الأرباح من خلال وضع رسم توصيل كلفته دينارين أردنيين (أي 2.80 دولار أميركي) وأخذ عمولة نسبتها بين 10% إلى 30% من البائعين. في البداية، قام البائعون بأنفسهم في توصيل الأغراض وقد قام منّا بتوصيل أكثر من ألف طلب بنفسه، لكن سرعان ما أسس فريق توصيل كفوء وابتكر حلول تقنية تستطيع إرسال الطلبات إلى السائقين استناداً إلى قرابة كلّ سائق من موقع التوصيل.

النموّ السريع

بعد أن أطلق فريق "ويلز إكسبرس" النموذج في عَمان، قرّر النموّ بسرعة. وبحسب منّا "أردنا أن نبرهن للمستثمرين أننا نستطيع النموّ".

لكن النموّ يعني توظيف موظفين أكثر واستئجار مكتب أكبر، وبحسب أقوال منّا فلقفد عادت الشركة إلى نقطة الصفر. ويظنّ أنّ انخفاض الأرباح قد أخاف المستثمرين.

ربما لو قرّر النموّ من خلال فتح مكتب منفصل لكان العرض مغريًا أكثر بالنسبة إلى المستثمرين، لكن يصعب على الشركات اللوجستية الكبيرة النموّ في الأسواق الجديدة. وفسّر منّا "عندما يعمل أشخاص على الأرض، يصبح النموّ أسرع، هذا ما ذكره بعض المستثمرين المحتملين".

بحسب منّا، لا يغامر مستثمرو الشرق الأوسط كثيراً، لكن لو كنا نتحدّث عن مستثمرين في بريطانيا وأميركيا، لرحّبوا بفكرة خدمة التوصيل خلال ساعة. غير أن "ويلز إكسبرس" لم يملك الوقت ليبحث عن مستثمرين عالميين.

الخطوات التالية

صرّح منّا عندما أقفلت الشركة أنّ "عماد ملحس كان مرشداً عظيماً. لقد تعلّمت منه كثيراً. حزنت لفترة ثمّ أخذت بنصيحته. طلب مني أن أحزن لأسبوع ثمّ أتخطى الأمر وأبدأ في البحث عن تحدٍّ جديد".

هذا بالضبط ما قام به منّا، فلقد استفادة من خبرته في المجال اللوجيستي والتوصيل المحلي لتأسيس شركة ناشئة أخرى "في مجال التجارة الإلكترونية" الذي "بدأ في الانتشار منذ فترة".

"أتمنى أن أستطيع إفادة هذه الشركة الناشئة ومساعدتها لتصبح معروفة في مجال التجارة الإلكترونية الإقليمية. أترقب بحماس المرحلة التالية من هذه الرحلة".

إنّ إقفال "ويلز إكسبرس" بالرغم من نجاحه في البداية قد يعلّم الرواد الشباب درسًا هامًا، أنه من المهمّ عرض نموذج قابل للنموّ على المستثمرين قبل القيام بالتوسّع، أو التوسّع بطريقة مستدامة وحذرة بخاصة في أسواق صعبة مثل الأردن.

من الواضح أنّ منّا لم يعد متأثرًّا بالماضي، فمعرفته ستساعده كثيرًا في شركته الجديدة، ولا وجود للخسارة في البيئة الحاضنة الأردنية طالما أنّ المعرفة موجودة وأنّ المنتجات يتمّ تطويرها من جديد.

الأمثولة

ينصح منّا الشركات الناشئة بأن "تسعى دائماً وراء مدخولها، فالمال هو الأساس. ولا تحاولوا دائماً حماية منتجكم بل خذوا وقتكم في تحسينه. وكونوا أوّل من يدخل السوق وينجح فيه، فهنا يكمن الفرق".

ونصح الشركات بعدم الخوف من المنافسة قائلاً "في وقت معيّن لم يكن لدينا أي منافس، ثمّ بدأت تنتشر المواقع في عَمان وكانت هذه الفترة هي الأكثر إثارة. فكنا نرى ماذا يفعلون ونستمرّ في تقديم خدمة أفضل من خدمتهم. لقد استمتعت بذلك كثيرًا". وأضاف مبديًا شكره لكلّ الموظفين والشركاء الذين شاركوه هذه المسيرة.

لم يكن الفشل نهاية رحلة منّا بل بداية مشروع آخر وأكبر. وقال منّا "الحياة تستمرّ في النهاية وعليك النهوض والاستمرار أنت أيضاً. لم نسقط؟ نسقط لنتعلّم النهوض من جديد والاستمرار. لا تنجح دائماً في كلّ شركة ناشئة تأسّسها، لقد تعلّمت كثيرًا وأنا مستعد للاستمرار على أمل النجاح".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة