رحلة شابة سعودية في إعادة تصميم الحجاب

اقرأ بهذه اللغة


تشكّل الموضة والأزياء أحد أكبر أسواق العمل الريادي بشكل عام، ويقدّر الخبراء الإقتصاديون قيمة هذه السوق بأكثر من ترليون دولار أميركي عالميا. وبوجود سوق بهذا الحجم الهائل، ليس من الغريب أن نرى كثير من الشباب والشابات الرياديون يُطلقون مشاريع وأفكار تجارية ضمن عالم الموضة والأزياء كما ويتمتع هذا العالم بأهمية خاصة لدى رياديي الأعمال في العالم العربي، حيث أن تقاليد وقيم المجتمعات العربية تعطي المبادريين فرص كثيرة وكبيرة لتغيير وتجديد صيحات الموضة.

ولدت رند في مدينة الدمام، عاصمة المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية. ونشأت بين السعودية ودبي. لطالما كانت رند من المعتقديين والمعجبيين بالقيم التي يمثلها الحجاب الإسلامي، ولكن، ومن خلال سفرها بين العالم العربي والغربي، لاحظت أن كثير من صديقاتها بدأن خلع الحجاب، ليس بسبب تغير إعتقاداتهن، ولكن بسبب الإهتمام السلبي الذي جلبه لبس الحجاب لهن.

هذا الإهتمام السلبي والشعور بعدم الراحة إزداد بشكل ملحوظ مع نهوض النقاشات السياسية  حول موضوع منع لبس الحجاب، خاصة في فرنسا والدنمارك. من جهة أخرى، بدأت رند بملاحظة رفض بعض الفتيات الصغيرات في محيطها العائلي للبس الحجاب ووصفه بالغطاء القبيح الغير جميل. تلك الفتيات الصغيرات كن ينفرن من لبس الحجاب لأنه لا يتماشى مع ألوان فساتينهن الزاهية أو أذاوقهن في الموضة. ولكن رند رفضت الفكرتين بقوة، فمن جهة رفضت أن يصبح الحجاب علامة عار لأن بعض السياسيين في الغرب يرونه كأداة للسيطرة على المرأة المسلمة، ومن جهة أخرى رفضت أن تتقبل أن الحجاب يجب أن يكون قطعة من القماش بلا لون أو ذوق.

كان لدى رند إعتقاد قوي بأنه يمكن للمرأة أن تلبس الحجاب بطريقة عصرية وجميلة، وأن الحجاب يمكن أن يكون زينة للباس المرأة تضيف إلى جمال لبسها وتثبت إنفراد شخصيتها. هذا الإعتقاد نشأ مع رند بسبب حبها لموضة ممثلات هوليوود خلال عقد هوليوود الذهبي. رند كانت (وما زالت) من أشد المعجبيين بالعمامات النسائية اللتي كن يلبسنها ممثلات هوليوود الشهيرات في تلك الحقبة، مثل إليزابيث تايلور وغرايس كيلي.

خلال إحدى رحلات رند لأوربا سمعت عن إطلاق مجموعة "برادا" Prada الإيطالية لمجموعة من العمامات النسائية والرجالية خلال إحدى عروض الأزياء في ميلان. عندما رأت رند صور هذه الصيحة في عالم الأزياء قررت إغتنام الفرصة وإطلاق مجموعة من العمامات ذات اللمسة الإسلامية التي تستهدف المرأة العربية بشكل عام والمسلمة بشكل خاص. كان هذا القرار هو بداية مشروع رند "تيفور تربن" T4Turban.

بناء العلامة التجارية

"تيفور تربن" هي عبارة عن مجموعة من العمامات العصرية المصممة خصيصا للمرأة المسلمة والتي يمكن لأي إمرأة (سواء كانت مسلمة، عربية، أو غير ذلك) من لبسها لإضافة لمسة عصرية للباسها. تمزج تصاميم العمامات بين الألوان الزاهية والدقة في التصميم مع التفصيل الذي يناسب المرأة التي تريد تغطية شعرها بإحكام. 

أطلقت رند مشروعها في فترة تجريبية على تطبيق "إنستغرام" Instagram لتجربة السوق ورأي السوق في تصاميمها. ولكن خلال أسابيع قليلة، بدأت رند تتلقى طلبات من بلدان بعيدة مثل تركيا وكندا. كثرت الطلبات على رند بشكل كبير لدرجة أنها إطرت إلى إغلاق باب الطلب لفترة مؤقتة بينما كانت تستعد وتزيد من حجم طاقم عملها. من أكبر الأدلة على نجاح رند هو أنها حصلت على طلب كبير من أميرة ماليزية بعد أقل من شهريين من إطلاقها التجريبي لمنتجهاباعت رند أكثر من 600 عمامة حتى اليوم، ولا يبدو أن الطلب على عماماتها سيتوقف في أي وقت قريب.

مع ذلك، فإن قصة نجاح رند لم تكن من دون عقبات. إطلاق منتجها من بلد ذو قوانين صارمة تحد من قدرة عمل المرأة، مثل السعودية، كان عمل شاق، وإحتاجت إلى مساعدة كبيرة لتنظيم حساباتها وغيرها من الأمور المكتبية المرتبطة بإطلاق أي مشروع تجاري. وأتت المساعدة من زوجها، رجل الأعمال السعودي عبد العزيز البسام، الذي ساعدها على ترتيب الحسابات المصرفية، وإنشاء ستديو، الخ. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت عائلة رند دورها في نجاح مشروع "تيفور تربن"، فلقد قام أفراد العائلة (النساء خاصة) بتسويق منتجها عن طريق نشر الخبر. كما قاموا بمساعدتها في تكوين المواد الإعلانية مثل صور التصميمات وغيرها. 

أثبت "تيفور تربن" نجاحه تجاريا وفكريا. فتصاميم رند تباع الآن في العديد من المتاجر المشهورة بالخليج، مثل متجر "داس" DAS boutique في دبي. ولكن بالنسبة لرند، هذه هي فقط البداية. فهي تطمح لبيع عماماتها في متاجر مرموقة داخل وخارج العالم العربي، وتحلم أن يأتي اليوم الذي تغطي فيه النساء المسلمات شعرهن عن طريق لبس عماماتها، وأن يشعرن بالجمال في نفس الوقت.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة