تحدث متاجر Snax الأردنية ثورة في ميدان المتاجر الصغيرة

اقرأ بهذه اللغة

في الوقت الذي كان فيه المحتجون في الأردن ينزلون إلى الشوارع للتظاهر ضد غلاء الأسعار، كان متجر صغير في الأردن يهتم بزبائنه الذين لا يضحون بالنوعية ولا بالأسعار المنخفضة.

 "سناكس" Snax، التي هي سلسلة متاجر أسسها الريادي التسلسلي حازم صرّاف، ليست كسائر المتاجر الصغيرة في الحي. وما إن تطأ قدمك داخل هذا المتجر المتلألئ حتى تلحظ بلاطه الناصع البياض وطريقة تنظيم المنتجات بحسب أنواعها، وطاولة بيع المأكولات الجاهزة، فتعلم عندها أن صرّاف قد فكّر كثيراً في طريقة لخدمة لزبائن بطريقة سريعةر وفعالة.

 في الواقع من الصعب في الأردن أن تحصل على وجبة سريعة، والمتجر يلبّي بالذات هذه الحاجة، حيث يقدم سندويشات صحية ومعدّة من مكونات طازجة تحمل علامة سناكس، والتي يمكن أن تسخّن على الفور. وبعد سنتين إلى ثلاث سنوات، قد يصبح هذا المتجر مكاناً شائعاً في الأردن، ولكن في الوقت الراهن يتميّز المتجر بالطعام الجاهز الذي يقدّمه (على عكس الأماكن التي تفرض عليك طلب الطعام قبل وقت من الزمن أو المقاهي تقدّم فطيرة جافة أو سندويشًا يكاد أن يكون مثلجاً). وبفضل نوعية الطعام الجيدة التي يقدمها وشعاره البسيط الخاص به والمصمم بأسلوب الستينات، يعدّ سناكس متجرًا مريحًا بشكل استثنائي.  

 تغيير الأفكار المبتذلة

 المثير للسخرية هو أنّ الاهتمام بالتفاصيل لم يكن في صالح صرّاف في البداية، فالزبائن ظنوا أنه بسبب نظافة المتجر وشكله الجميل، ستكون منتجاته باهظة الثمن. ويقول صرّاف "كان عام 2010 صعباً ولكن في العام 2011، بدأنا نسجّل نمواً واليوم يعرف الناس من نحن. واستغرقنا بعض الوقت لكي نجعل الناس يفهمون العلامة التجارية التي نقدمها".

وتمامًا كتطبيقات الهواتف الذكية، فتحتاج المتاجر الصغيرة أيضًا إلى وقت ليفهمها الناس. وبمجرد أن بدأ الناس يروا أن أسعار سناكس معقولة، بدأ صرّاف يجذب الزبائن على أنواعها. ويقول إن "زبائننا يتراوحون بين عامل في محطة بنزين إلى شخص يقود سيارة من نوع "بورش". ولا أستهدف شريحة معينة من الناس بل أريد ببساطة أن يأتي أكبر عدد ممكن من الناس إلى متجرنا".

جنة للنساء

ومن المثير للاهتمام أنّ نظافة سناكس وتألقه والموظفون الودودون الذين يعملون فيه، قد جعله خياراً سهلاً للنساء. فإن كانت أي سيدة تحتاج إلى شراء البقالة أو اللوازم المنزلية خصوصاً في الليل أو بمفردها، فإن سناكس مصمم ليكون آمناً ويفتح أبوابه 24 ساعة في اليوم. ويشير صرّاف إلى أنه "في بعض المواقع مثل الأماكن الملاصقة للجامعات، يكون عدد الزبائن الإناث عالياً نسبياً مقارنة مع مجموع الزبائن". وهو يحرص على أن يخزّن في المتجر مواد أساسية مثل المنظفات، كي يضمن أن يجد أي زبون يتبضّع للمنزل الكمية التي يحتاجها.

راديو سناكس

وبما أن الربح الصافي الذي يدرّه المتجر هو رزق صرّاف الوحيد، فهو يضمن أن يكون كل شيء في سناكس وحوله مدروساً بشكل جيد، حتى الموسيقى. ويقول إن "أحد أكبر مصادر قلقي كانت وضع قرص موسيقى مدمج (سي دي) وتركه يعيد نفسه".

عرضت بعدها "جرايت تيونز" GreatTunes ومقرها دبي، على سناكس قناة موسيقية فضائية تبث 24 ساعة في اليوم. ويشرح صرّاف "بهذه الطريقة لا يضجر الموظفون، وبإمكاننا أن نروّج لمتجرنا حتى عبر إعلانات بين الأغاني إذا أردنا، ويمكننا وضع إعلانات لشركات أخرى كمصدر محتمل للإيرادات".

واليوم ستسمع في أي متجر من سلسلة سناكس، من خلدة الراقية إلى وسط عمّان، إلى أغنية لمغن شعبي بديل بدلاً من الأغاني الأربعين الأولى التي تبثها الإذاعات الأردنية. ولا ننسى أن المتجر يقدم خدمة إنترنت لاسلكي مجاناً.

طرح أحد المعجبين بالسلسلة على فيسبوك، ويدعى عماد غرابية، السؤال البديهي "هل بإمكاني الاستماع إلى إذاعتكم على الإنترنت؟ هذا أحد الأسباب التي تجعلني أواظب على زيارة متجركم". غير أن هذا الأمر ليس جاهزاً بعد ويمكن أن يحصل يوماً ما. 

البقاء في الطليعة

إن إدارة متجر هي عمل شاق ليس فقط لأن إدارة المخزون صعب (تتلقّى متاجر سناكس يومياً شحنتين لتحفظ خفة الحركة)، ولكن أيضاً لأنه يجب على المتاجر أن تبقي زبائنها مندفعين وتضمن ألاّ تحصل أية سرقة فيها، وتعثر بشكل مستمر على مواقع جديدة أثناء توسعها. ولمواجهة هذه التحديات، يجمع سناكس العملة النقدية بشكل يومي لتفادي السرقة، ويقوم بترقية موظفي الصندوق لديه كي لا يعتبروا المتجر مجرّد مكان يأخذون منه شيكاً ويغادروه. ويعترف صرّاف بأن النسبة التي يحصل عليها أمين الصندوق عالية، غير أنه يعرف معظمهم بالإسم، ويضمن أن يعاملوا بعدل وأن يدفع أجرهم في الوقت المناسب وهو واضح حيال فرصهم ليصبحوا مدراء للمتاجر. ويقول "معظم أمناء الصندوق الذين لازمونا شهدوا على نموّنا من 3 متاجر إلى 10 الآن. وهم يعلمون أنهم إن عملوا بجد فثمة فرصة حقيقية للنمو".

 وهذه الفرصة ليست ببساطة في الأردن، لأن سناكس تتوسّع الآن إلى أبو ظبي، التي يقول بأنها سوق جديدة في ما يتعلق بالمتاجر الصغيرة ذات الجودة العالية. ويضيف "السوق مشابهة جداً للأردن لأنه ثمة متاجر في كل مكان ولكن لأبو ظبي تنظيمات جديدة تنص على أنه يجب على جميع المتاجر الصغيرة أن تبلغ معايير معينة". وبفضل المعايير العالية التي تعتمدها سناكس، يراهن صرّاف على السيطرة على حصة كبيرة في السوق. وقد وقّع بالفعل عقداً مع شريك محلي ويخطط لافتتاح ثلاثة متاجر لسناكس بحلول نهاية 2012. ويقول إن العملية "تجري بسلاسة".

دليل ركود؟

هل سناكس دليل على الركود الاقتصادي وارتفاع الأسعار؟ يجيب صرّاف "نحن لا نبيع بضائع فاخرة. بل نبيع مواد يحتاجها الناس بشكل يومي". وصرّاف، بصفته ريادياً، استفاد من خلفيته العائلية في العقارات والاستثمار في مجال البناء لإطلاق علامته التجارية، غير أن اجتهاده واتكاله على نفسه ومقاربته التي يحركها الاختبار الدائم، هي ما تجعل سناكس ما هو عليه.  

ويبدو صرّاف شغوفاً بشكل لا متناهي حيال تحسين ما تقدمه سلسلة متاجر سناكس، إذ لم يكتف بالإعلانات الإذاعية والسندويشات الصحية فحسب، بل قرر، بعد أن لاحظ الربح الذي يجنى من زبائن القهوة، أن يطلق مع أخيه خطاً للقهوة.

والآن بعد أن وجدوا حلاً للتوزيع، يبدو من الطبيعي التصوّر كيف يمكنهم مواصلة إضافة تحسينات على المنتجات الأساسية. وهم يخططون الآن لإطلاق تطبيقات للـ "أندرويد" Android و"نوكيا" Nokia و"آيفون" iPhone من أجل نشر مواقع المتاجر والعروض وآخر المعلومات عن المواد الجديدة.     

إن سر النجاح السريع للمتجر ليس السحر، بل هو بناء علامة تجارية استثنائية تهتم بحاجات الزبائن العاديين. ويقول صرّاف " في نهاية المطاف، يريد الناس شراء بطاقات للهاتف المحمول والوجبات السريعة واللوازم المنزلية بأسعار معقولة. ونحن لا نبيع أي شيء خارج المألوف".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة