يحقّق موقع Emirates Avenue أرباحًا ثابتة ولا يطمح إلى التوسّع

اقرأ بهذه اللغة

على خلاف الكثير من المقابلات التي أجريتها مؤخراً مع رياديين مدركين جيداً للصورة التي يرغبون في تقديمها للجمهور، كان الحديث مع جوليان باسكوال من موقع "أمريتس أفنيو" Emirates Avenue مريحًا للغاية. فهو مطمئن جداً حيال المقاربة التي يعتمدها في موقعه للتجارة الإلكترونية الذي يبيع الأجهزة الإلكترونية والذي أطلقه في دبي عام 2009. كما أنه لم يكن يستعين في حديثه بعبارات تسويقية أو يحاول أن يقنعني بأن موقعه هو الأفضل.   

ولكن عندما سألته كيف تميّز الشركة نفسها عن منافسيها، قال باسكوال بصراحة "نحن نصنع المال".

وبالفعل، عبر الحفاظ على فريق صغير وإبقاء الأسعار معقولة والتسليم في الوقت المحدد، يجني الموقع المال اعتماداً على نموذج ناجح من دون طموحات للتوسّع.

ويقوم الموقع بتسليم الهواتف الذكية وأجهزة الـ "آيباد" وغيرها من منتجات آبل لزبائنه في الإمارات خلال أقل من 24 ساعة، ويؤمّن خدمة الدفع نقداً عند التسليم فقط. وبدأ هذا الشهر بقبول الدفع ببطاقات الائتمان.  

وكانت الفكرة الأصلية للشركة الناشئة قد خطرت في بال باسكوال خلال رحلة إلى دبي. ويشرح قائلاً "جئت لزيارة دبي مع زوجتي وبحثت على الإنترنت لشراء هاتف ولكن لم أعثر على شيء. عندها قلت حسناً، لنقم ببناء شيء ما".  

ويوضح باسكوال أنه عند الانطلاق، كان "أمريتس أفنيو" موقع التجارة الإلكترونية الوحيد في دبي الذي يعنى بالأجهزة الإلكترونية، بينما يوجد اليوم أكثر من 35 موقع مختلف يقوم بالأمر ذاته.

المواقع، الذي يبدو وكأنه آت من أواخر تسعينات القرن الماضي، غنيّ بالألوان ولكنه مبسّط جداً (حتى أنه يفتقد إلى الذوق بعض الشيء)، غير أنه يحتوي على المعلومات الكافية ويظهر لك بالضبط ما قد تكون تبحث عنه. كما أن لوحة القوائم تدرج فقط خمسة منتجات شعبية على الموقع بدلاً من فئات.

تعليقًا على تصميم الموقع أضاف باسكوال "عندما أضفنا الضفدع "جالب الحظّ" على الموقع ازدادت الطلبيات بنسبة 20%. على الأرجح أنّ ذلك طمأن الناس وزاد من ثقتهم بالموقع".

ويقدم الموقع أيضاً عروضاً قصيرة المدة في حال أعطاه بائعي التجزئة صفقات جيدة، وليس لديه جدول معد مسبقاً.  

تناسب هذه المقاربة سياسة باسكوال التي تقوم على ترك الأمور تسير على سجيّتها، فحين سئل إذا كان لدى ""أمريتس أفنيو طموحاً للتوسّع أو النمو في المنطقة قال بثقة "كلا. أجرينا بعض الاختبارات ولكن المشكلة أن التنظيمات مختلفة جداً في الدول المحيطة بنا".   

ولدى سؤاله عن عدد مستخدمي الموقع، قال باسكوال بصراحة "لا نقوم بتتبّعهم أو التركيز عليهم"، مشيراً إلى أن المنافسين مهووسون جداً بتتبّع المستخدمين وجذب المزيد منهم لكي يسجّلوا. أما موقع "أمريتس أفنيو" ببساطة لا يجد ذلك مفيداً.

هذه بشكل صريح، ممارسة سيئة في عالم الأعمال خصوصاً بالنسبة لشركة تجارة إلكترونية ناشئة، لذلك من غير الواضح ما إذا كان "أمريتس أفنيو" لا يريد الحديث عن مستخدميه أم أنه بالفعل لا يتّبعهم. وربما يركز باسكوال على عمل آخر، إلاّ أن الموقع يعتمد بالتأكيد مقاربة "إن لم يتعطّل، لا تصلحه"، ويبقي على نموذج عملي يستمر من دون الكثير من التغيير والتعديل.

المنافسة ليست رادعاً

على الرغم من وجود الكثير من منصات التجارة الإلكترونية الخاصة بالأجهزة الإلكترونية في الإمارات، إلاّ أن باسكوال يشرح أن اثنتين منها فقط تجنيان المال فعلاً، وإحداهما "أمريتس أفنيو". ويقول "لا نستند في أسعارنا على المنافسة بل على أسعار السوق"، مضيفاً أنّ الموقع أحيانًا لا يقدم منتجات بأسعار منخفضة إلاّ أن الزبائن يبقون أوفياء.

موقع "جادوبادو" JadoPado، أحد أهم منافسي الموقع والذي انطلق عام 2011، لا يزال يوسّع أعماله منذ انطلاقه، حيث استفاد من "إغلاق ميزادو" Mizado في وقت سابق هذا العام. كما أن خدمة التسليم الفائقة السرعة التي يقدمها الموقع وواجهة المستخدم السهلة، تجعل منه لاعباً مهماً في هذا المجال. غير أن باسكوال يصرّ على أنه لم يشهد تراجعاً في أعمال موقعه منذ افتتاح "جادوبادو".

ويشرح أنه ليس لديه أية عدائية تجاه أي من منافسيه وأنّه ثمة مكان كبير في السوق ليتعايشوا جميعاً. ويضيف أن الوقت الوحيد الذي شعر فيه "أمريتس أفنيو" بتدفق في الأعمال هو حين أغلق"ميزادو" و"ناهل" Nahel، ما زاد حصته في السوق وأضاف زبائن جدد إليه.

ويقدم باسكوال درساً استقاه من فشل "ميزادو"، شارحاً بالقول "أعتقد أنهم أنفقوا الكثير من المال بسرعة كبيرة، وكانوا يركزون على المدى البعيد. فحين يكون لديك الكثير من المال لكي تبدأ وتنفقه بالكامل، من الصعب أن تستعيده".  وأضاف أن الكثير من الزبائن شعروا بالإحباط بسبب فشل "ميزادو"، مشيراً إلى أنه "حين أغلق الموقع لم يعد للناس كفالة على هواتفهم أو أجهزتهم. فمن الصعب على الناس الذين أنفقوا 3 إلى 4 آلاف دولار أن يفقدوا الكفالة فجأة، ولكن الناس يشعرون بالأمان معنا".

ولكن يبدو أن وفاء الزبائن نتيجة الانتظام والثبات، هو أكبر رصيد لدى الشركة الناشئة. وتعتبر هذه الحالة مثيرة للفضول في سوق الشركات الناشئة الصعبة اليوم حيث تناضل الكثير من الشركات لكي تحقّق نجاحًا.  

يبدو أن مبدأ "عدم التدخل" الذي يعتمده الموقع إما يخفي تنافسية أعمق أو أن السوق ببساطة ليست مشبعة بالكامل، ما يجبر أول الداخلين إليها على العمل بكدّ من أجل الحفاظ على حصتهم فيها. كما أن الطلب في السوق إما هو أكبر من العرض أم أن باسكوال ببساطة سعيد بالحفاظ على ربحية الشركة من دون التوسّع أكثر من فريق مؤلف من أربعة أشخاص. وربما هو يعتبر أن التوسع إلى السعودية لا يستحق الكلفة على المدى القريب.  

ولكن بالنسبة لزبائن الأجهزة الإلكترونية حيث الكثير منهم اشتروا لأول مرة على الإنترنت حين أتوا إلى "أمريتس أفنيو"، فإن البساطة والثقة يمكنهما أن يكونا أهم من الواجهة الأنيقة أو التوسّع السريع.  وإن كان من درس يجب تعلّمه من هذا المثل، فهو أن شركات التجارة الإلكترونية التي تقدم منتجات حسب الطلب وتركز على خدمة تسليم موثوقة والدفع النقدي عند التسليم، لديها فرصة جيدة للنجاح.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة