حاضنة الأعمال الأولى في فلسطين تكثّف نشاطاتها في دعم الرياديين المحليين

اقرأ بهذه اللغة

في خطوة تشكل تحدياً للوضع المستمر وغير المستقر في فلسطين، قرر ثلاثة مؤسسين شركاء إطلاق أول حاضنة أعمال في غزة هي حاضنة الأعمال والتكنولوجيا Business and Technology Incubator (BTI)

ويتحدث محمد سكيك، مدير الحاضنة ومحمد عايش رئيس قسم التدريب ورأفت أبوشعبان أخصائي تطوير الأعمال، بشغف والتزام عن حاضنة الأعمال والتكنولوجيا التي خرّجت 40 شركة ناشئة حتى الآن، وتنوى تخريج 20 شركة أخرى خلال العام المقبل، مركزة على عنصر المسؤولية الاجتماعية، خصوصاً أن مركز عملها هو الجامعة الإسلامية بغزة. 

وخلال اتصال عبر سكايب مع المؤسسين، شرحوا كيف نصف الشركات المحتضنة تديرها نساء "على عكس المعتقد السائد، هناك رياديات بعدد الرياديين في فلسطين نشيطات وملتزمات بالقدر نفسه وهو أمر تفتخر به حاضنة الأعمال والتكنولوجيا وتدعمه"، بحسب أبوشعبان.

انطلقت الحاضنة عام 2006، ونجحت في توقيع اتفاقات مع العديد من الجهات الراعية خلال السنوات الماضية ما سمح لها بالاستدامة وضمن أن تبقى كذلك لأربع إلى خمس سنوات مقبلة. وجاء أول دعم مالي للحاضنة من البنك الدولي ومن ثم من صندوق تحسين الجودة التابع للاتحاد الأوروبي (Quality Improvement Fund (QIF)). واليوم تعد الحاضنة جزءاً نشيطاً جداً من مشروع "مبادرون" وتحصل على دعم مالي ورعاية من منظمة "سبارك" (SPARK) ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية وشبكة "بيد" (BiD Network) ومجموعة سبايس (Spice Group)  والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومؤسسة التعاون.

وتسمح الرعاية القائمة على استراتيجيا مقدّمة بشكل جيد، لحاضنة الأعمال والتكنولوجيا، بأن تقدم خدمات مجاناً للشركات الناشئة التي تحتضنها من دون أن تملك أسهماً فيها خصوصاً في ظل معدل نجاح يبلغ 50% وهو ما يشجع المزيد من الجهات الراعية على التواصل معها. ويقول سكيك "نحن نعلم كم الوضع في فلسطين صعب، لذلك لا نطلب أية رسوم من الشركات الناشئة، بل ندفعها فقط كي تقدّم أفضل ما يمكن في المجال الذي تعمل فيه والمساهمة بمسؤولية في المجتمع".

وبالإضافة إلى تقديم خدمات مجانية، تنظم الحاضنة برامج تدريب وفعاليات لتعريف الخبراء والمستثمرين على الرياديين. ويلعب المؤسسون الشركاء دور المرشدين بشكل يومي لتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة للشركات الناشئة. ويمكن أن تبدأ المساعدة من التحديات اليومية الصغيرة إلى المعاملات عند تسجيل الشركة إلى صعوبات الدفع على الإنترنت عند بناء موقع للتجارة الإلكترونية. 

وكانت الحاضنة تركّز في البداية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قبل أن تنتقل ببطء إلى الأعمال والتكنولوجيا بهدف مساعدة أكبر عدد ممكن من الرياديين كجزء من مهمتها في محاربة الفقر في غزة وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز بناء القدرات.

ويقول المؤسسون إنهم يشجعون "الريادة الزراعية والصناعية لأننا نريد أن نضمن أن نخدم المجتمع قدر الإمكان، محاولين تغيير الصورة النمطية عن الفلسطينيين عالمياً". 

وتختار الحاضنة الشركات الناشئة عبر إجراء منافسات يتم خلالها عرض أفكار ووضع خطط أعمال. ويقول أبو شعبان "شرطنا الوحيد هو توفّر فكرة خلاّقة تثبت أنها قابلة للتطبيق وعملية على الأرض الفلسطينية ونقوم نحن بالاستثمار في هذه الأفكار". ويقود البرنامج أيضاً المشاركين الذين لم يفوزوا، نحو برامج أو منظمات أخرى للعمل على شحذ فكرتهم. ويتم تنظيم منافستين كل سنة يفوز في كل منها 6 إلى 8 فرق. 

ويشير أبو شعبان إلى أن "غزة والضفة الغربية تشهدان نزعة مؤخراً في المراكز والبرامج التي تدعم الريادة"، غير أنه لا يوجد حاضنات أخرى تعمل بشكل ملموس كما تفعل حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في غزة. ويشرح أبو شعبان أيضاً أنهم يزورون الجامعات ويشجعون الطلاب على التقدم إلى برنامجهم إن كان لديهم فكرة مبدعة كجزء من المسؤولية الاجتماعية للحاضنة.

من الرائع أن تجد أنه لا يزال هناك حاضنات ومنظمات تقدم شيئاً مفيداً مجاناً ومن دون مقابل في المنطقة، أي من دون حصص أو رسوم تشغيلية، بل خدمة للصالح الاجتماعي الوطني. وهذا الأمر مرتبط ربما بشكل مباشر بالوضع في فلسطين وبالرغبة في مساعدة هذا المجتمع المناضل كي يثبت أن وضعه ليس سيئاً كما يعتقد المجتمع العالمي.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة