ماذا يجري وراء كواليس جلسة Cairo Angels لعرض المشاريع؟

اقرأ بهذه اللغة

انطلقت مجموعة المستثمرين الداعمين "كايرو آينجلز" Cairo Angels قبل عام من الآن، وكنت سعيداً بحضور آخر جلساتها الدورية لعرض المشاريع، لكي أرى بأم العين كيف تسير الأمور وراء الكواليس. واتفق جميع الحضور على عدم تسريب أية تفاصيل تتعلق بعروضهم لذلك سأحترم هذا الاتفاق أثناء عرض الدروس التي استقيتها من الفعالية.  

تُنظم جلسات عرض الأفكار هذه فصلياً في كنف فندق "كيمبينسكي" Kempinski  على ضفة النيل، وحضور هذه الجلسات يقتصر فقط على الدعوات. وتتقدم الشركات الناشئة بطلبات إلى "كايرو آينجلز" وتجري دعوة أصحاب الاستثمار الذين هم مناسبون لعرض مشاريعهم. ولدى المجموعة استعداد لإجراء جلسة لعرض الأفكار إذا برزت فرصة استثمار واحدة في وقت حساس، كما حصل مؤخراً مع شركة ناشئة تقوم على تطبيق للمحمول، ولكن في الوضع الطبيعي تعرض حوالي ستة فرق مشاريعها بوجود عشر مستثمرين.    

من انطباعاتي الأولى عن جلسة "كايرو آينجلز" هي أنها تختلف كثيراً من حيث الأجواء عن جلسات عرض الأفكار التي اعتدنا عليها في فعاليات الشركات الناشئة في مصر. فمستوى الحماسة كان منخفضاً ولكن الاجتماع ككل بدا أكثر جدية ومهنية وأرفع شأنًا. غير وتميز بأجوائه المريحة وذلك بفضل الطريقة التي يدير فيها مؤسس "كايرو آينجلز" حسام علام الفعالية. فقد أبقى الأمور تسير بسلاسة وضخ ما يكفي من المرح لإبقاء الليلة بعيدة عن الرسمية. وما من شك أنه بارع في إدارة الفعاليات وإضفاء جوّ من المرح عليها.

وقد انقسمت الليلة إلى نصفين، الأول عرضت خلاله نصف الفرق أفكارها قبل أن يتبع ذلك متحدث ضيف ثم استراحة عشاء. وبعد ذلك عرضت الفرق الباقية أفكارها، وأخيراً تداول المستثمرون في جلسة مغلقة حول الفرق التي يريدون بدء مفاوضات معها. وكان الطعام المقدم رائعاً وحسناً فعلت "كايرو أينجلز"  بتقديم طعام عالي الجودة من فندق مصري من خمس نجوم.

بيئة حاضنة في تطوّر دائم

وبالعودة إلى عروض المشاريع، كانت نصف الفرق متخرجة من حاضنات مشاريع والنصف الآخر بدأت العمل منذ عام تقريباً، وهذه الخبرة برزت في العروض التي كانت أفضل من المعدل وطلبات الاستثمارات التي بلغ متوسطها مليون جنيه أي حوالي 167 ألف دولار.   

وأظهر هذا أيضاً أن "كايرو آينجلز" تبتعد عن الميدان التقليدي للاستثمار الداعم الذي يقوم على التمويل خلال مرحلة التأسيس، لتقوم أيضاً بتغطية جولة ثانية من الاستثمار. وجزء من ذلك يعود إلى نوعية الفرق المتوفرة حالياً وأيضاً إلى طبيعة الاستثمار المتوفر. وقد كشف لي حسام أنه طلب من بعض المستثمرين المحتملين مغادرة المجموعة لأنهم كانوا يشاركون من أجل فرض وجودهم فحسب، ولم يكونوا ملتزمين بشكل جدي بالاستثمار. وأعتقد أن هذه خطوة ضرورية ومرحب بها، ففي نهاية المطاف نحن نطلب دائماً من الشركات الناشئة أن تكون جدية، لذلك فمن الإنصاف أن يكون المستثمرون جديين أيضاً. 

والجزء الأهم والأكثر إثارة للاهتمام من الليلة، بالنسبة إليّ، كان جلسة النقاش المغلقة للمستثمرين في الختام. ومما توصّلوا إليه أن إحدى الفرق لم تشرح بالتفصيل عن "نقطة البيع الفريدة" لمشروعها، لذلك فقد كانت رسالتها التسويقية واسعة جداً وخطة عملها غامضة لغاية ولم يكن أي من المستثمرين مهتماً على الإطلاق. أما الفرق الأخرى فكانت جميعها تقوم على أفكار تتعلق بالتقنية العالية، وعلى الرغم من أن نصف المستثمرين لم يفهموا التكنولوجيا وراء المشاريع، إلاّ أن الفرق حصلت على مستثمر واحد مهتم على الأقل. ولكن كانت هناك شكوى مشتركة وهي أن الفرق لم تدرس استراتيجياتها التجارية بما يكفي، وظهر هذا في التوقعات المالية غير الواقعية. 

وسبق أن قيل للرياديين ويجب عليهم أن يتذكروا الآن أيضاً بأن أكثر ما يهتم به المستثمرون هي الأرقام. لذلك اعرف أرقامك واعرف لماذا وكيف توصلت إليها، فهذا سوف يظهر للمستثمر بأنك أجريت بحثاً جيداً ويعطيهم فكرة عما يمكنه أن يجني مالياً من الصفقة، وهذا في النهاية الهدف الرئيسي للمستثمر: أن يحصل على عائدات جيدة.  

وعلى الرغم من أن بعض الأرقام لم تكن معقولة أو واقعية، إلاّ أن الفرق المتبقية نفسها أثارت إعجاب المستثمرين، وعزّز قرار فتح مفاوضات مع الرياديين حقيقة أن المستثمرين يستثمرون في الناس أكثر من الأفكار. فقد آمن مستثمرو "كايرو آينجلز" في هذه الفرق أكثر من إيمانهم باستراتيجيات الأعمال التي طرحوها. وهذا أظهر أن "كايرو آينجلز" تقترب بسرعة من المستوى المتقدم لنظرائها في الغرب.

وفي مصر الكثير من الأثرياء الذين يحتاجون فقط إلى إطار عمل جدي وسبب جيد للاستثمار. ومن شأن تقدم "كايرو أينجلز" بخطوات واثقة، أن يجعل منها نموذجاً جيداً للبيئة الحاضنة للريادة في مصر. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة