بناء موقع مراجعة للألعاب في المنطقة: تسليط الضوء على DvLZGame وعلى Gamabox

اقرأ بهذه اللغة

رغم الارتفاع الكبير في نسبة إنتاج الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنة الفائتة، لا زالت المنطقة تعاني من نقص في مواقع المراجعة المهمّة المعنيّة بالألعاب المحلية الأصليّة. ولا يخفى على أحد أنّ مرجعًا محوريًّا على الإنترنت يمثّل عنصرًا أساسيًّا في تطوّر ونمو بيئة الألعاب بشكل عام، لذا تساعد مواقع على غرار "جايم سبوت" Gamespot وIGN في إحداث حركة نحو الألعاب الجديدة، وتسمح لمستخدمي الألعاب أن يكتشفوا ألعاب جديدة ويأخذوا فكرة عنها قبل شرائها.

تبرز حاليًّا شركتان ناشئتان في السوق تحاولان التعويض عن النقص القائم، لكن بطريقتين مختلفتين. إليكم "مراجعة عن المراجع" 

أسماء معروفة، جماعة كبيرة

منذ ثلاث سنوات في البحرين، أسس أحمد النشيط شركة DvLZGaME التي هي عبارة عن مجتمع متطوّر على الإنترت يقوم بشكل أساسي على مراجعة ألعاب أجنبية لكافة الألعاب الموصولة بلوحات تحكّم والمنصّات. كان أحمد بمفرده قد أطلق الموقع وحمّل مقاطع فيديو مسجّلة عن طريقة لعبه وملاحظات باللغة العربية على "يوتيوب". تبيّن أنّ هذه الخطوة كانت ناجحة، إذ لاحظ منتدى ألعاب إقليمي تحليلاته ومراجعاته وبدأ بنشرها، ما أدّى إلى توسّع المشروع على نحو مفاجئ وعلى مستوى العالم العربي. تملك DvLZGaME اليوم أربع قنوات هي: DvLZGaME (مدوّنة أصليّة حول ألعاب الفيديو)، DvLZOps (نبذات فيديو عن ألعاب ستنزل قريبًا في السوق)، DvLZStation (مراجعات من قبل المستخدم الأول لأي لعبة)، DvLZCommunity (مراجعات وفيديوهات يقدّمها مجتمع DvLZ). أمّا المدوّنة الأصلية (DvLZGaME) فتسجّل أكثر من 50 مليون دخول ومشاهدة على قناتها. أضف إلى أنّ المشروع يحظى بمساهمة أكثر من 500 معلّق من كلّ أنحاء المنطقة، يعرضون فيديوهاتهم على قناة المجتمع، وكما يقول النشيط: "مشاهدوهم هم مشاهدوني، ومشاهدوني هم مشاهدوهم."

طوّرت DvLZGaME لنفسها شبكة علاقات قوية مع شركاء إقليميين مثل EA Games، "سوني بلاي ستايشن" Sony PlayStation، "مايكروسوفت أكس بوكس" Microsoft Xbox وشركات عالمية أخرى، فتمكّنها هذه الشبكة أن تكون السبّاقة في مجال مراجعة الألعاب ومناقشتها على قناة عربية حصريّة. تبحث شركات ألعاب كثيرة عن السبل الفضلى لاختراق السوق العربية، ولا شك أنّ DvLZGaME في هذه الحالة توفّر لها هذه الفرصة، بفضل مجتمع نشيط فاعل وسمعة متينة ومراجعات مفيدة. بدأت منصّة المراجعات الأجنبيّة IGN هي أيضًا بـ مشروع مماثل، لكنّ DvLZGaME ما زالت في الطليعة. 

يمضي النشيط أحيانًا 3 أو 4 أيام متتالية يجرّب ألعابًا جديدة من أجل إعطاء المشاهدين لمحة أوليّة عن طريقة اللعب ومفهومه، لكي يقرّر المستخدمون نهايةً ما إذا كانت اللعبة تستحقّ الشراء أم لا. وخلال الحديث، ذكر النشيط أنّه يملك في مكتبه ثلاث "بلاي ستايشن 3" Playstation 3، "أكس بوكس" Xbox واحدة، وثلاثة أجهزة كمبيوتر.

بفضل فريق عمل يتألف من 10 موظّفين، تتموّل الشركة بسهولة من خلال الإعلانات على الموقع والشراكات مع كبار الناشرين، وبخاصّة عندما يُطلب إلى الشركة تنظيم لقاءات ومناسبات إقليمية. في هذا الإطار، نظّمت الشركة مؤخرًا في دبي مسابقة لعبة كرة القدم "فيفا" FIFA على شاشة "آي ماكس" ضخمة (iMax)، كما نظّمت مسابقة على الإنترنت للكتّاب والمراجعين على الموقع، ترتكز على مساهمة المشاهدين في تصنيف التعليقات بناءً على مراجعاتهم.

لا يقوم الفريق حاليًّا بمراجعة ألعاب أُنتجت في العالم العربي، لكنّ يأمل النشيط أن يؤدي دعم المستخدمين في المنطقة إلى إلهام آخرين لبناء شركات تصمّم ألعابها الخاصّة ولابتكار محتوى رائع يحثّ مواقع مثل DvLZGaME على مراجعته. 

بناء جماعة على الهواتف المحمولة  

تأسست الشركة اللبنانية الناشئة "جامابوكس" Gamabox  في مطلع هذه السنة على يد الزوجين جان كريستوف هولت وسعاد مرعبي، وقد أطلقت منصّة تركّز حصرًا على مراجعة ألعاب الجوّال، بمقاربة أقلّ "رسميّة" من DvLZGaME، وتطمح أن تتحوّل إلى منصّة شاملة تنشر الألعاب أيضًا. 

يحاول فريق العمل الصغير المؤلف من أربعة أشخاص أن يغطي شتى المجالات، من المراجعات والأخبار إلى تطوير الألعاب والنشر. كما يكرّس الفريق معظم وقته لتطوير الألعاب، بدل كتابة المراجعات بحدّ ذاتها، لكنّه يصرّ على أنّ المراجعات على الموقع أساسية من أجل تعزيز مجتمع ألعاب الجوّال في المنطقة.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الهدف من مراجعة ألعاب جوّال تكون بشكل عامّ مجانية أو تتوفّر بأقلّ من 5$ كسعر شراء؟ فعلى عكس الألعاب الموصولة بلوحات التحكّم التي تكلّف أكثر من 60$، يمكن بسهولة تنزيل ألعاب الجوّال وتجريبها ومحوها على الجوّال الذكي. لكن الإفادة الكبرى من هذه المقاربة تكمن في تعريف المستخدمين على ألعاب جديدة قد لا يجدونها بمفردهم، وهي استراتيجية يعوّل عليها هولت نظرًا إلى أنّ Gamabox تولّد حركة استخدام ألعاب غير معروفة.

نجحت مؤخرًا Gamabox في استقطاب ناشرين كثر من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها، ما يعكس نموًّا إيجابيًّا. رغم ذلك، وعلى غرار DvLZGaME، تبقى معظم المراجعات إلى الآن محصورة بالألعاب المبتكرة خارج العالم العربي.  

تعمل Gamabox حاليًّا على تطوير لعبتها المميزة "علي هود" (Ali Hood) وبطلها الذي يشبه شخصيّة "روبن هود" مع لمسة عربية (مثل علي بابا)، يسرق من الأثرياء فيما يحلّق على سجّادته السحرية. يبدو أنّ اللعبة ستكون جذّابة جدًّا إن أضيف إليها تصاميم غرافيكية جميلة وخيارات ألعاب متنوّعة، لكن  Gamabox لن تضع مراجعة للعبتها على موقعها الخاصّ بطبيعة الحال.

بإمكانك مشاهدة نبذة عن اللعبة هنا.

 لا زالت الثغرات موجودة

على الرغم من صعود هذه الشركات الناشئة ونموّها في المنطقة، ما زالت تعاني السوق الإقليمية من نقص كبير على صعيد مراجعات الألعاب المطوّرة في العالم العربي. ويقول هولت في هذا الصدد "إنّنا جميعنا نسعى إلى توعية المستخدمين حول وجود هذا النوع من الخدمات على الإنترنت". سبق وعالجت Gamabox بعضًا منها، لكن يبقى على DvLZGaME أن تتخذ خطوة هامة بعيدًا عن ألعاب الكمبيوتر والألعاب الموصولة بلوحات التحكّم المتأتية من الغرب. 

انعقد يومي 27 و28 نوفمبر/تشرين الثاني معرض دبي الخامس للألعاب، وكان من المشوّق اكتشاف ما إذا كانت شركات ناشئة جديدة ستبرز لتقدّم إلى اللاعبين مساحة ما لمناقشة الألعاب المصمّمة في العالم العربي وباللغة العربية. من يدري؟ ربما المنصّة العربية الجديدة للمراجعات أقرب إلينا مّما نتصوّر.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة