كيف يساهم فنّ التصوير في تمكين الريادة في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

في حين أنّ الريادة هي أداة من بين أدوات متنوّعة تساعد الشباب الأردني اليوم على إيجاد فرص عمل جديدة، إلا أنّ تمكين جيل بأكمله قد يبدأ أيضًا بخطوة بسيطة ألا وهي تشجيع روح القيادة.

روان دعّاس شابّة تخوض عمليّة الخلق والإبداع يومًا بعد يوم، سعيًا منها إلى مواجهة الواقع الأردني المحلّي وتغييره.

بعد أن تخرّجت من جامعة الأردن، بدأت بممارسة شغفها بالتصوير، عبر التقاط صور مناطق العاصمة، وقد ربحت جائزة "المشارك العربي" عن صورة إلتقتطها لثلاثة أطفال يلعبون بالحصى داخل مخيّم غزّة للاجئين الواقع في جرش، قرب عمّان.

غير أنّ التصوير لم يكن كافيًا بالنسبة لروان، بل استغلاليًّا، رغم المتعة والتقدير الناشئين عنه، إذ اعتبرت أنّه "من الخطأ زيارة تلك الأماكن، وحصد الجوائز على حساب حرمان الآخرين، ومن ثم إدارة ظهرنا كأنّ شيئًا لم يكن."

قرّرت روان عندها إطلاق "المهارات التصويرية للعباقرة الصغار"، وهو مشروع يهدف إلى تحسين القيادة والعمل الجماعي وإدارة المشاريع والإبتكار والتفكير النقديّ، من خلال تعليم التصوير للأطفال في المناطق المحرومة.

تأمل المصوّرة الشابة أن تساهم، بفضل تعليم المهارات، في مساعدة الأطفال على تنمية حسّهم القيادي وعلى إيجاد فرص عمل لهم في المستقبل، رغم انتمائهم إلى إحدى المناطق الأشدّ فقرًا في البلد.

كيف بدأت المغامرة؟

لما تمكّنت روان من إنجاز المشروع بمفردها، لولا دعم من منظّمة "روّاد" غير الربحية والتي تُعنى بتمكين المجتمعات المحليّة المحرومة من أجل تخطّي مشاكل التهميش. ما إن وافقت "روّاد" على العرض الذي قدّمته أمامها، دعمت هذه المبادرة عبر تأمين الكاميرات للأطفال، بالإضافة إلى مكان لقاء وخدمات متطوّعَين.

كرّست دعّاس كلّ يوم سبت للعمل مع مجموعة من ستة أطفال من منطقة جبل النظيف. كانت، على مدى ستة أشهر، تبدأ لقاءها الأسبوعي بمشاركة تجربتها الشخصيّة حول أهميّة التطوّع والمساهمة في المجتمع المحلّي، ثم تعطي درسًا حول القيادة الحسنة وحول المسائل المالية، لتختم الجزء الأول من الإجتماع بتدريب على العمل الجماعي الفاعل وعلى التفكير الخلاّق الناقد. وتلت اللقاءات أحاديث ومناقشات في الشارع، فيما التقتت المجموعة الصور وتفاعلت مع المجتمع المحلّي.

يشمل المشروع ناحية هامة للغاية، حيث يُوَكّل كلّ عضو في المجموعة بمهمّة صغيرة، كإدارة إنتاج فيلم قصير على سبيل المثال، أو احتساب الحاجات الماليّة، أو اختيار الممثلين والإشراف على الفريق. وفي ختام المشروع الأوّل هذا، عُرضت 80 صورة فوتوغرافيّة، جميعها من جبل النظيف، خلال "يوم روّاد" الذي عقد في 16 يونيو/حزيران 2012. أمّا الفيلم ، فأنجز كاملاً ووُضع على موقع "يو تيوب" (Youtube).

التركيز على التغيير الإجتماعي

دعّاس لم تقف عند هذا الحدّ، بل استمرّت في الدعوة إلى التغيير الإجتماعي وإلى تمكين المجتمع المحلّي عبر الفنون، من خلال نشاطها كموفدة لدى شبكة الحوار الأمريكي-الشرق أوسطي بجامعة ستانفورد (AMENDS) وكعضو فاعل في الجمعيّة الأردنيّة للتصوير، وكمشاركة في مهرجان أفلام "كرامة"، وهو مهرجان يركّز على حقوق الإنسان.

استحقت روان أن تُكافأ على جهودها، لا بنيل جائزة المشارك العربي فحسب، بل أيضًا بحصدها الجائزة الثانية في مهرجان الأردن الثامن للصورة الفوتوغرافيّة. لكنّ التهاني لم تثنِ الشابة عن إلتزامها بعملها كمديرة شؤون المحتوى المكتوب، وظيفةٌ تتمحور حول الإرشاد الخاصّ بالأعمال، ما يكمّل عملها الإجتماعي، فتؤكد في هذا الصدد أنّ "عملي بعيد عن مجالات اهتمامي، لكنّه يساعدني على تطوير مهارات كثيرة مهمّة أستخدمها لتدريب المتطوّعين اليافعين."

تستعدّ روان الآن لإطلاق المشروع مجدّدًا بعد تأمين التمويل اللازم، في مناطق أخرى ولا سيما خارج عمّان. يمتدّ المشروع على فترة ستة أشهر تتخلّله لقاءات أسبوعيّة ورحلات قصيرة تجمع بين 6 أو 8 تلامذة يدأبون على تصوير المناطق المحيطة، لتعرض في النهاية صورهم خلال معرض فوتوغرافيّ.

لا أحد ينكر جهود منظّمات أردنيّة تطوّعية، على غرار "نخوة"، على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، لكن من الواضح أنّه ثمة الكثير من الأمور المطلوبة على المستويات كافّة، وبخاصّة الأساسية منها. ختمت دعّاس في هذا الشأن، متأثرةً ومتأسّفةً، أنّ "المجتمع الأردني يحتاج إلى التطوّع والإلتزام والعمل الشاقّ. تحزنني رؤية الشباب الأردني غارقًا في أعماله اليوميّة، من دون المساهمة بأي شكل آخر في مجتمعه المحلّي."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة