كيف يمكن لبقرة أن تنقذ العالم؟

اقرأ بهذه اللغة

هل فكرت يوماً في طريقة لبدء مؤسسة اجتماعية وتغيير العالم؟

دعت منظمة "جاي سي آي القاهرة" (JCI Cairo) مؤخراً الخبير المغربي عدنان عدوي، مؤسس المركز المغربي للابتكار والمقاومة الاجتماعية، لإعطاء دورة تدريبية لمدة يومين حول "الريادة الاجتماعية ونماذج الأعمال الاجتماعية" وذلك في مركز المحروسة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

"جاي سي آي" هي منظمة دولية لا تبغى الربح تعمل على تطوير أعضائها ليصبحوا "مواطنين شباب ناشطين"، وكان من بين أعضائها السابقين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والرئيس السابق بيل كلينتون. ولها فروع حول العالم حيث كانت "جاي سي آي القاهرة" آخر إضافاتها. 

وعدنان هو مدرّب معتمد لدى المنظمة وعضو في "جاي سي آي الرباط" وقد صمم هذه الدورة قبل ثلاث سنوات لأنه كما يقول "لم يتوفّر في ذلك الوقت مرشدين محليين". وهذه كانت المرة الأولى التي يُجري فيها دورة تدريبية في مصر في إطار دوره الجديد كريادي اجتماعي والمرة العاشرة في حياته. وهذه الدورة، بالإضافة إلى خدماتها الاستشارية، متوفرة مجاناً للجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية ومقابل رسم إضافي للشركات.   

وكان اليوم الأول للدورة نظرياً بحت، ولن تفاجأوا إن قرأتم أن بدء مؤسسة اجتماعية أشبه إلى حد كبير ببدء مؤسسة عادية، مع فارق رئيسي هو أن التركيز يكون على الصالح الاجتماعي بدلاً من الربح ـ على الرغم من أن الربح أمر جيد أيضاً للمجتمع بالطبع.

وشرح عدنان طريقة تصميم المخطط المبسّط للأعمال (Lean Canvas)، وهي فكرة تستند إلى نموذج الأعمال الخاص بأليكس أوستيروالدر، الذي يحظى مؤخراً بشعبية كبيرة. (اقرأ المراجعة التي أجرتها كيا ديفيس هنا والملخّص الذي أجراه عبد الله الشلبي عن عرض جرى في "ستارت آب كيو 8" Startup Q8 حول هذا المخطط). وتقوم تقنية "المخطط المبسّط" على تقييم الشركة حسب شبكة شركائها وأنشطتها الرئيسية ومواردها الأساسية وكلفة هيكلتها وعروضها وعلاقاتها مع الزبون وفئات الزبائن والقنوات ومصادر العائدات.   

وتحدّث عدنان أيضاً عن التفكير الابتكاري. فهو يعتقد بأن الجميع يمكن أن يكونوا مبتكرين إلاّ أن الطريقة الوحيدة "لإثارة روح الابتكار" فيهم هي عبر وضعهم داخل مجموعات وإبعادهم عن النطاق الذي يرتاحون فيه و"إجبارهم" على الخروج بأفكار جديدة ـ وفي هذه الحالة تخدم الأفكار الابتكار الاجتماعي. 

أما اليوم الثاني فكان عملياً وتضمّن تمارين مختلفة تقوم باختبار ما تعلّمه المشتركون في اليوم السابق. وخلال تمرين مرح، تم توزيع المشاركين ضمن فرق يتألف كلّ منها من ثلاثة أشخاص، وطُلب منهم الخروج بثلاث نماذج أعمال لاستعمال البقرة بطريقة غير تقليدية ـ أي من دون أن تشمل الألبان والأجبان واللحوم ـ والهدف من ذلك هو حل مشاكل اجتماعية. وسأل عدنان بابتسامة عريضة "كيف يمكن لبقرة أن تنقذ العالم؟".

ولكن لم تكن الأفكار التي خرجت بها الفرق جديدة جداً ولم تكن جيدة بما يكفي، وأفضلها كان استخدام روث البقر كمصدر للطاقة الخضراء واستخدام البقرة نفسها كجاذب للسياح عبر الطلاء عليها أو جعلها تتوقّع نتائج مباريات كرة قدم! وقام عدنان بدوره بإعطائنا أمثلة عالمية حول استخدام البقرة بطريقة مبتكرة وأفضل مثلين كانا استخدام الأبقار كلوحات إعلانية أو كحيوانات أليفة للإيجار!  

وخلال التمرين الأخير، أعطِي المشاركون ساعة للخروج بـ"مشروع متكامل، وهو نموذج أعمال يقدّم حلاً لمشكلة محلية".

وحين أتى وقت تقديم المشاريع في النهاية، قامت الفرق بأفضل ما بوسعها لتكون سلبية تجاه بعضها البعض، حتى أن أعضاء الفرق تشاجروا حول سبب الفشل المحتمل لأفكار الفرق الأخرى. وبدا على عدنان خيبة الأمل فهو لم يكن معتاداً على النقص الحديث في مصر في مهارات النقاش وعدم تسامح المصريين مع الاختلاف. وقال بصوت عالٍ "إذا لم نكن قادرين على إجراء مناقشة بطريقة منظّمة فكيف سنتمكّن من تنظيم مؤسسة اجتماعية".  

وهذا الاضطراب المصري الحديث هو في قلب معظم المشاكل هنا وهو السبب الذي يجعلنا بحاجة إلى المزيد من المؤسسات والريادة والتفكير الابتكاري والقدرة على الإصغاء ببساطة إلى وجهة نظر الآخرين. ولأكون عادلاً، إن مصر تتغير إلى الأفضل مع المزيد والمزيد من فعاليات كهذه.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة