تأمّلات حول الساحة الريادية المتغيّرة في البحرين

اقرأ بهذه اللغة

لا يسعني إلاّ التأمّل في الساحة الريادية البحرينية اليوم، لا سيما بعد انعقاد أسبوع الريادة العالمي Global Entrepreneurship Week الذي تخلّلته نشاطات حول الريادة نظّمتها الدولة المضيفة البحرين للسنة الرابعة على التوالي، بفضل جهود القيادات العربية الشابة Young Arab Leaders (YAL) Bahrain، ناهيك عن لقاء "ستارتب ويك أند" في البحرين Bahrain Startup Weekend والمنتدى الثاني للمستثمرين التأسيسيين للشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الأمر أشبه بكتلة من الأفكار المختزنة تتفجّر الآن إبداعًا، ما أثار فضولي بطبيعة الحال، فقرّرت طرح بعض الأسئلة على أعضاء في القيادات العربية الشابة حول رأيهم في ساحة الريادة البحرينية المتغيرة، وحول الخطوات الضرورية لضمان إستمرارية الحركة الريادية هذه وعدم انطفاء الزخم الناشئ عنها.

في ما يلي لائحة الرياديين وداعمي الرياديين الذين تحدثت معهم:

-         سهيل الغصيبي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ  Falak Enterprises W.L.L (DreamBody Centre)  وعضو في القيادات العربية الشابة.

-         إحسان القوهجي، المدير العام لـ "قوهجي سيستمز Kooheji Systems.

-         أمين العريّض، المدير العام لـ "البحرين الأول" First Bahrain، ومؤسس "مجال" (Majaal)، وعضو في القيادات العربية الشابة.

-         مريم المناعي، المديرة التنفيذية للقيادات العربية الشابة في البحرين.

كيف ترون تحوّل الساحة الريادية البحرينية خلال السنوات الأربعة الماضية؟

سهيل: عندما بدأت منذ 10 سنوات، كانت البنية التحتية للريادة غائبة كليًّا، لذا يسرّ المرء بالجهود التي بذلتها الحكومة ومنظمات غير حكومية ومنظمات من القطاع الخاصّ من أجل تعزيز الريادة والمبادرات. في أسبوع الريادة العالمي مثلاً، يقصدنا أشخاص سنة بعد سنة، ونتفاجأ لسماعهم يقولون: "أتذكرني؟ تحدثنا السنة الفائتة. أصبح لدي رقم في السجل التجاري" أو "هذا هو المشروع الذي أعمل عليه الآن."  

إحسان: لا شك في أنّ النفاذ إلى المعلومات والأدوات، مثل وسائل التواصل الإجتماعي، أزالت على نحو ملموس العوائق التي كانت تقف حاجزًا أمام دخول السوق، وساعدت الشركات الناشئة على الوصول إلى قاعدة جماهرية كانت في ما مضى بعيدة المنال. بإمكان أي صاحب أعمال اليوم أن يؤسس شركة، أن يصمّم لها شعارًا وموقعًا إلكترونيًّا ويحدّد لها مقرًّا وعنوانًا، بأقلّ من 10 دقائق، وكلّ ذلك بفضل موارد متوفّرة على الإنترنت.

من جهة أخرى، إنّ النفاذ السهل إلى التصنيع الدولي والإمدادت اللوجستية العالمية تعني مباشرةً أنّ الحصول على المنتجات أصبح سريعًا ومتدني الكلفة. بإستطاعة صاحب شركة جديدة، على سبيل المثال، أن يعطي طابعًا غربيًّا لمصنع صيني حتى ينافس تلقائيًّا أكبر ماركات الثياب العالمية، من دون رأسمال إستثماري أساسي كبير.

أمين: أعتقد أنّ دفق التحول المالي والسياسي الذي حصل على مدى السنوات الأربعة الماضية جعل الوظائف التقليدية صعبة المنال، لا سيما وأنّ الشركات تعمل على تقليص عدد الوظائف لديها. هذا الواقع حثّ الشباب على القيام بمبادرات أكثر فأكثر كبديل عن الشوائب في سوق العمل. يذكر هنا فضل بعض المنظّمات خلال السنوات الأربعة الماضية أيضًا، ومنها القيادات العربية الشابة، في الدفاع عن المشاريع الريادية والشركات الصغيرة وفي دعمها بنشاط. في النتيجة، ازداد مستويي الوعي والتقبّل الثقافي للمجال الريادي.

مريم: لاحظت على مدى السنوات الأربعة الماضية أنّ معدّل سنّ المشاركين إلى انخفاض سنة بعد سنة! أكثر من أبهرني في أسبوع الريادة العالمي هذه السنة هم طلاب الثانويات المشاركين الذين يملكون مشاريع أعمال ناجحة وفريدة من نوعها. أنوّه على وجه الخصوص بعمل فريق "إنجاز" (Injaz) الذي يبدع في مجال الريادة.

ما الخطوات الإضافية التي يمكن أن تدعم مجال الريادة أكثر في البحرين؟

سهيل: أرى أنّنا قطعنا شوطًا كبيرًا، ومن واجبنا التنويه بعمل من يستحقّ، غير أنّ كلّ الجهود المبذولة إلى الآن وحدها لا تكفي. ما من برامج مدرسيّة كافية تشجّع على الريادة. صحيح أنّ خيارات التمويل كثيرة ومتنوّعة، لكن يمكن أن تكون أكثر بعد. لا يعتبر رجال أعمال كثيرون، على سبيل المثال، أنّ الرساميل المخاطرة أو الإستثمار التأسيسي خيار مناسب.

مريم: من المؤسف أن نرى نقصًا في الوعي العام حول الفرص المتاحة، رغم توفّر خدمات ومصادر تمويل وبرامج متعدّدة لمن يرغب في تأسيس شركة في البحرين. يجب إزالة معاملات ومتطلّبات بيروقراطية كثيرة أو تبسيطها من أجل تشجيع عدد أكبر من الناس على تأسيس أعمالهم وشركاتهم الخاصّة.

إحسان: تحتاج الحكومة إلى البقاء على اضطلاع على آخر التطورات العالمية وأن تعترف بوجود نماذج أعمال جديدة. فمضت إلى الآن مثلاً 10 سنوات على إعلان التحضير لسجلّ تجاري خاصّ بالتجارة الإلكترونية، لكن الأمر لا يعني شئيًا اليوم، إذ أستطيع أن أطلق موقعًا إلكترونيًّا في أقلّ من عشر دقائق بكلفة أقلّ من 10$، وأن أبدأ بعمليّات البيع، في حين تجبرني الحكومة على استئجار مكتب وتحمّل رسوم الكهرباء ونيل موافقة البلدية، ما يكبّدني كلفة إضافية لشيء لا أحتاجه ولن أستعمله.   

أمين: يمكن بالطبع توفير المزيد لدعم الرياديين. على الحكومة في هذه الحالة أن تستثمر الجهود على مستويات كثيرة، منها: النفاذ إلى التمويل والإرشاد في مرحلة المشروع الأوليّة، وتأمين منصّات وشركات حاضنة منخفضة الكلفة.

نحتاج برأيي إلى تأسيس إدارة للأعمال الصغيرة Small Business Administration (SBA) مشابهة لتلك الإدارة المعتمدة في الولايات المتحدة، وإلى تخصيص حصص أو إيلاء الأفضليّة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والشركات الناشئة من خلال عقود أعمال حكومية سنوية، تكون عبارة عن دعم لمدّة محدودة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة