يساهم eArtvolution في تمكين الفنانين بعد الثورة التونسية

اقرأ بهذه اللغة

لطالما كان الرابط بين الفنّ ومشاريع الأعمال معقداً، والسجال عمّا إذا كان ما يسمّى الفن "البحت" قادر أن يكون صديقاً للسوق، لا ينتهي أبداً. ويقول أندي وارهول، الذي اشتهر بإلغاء الخط الفاصل بين الفن والأعمال إنّ "التميّز في الأعمال هو أكثر أنواع الفنّ سحراً. فصناعة المال هي فنّ والعمل فنّ ومشاريع الأعمال الجيدة هي أفضل الفنون".  

ومؤخراً، في ظل الركود الاقتصادي العالمي، بدأ الفنانون يبحثون بشكل متزايد عن جهات راعية وعن أساليب جديدة ومبتكرة لمزج الذوق الفني الرفيع بالذوق للمال. وليس غريباً إذاً أن يعتمد الرياديون الفنّ كمجال جديد للابتكار مع استكشاف نماذج أعمال جديدة، خصوصاً في تونس حيث النهضة الثقافية تتصاعد بعد الثورة العام الماضي.

وبدأت المعارض الفنية المبتكرة والفعاليات (بعضها يخطف الأنفاس) في اجتياح المدن التونسية. غير أن الفنانين المحليين واجهوا الكثير من التحديات، مثل النقص الكبير في التمويل، والصعوبة في الوصول إلى السوق المحلي، والرسوم المرتفعة لصالات العرض الفنية، وغياب الصلات مع فنانين محليين ودوليين آخرين ومع فرص أخرى. هذا من دون أن نذكر تحديات العمل في بلد يشهد عملية انتقال اقتصادية وسياسية.

لحسن الحظ، فإن "إي آرتفوليوشن" eArtvolution  ((@eArtvolution) أي الثورة الفنية الإلكتروينة، وهي شركة ناشئة نجحت في الوصول إلى الجولة النهائية من مسابقة خطة العمل العربية من معهد ماساشوشتس للتكنولوجيا، تدفع باتجاه نماذج أعمال وابتكارات تقنية جديدة من أجل المساعدة في الاستجابة لهذه الحاجات. وتضمّ الشركة أربعة رياديين فنيين شغوفين يمزجون حبهم للفن بمهاراتهم في البرمجة وتطوير المشاريع وتجربتهم في التصميم، وقد وضعوا تصوّراً لحل متكامل من ثلاث مراحل:

1 ـ شبكة اجتماعية. صحيح أنه ثمة ما يكفي من الشبكات الاجتماعية في الوقت الراهن، ولكن هذه الشبكة ستستهدف الفنانين التونسيين وستمكّنهم من عرض أعمالهم الفنية على الإنترنت والتواصل مع بعضهم البعض وتعزيز التعاون في ما بينهم وتحفيز أفكار لمشاريع جديدة.

2 ـ معرض فني على الإنترنت. سيساعد وجود سوق على الإنترنت الزبائن الجدد والفنانين في تحقيق أفضل الصفقات. ويمكن إضافة التعليقات والتصنيفات والصور ذات الجودة العالية أيضاً. كما أن الفكرة ليست مختلفة عن "الحوش" AlHoush وهو موقع للتجارة الإلكترونية الفنية في المنطقة ، يميل إلى التركيز أكثر على الفنانين الأردنيين والفلسطينيين. 

التعلّم على الإنترنت في الريادة الفنية. هذا العنصر من شركتهم سيركّز على كيفية تحقيق العائدات من عملهم، وهو عنصر حيوي للنجاح الفني. ويجري فريق  eArtvolution مناقشات مع "معهد الريادة الفنية" (وهي كلية للريادة الخلاقة في شيكاغو) لتكييف منهج الجامعة مع السياق المحلي في تونس.

إن الهدف هو في النهاية خلق بيئة حاضنة فنية شاملة على الإنترنت. ويقول المؤسس الشريك محمد أمين شورو "نريد أن نجعل الفن أكثر شعبية في تونس ومن الواضح أن الإنترنت هو أداة رائعة لتحقيق ذلك".

ويشعر الفريق بالثقة أن النتيجة ستكون إيجابية على الرغم من التحديات في تونس، حيث سيقوم بتمكين الفنانين لتحسين وصولهم إلى الجمهور، وبذلك يزيل الاحتكار الذي تمارسه بعض الصالات الفنية. وينوي الفريق أيضاً جعل مشروعهم مستداماً مالياً عبر تقاضي رسوم على التعاملات التي تجري عبر الموقع وعبر عائدات الإعلانات والتدريب. 

وسيكون من المهم جداً إقامة شراكة مع وزارة الثقافة ونقابة الفنانين، وهي عملية في طور الجريان مع بعض الصعوبات. ويشير سليم بن بهلول وهو مؤسس شريك آخر إلى أن "الإدارة العامة لا تزال غير مستقرة وغير منتظمة وغير واضحة. فيمكن أن نتفق معهم يوماً وألاّ يتعرّفوا علينا في اليوم التالي".

ونظراً إلى العدد الهائل للشركات الناشئة في المنطقة ولا سيما في تونس، فإن جمع التمويل أصبح عقبة كبيرة. لكنّ بناء منتج غير قابل للنموّ وملفت ومثير للاهتمام، قد يسمح للفريق بالتقرب من صناديق الرساميل المخاطرة (التي تسمّى في تونس “SICAV”) والممولين الأجانب، بثقة أكبر. كما أن غياب البيانات التاريخية في مجال الشركات الإلكترونية المحلية يجعل من الصعب تقدير حجم السوق بشكل مناسب والنمو المتوقع، إلاّ أنه سيكون على  eArtvolution أن تكون رائدة في هذا المجال.

وعلى الرغم من التحديات، يتنصر الشغف للفن. ويعترف محمد أمين شورو بأن "ما يبقيني صاحياً هو الترجمة على شاشة الكمبيوتر المحمول شعور الوقوف أمام تحفة فنية".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة