بناء ثقافة الإبداع: ماذا يمكن أن تتعلم الشركات من Ferrari والفن والجاز

إن فرق العمل التي تتمتع بالحيوية والمؤلفة من أشخاص شغوفين وفضوليين، عادة ما تحقق نتائج استثنائية.

ولكن تشكيل فريق يتمتع بحيوية عالية أمر سهل قوله من فعله. فمن الأساسي تغذية الفضول الفردي وتطوير المهارات وخلق الفرص للتطوير الشخصي والقيام في الوقت ذاته بتصميم مساحة عمل تعزز التفكير الجماعي والاختبار والارتجال. 

وفي الوقت الحالي قلائل هم أصحاب الأعمال المستعدون للاستثمار فعلاً في خلق مؤسسة تدرس مسألة تطوير الموظفين، ولكن الشركات الذكية تدرك أن التركيز على ثقافة الفريق أمر ضروري للاستدامة والنجاح. ولهذا أطلقت "فيراري" Ferrari قبل بضع سنوات، برنامجاً موجهاً بالكامل نحو تدريب الموظفين وتطويرهم.

سئل ماريو ألموندو مدير الموارد البشرية والتنظيم في فيراري في مقالة في "هارفرد بزنس ريفيو" كيف تدرّب الشركة موظفيها ليكونوا مبدعين، وردّ على هذا النحو:

"لا يمكنك أن تعلّم الإبداع منهجياً. ولكن يمكنك توفير بيئة تغذي ذلك. ونحن نقوم عدة مرات في السنة، بتنظيم برنامج يسمى نادي الإبداع، مصمم لتحفيز الموظفين على الإبداع. لدينا ست فعاليات يقابل خلالها الموظفون مختلف أنواع الفنانين. واستضفنا رسامين ونحاتين وعازفي جاز وكاتب، وموزع موسيقى إذاعية ومصور وطباخ وقائد أوركسترا وغيرهم. والهدف من ذلك هو تعريف موظفينا على كيفية قيام الفنانين بتوليد الأفكار والحلول".

و"فيراري" ليست الشركة الوحيدة التي تهتم بالتطوير الشخصي لموظفيها. ففي جامعة بيكسار Pixar، ثمة 110 مادة حول كل شيء من الارتجال إلى الدفاع الذاتي، تُعلّم لجميع الموظفين. والهدف من التعليم الداخلي هذا هو "دفع موظفي بيكسار إلى تجربة أمور جديدة والعمل معاً بشكل أفضل واختبار أفكار جديدة" 

وفي كتابه " الإبداع على طريقة بيكسار" Innovate The Pixar Way، يقول عميد الجامعة راندي نيلسون إن "المهارات التي نطوّرها هي مهارات نحتاجها في كل مكان في المنظمة. فنحن نعلّم الرسم للمحاسبين لأن صفّ الرسم لا يعلّم الرسم فحسب، بل أيضاً الانتباه أكثر. ولا يوجد شركة في العالم لا تستفيد من أن يكون موظفوها أكثر انتباهاً".

أما في "إيديو" (IDEO)، فيتم تعريف الموظفين على أفكار جديدة بشكل أسبوعي. ويكتب توم كيلي "مساء كل يوم خميس تقريبًا يأتي مفكّر من مستوى عالمي ليشارك أفكاره معنا". وسلسلة عرض المعرفة هذه ليست تعليمية فقط بل تثير جميع أنواع الأحاديث والرؤى. 

ومن المرجح أن تولد حلول مبتكرة من البيئة التي تقدم حوافز وتساهم في انخراط أصحاب الحلول في تجارب تعلّم مبتكرة.

بداية مع موسيقى الجاز

وكيف نخلق بيئة تعزز التفاعل الحيوي؟ وخصوصاً عند بناء شركات ناشئة؟

لقد اتضح أنه ثمة الكثير لنتعلمه من موسيقى الجاز، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر باتقان فن الارتجال.

ومن المفترض على الشخص الذي يرتجل موسيقى الجاز أن يستطيع ابتكار لحن من إيقاع فوضوي، حتى أنه يتنبّه كثيراً بمحيطه وينتظر فرصة ليضيف لمساته الخاصة، وذلك من أجل "أن يربط المألوف بالنفحة الجديدة، والتكيف مع أنغام موسيقية غير متوقعة لإعادة صياغة مادة سابقة".

ويستفيد عازفو الجاز أيضاً من الأخطاء. وهو العامل ذاته الذي يساهم  في ولادة القدوة في الحياة، وبحسب باريت فإنّ خطأ واحدًا فقط قد يؤدي إلى ابتكار أمر جديد وغير مألوف.

تعتبر الأخطاء مادة لاكتشافات جديدة لأنها تحدث انقلاباً في توقعاتنا وتقذف بنا إلى ميادين جديدة، حيث علينا أن نتطلع إلى مقاربات أصلية وطرق لدمج المعرفة السابقة بأدوات متاحة في الحاضر بين أيدينا.

ولهذا يحب المبتكرون أمثال بريان إينو تضليل أعضاء الفرقة أثناء التمرين في الاستوديو، وذلك عبر جعلهم يبدلون الآلات الموسيقية. وهذا قد ينتج موسيقى أقل صفاء ولكنه "يوسّع إطار المناورة لديهم" وهو ما قاله إينو في محادثة مع ستيفن جونسون.

وفي النهاية، من المهم إتاحة الفرصة للموظفين لتصميم مساحة العمل الخاصة بهم ضمن هيكلية مرنة ومريحة. ويتطلب الحوار الانضباطي يقظة وتبعية. كما يتطلب أدنى حدّ من التدخل. 

وما ينبغي على المدير القيام به هو لعب دور عالم الأنثروبولوجيا (أي علم الإنسان)، والحفاظ على مسافته من الفريق والتأكد في الوقت نفسه من أنه يراقبه في أكثر حالاته طبيعية أو أن يلتقط أداة وينضم إلى العمل.. الانضمام بمعنى المتابعة وليس القيادة.

ختاماً، إن الشركات والمنظمات التي تتميّز في تقديم منتجات وخدمات مبتكرة، يصادف أن تكون منصة للاختبار والتعلّم وهي غالباً ما تمكّن موظفيها ليصبحوا عملاء تغيير ناشطين يفكرون خارج نطاق جدران منظمتهم.

لذلك تقدم وانشر هذه الأفكار وجرّبها!  

شارك

مقالات ذات صِلة