من فاز بأفضل فكرة خلال مخيم الابتكار لـ MIT في بيروت؟

اقرأ بهذه اللغة

اختتمت ليلة السبت الماضي فعالية مخيم الابتكار الاجتماعي في آلت سيتي في بيروت الذي اعتمد أسلوب "ستارتب ويك آند" Startup Weekend، بعد جولة نهائية من 14 عرض مشاريع، حيث منحت لجنة التحكيم الفوز لـ"جوب بينر" Job Pinner، وهو عبارة عن دليل إلكتروني يستند على المواقع للموظفين غير المتصّلين بالشبكة الإلكترونية. 

وقال جهاد قوّاص، بابتسامة عريضة وهو يحمل شيكاً بقيمة ألف دولار ومحاطاً بالعضوين الآخرين في الفريق داني أرناؤوط وعبد الرحمن محسن، "لم نصدّق أن هذا الأمر سيحصل. ولكننا متحمسون جداً. لقد بدأنا في بناء التطبيق".

فاز الفريق بتأييد الحشد الذي ضم 65 شخصاً بعد تقديم مشروعه من خلال عرض قصير مسلي يُظهر قيمة منصة "جوب بينر". وعلى الرغم من أن الفكرة ليست استثنائية إلاّ أنه في بلد مثل لبنان حيث المهارات غير المتوفرة على الإنترنت غالباً ما تكتشف عبر التناقل الشفهي، فإن قيمة الفكرة كانت واضحة. وكان الحكام (الذين ضموا جويل يزبك من معهد ماساشوستس التقني MIT، وعمر كريستيديس من عرب نت ArabNet، وزياد أبي شاكر من "سيدر إنفايرومنتل" Cedar Environmental، وسامي تويني من "نهار نت" Naharnet، وريما نقاش من قسم العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت) قلقين بشكل أساسي من أن نموذج الاشتراك القائم على رسم شهري بقيمة 0.99 دولار ليس كافياً. وسأل أحدهم "أليس هذا ثمناً ضئيلاً؟ بإمكانكم أيضاً أن تفرضوا رسماً على العمال والموظفين لقاء الإعلان أيضاً". 

المركز الثاني: تاتش لايف (Touch Life)

حلّت في المركز الثاني وفازت بجائزة 500 دولار "تاتش لايف" وهي منصة تسمح للمستخدمين المكفوفين بكتابة نص على شاشات لمس، عبر النقر على نقوش بريل لكل حرف. وتقوم المنصة بقراءة ما طبعه المستخدم بصوت عال كنوع من التقييم للمستخدمين.  

لبّت "تاتش لايف" موضوع الفعالية وهو تطوير حلول ويب أو أجهزة لوحية للمشاكل الاجتماعية في لبنان والمنطقة، وأظهر الفريق الكثير من الشغف بالموضوع وقدرة على تقديم عرض رائع. ولكن يبدو أن الأمر الوحيد الناقص هو التفكير المعمّق بملاءمة التطبيق مع قاعدة المستخدمين. ووجّه كريستيديس سؤالاً ممتازاً وهو "كم عدد المكفوفين الذين تستهدفهم المنصة يعرفون لغة مكتوبة؟"، أليس من الأسهل أن يرسم المستخدمون كل حرف بالأحرف اللاتينية أو العربية، على أن ينقروا على نقوش بريل لكل حرف".

ونظراً إلى هذه الحقيقة، قد ينقل الفريق الفكرة إلى الميدان التعليمي، حيث قالوا إن "هدفهم هو تعليم الطلاب المكفوفين نظام بريل".

والتعثّر الثاني هو ادعاء المنصة بأنها قد تستحوذ على 100% من السوق المتاحة للأفراد المكفوفين على الإنترنت في الولايات المتحدة. فحين قال الحكّام للفريق إن الوصول إلى 100% من السوق ليس افتراضاً واقعياً وبأن توقع الفريق تحقيق 2.7 مليون دولار من الربح لن يحصل حتى في السنة الأولى، أصرّ أعضاء الفريق إنهم على صواب.  

 المركز الثالث: "إي فور وايست" e4waste و"سنايبر سورس" Sniper Source

حمل الفريقان اللذان تساويا في المركز الثالث أفكاراً مثيرة للاهتمام وربما مثيرة للجدل أيضاً. الأول هو e4waste  (إي فور ويست) وهو مركز للراغبين في إدارة نفاياتهم، يقيم قناة اتصال بين الهيئات الحكومية والأحياء المحلية من أجل معالجة النفايات. غير أن الفكرة تواجه بعض الصعوبات في نموذج الإيرادات حيث أن الفكرة كانت مساعدة منتجي النفايات على بيع عناصر مربحة في نفاياتهم مثل الأجهزة الإلكترونية وتقاضي عمولة. غير أنه إذا استطاعت الأطراف الاتصال خارج شبكة الإنترنت فإن ذلك سيعقّد الأمر، وكغيره من النماذج يمكن القول إن هذا النموذج يتلاءم مع منظمة غير حكومية.

أما Sniper Source (سنايبر سورس أي مصدر القنّاص) فهو في المقابل تطبيق للمحمول مصمم لتحديد موقع إطلاق النار عبر جمع إشارات صوتية التقطت من هواتف خلوية. ويمكن للناس تحميل التطبيق على هواتفهم وتشغيله لبعض الوقت يومياً (ساعة ونصف كما يقول المصممون إن كان لديهم 200 مستخدم على الأقل)، وذلك لمنح المنصة عدد الإشارات التي تحتاجها لتحديد موقع أي صوت عالٍ في لبنان. 

هذه التكنولوجيا موجودة أصلاً في وادي السليكون ويرغب الفريق في استنساخها محلياً وتدريبها لتميّز بين المفرقعات شبه الدائمة في لبنان وأصوات طلقات الرصاص التي يؤمل أن تكون قليلة. أما نموذج جني العائدات فيقول الفريق إنه قد يقوم على بيع الخدمة للدولة. 

ولكن على الأقل بالنسبة لي، لم أجد أنه ثمة أي معنى لأن يقوم مواطنون عاديون بتحميل التطبيق وتسجيل نشاطاتهم خلال اليوم حتى لو عادت إليهم مسألة اختيار وقت تسجيل ذلك. كما أن هذا سيحتاج إلى استخدام نشيط لفترة ليست بقصيرة وفي يوم عطلة. وإن كان التطبيق متصلاً بالحكومة، فسينظر إليه الناس على أنه جهاز تجسس، لذلك فإن أمام الفريق عقبة علاقات عامة كبيرة.

سيكون لدى جميع الفائزين الفرصة لتطوير أفكارهم أثناء صرف جوائزهم التي تشمل أيضاً مشاركة في فعالية عرب نت وإعلاناً في نهار نت ومنحة من "سيسكو" sisco وتسويقاً من "إيستلاين ماركتينج" Eastline Marketing.  

أفكار من الضروري أخذها بعين الاعتبار

معظم الأفكار، بدءًا من منصات العثور على شقق أو الترويج لمنظمات غير حكومية أو مقارنة أسعار السوبرماركت أو العثور على متجر محلي للتصليحات أو موهبة محلية، تلائم مجالات محددة محلياً ولكن كان يمكنها أن تكون أفضل في بعض الجوانب:

-         لم يفهم البعض قيمة القطاع الذي يعرضون فيه مشروعهم. لذلك فإن كنت تتعامل مع سوبرماركت أو مستكشف مواهب، فمن المنطقي أن تضيف إلى عرض المشروع عنصراً يتعلق بالحديث إلى شخص ما في هذا القطاع حول كيفية القيام بذلك وكيفية تحسينه.

-         اعتمد الكثيرون على الإعلانات أو العمولات على الإنترنت كنموذج لجني العائدات. غير أن الكثير من هذه المشاريع هي بوابات متخصصة جداً قد لا تحصل على عدد الزوار الكافي الذي يتيح لها جني المال فعلاً من الإعلانات. (اطّلع على نصيحة خالد أبو جسوم في ستارتب ويك آند الدوحة في هذا الخصوص). والبعض أراد أن يأخذ عمولة على صفقات أو على صلات أقيمت على الإنترنت ولكن ربما بإمكان خدمة غير إلكترونية أن تكون مفيدة أكثر لذلك.

-         أنتم بحاجة إلى المزيد من البحث في السوق (وليكن ذلك بالعربية). فمن غير العادل انتقاد فكرة ستارتب ويك آند لأن القيمين عليها لم يحظوا بالوقت اللازم لإجراء بحث معمّق، ولكن من العظيم أن يستطيع الفريق إضافة خطة لفهم السوق إلى عروضهم، بدلاً من التقليل من قيمة المنافسين أو عدم معرفة شيء عنهم. ويمكنهم أيضا البحث عن موضوعهم على موقع ومضة، فبائع الصناعات اليدوية قد لا يكون سمع عن أناناسا Anansa أو الحوش AlHoush.  

الفكرة الأكثر قدرة على التوسّع؟  

أما الفكرة التي قد تكون المشروع الأكثر نجاحاً الناتج عن هذه الفعالية، فلم تحصل على جائزة ولكن مؤسستيها ستعملان عليها في جميع الأحوال. فقد عرضت زينة صفير وإلسا عون "صحتي" وهي بوابة طبية تشبه "الطبي" أو "ويب طب" ولكن تركّز أكثر على النساء. وبعد بنائهما البوابة النسائية الناجحة "أنوثة"، برزت خبرتهما.  

وصف كريستيديس هذا المشروع بأنه الأفضل. وقال إن "المحتوى الصحي هو قطاع هامّ جداً ولا يوجد فائز واضح في هذا الميدان. لدى السيدتين أفضلية قوية في كونهما قامتا ببناء شركة محتوى ذات مستوى كما أنهما وضعتا نموذج العمل. وسيكون من الفعال جداً لو استطاعتا تعزيز الأرصدة التي لديهما في شركتهما الجديدة".  

وأخيراً فإن الشركة الناشئة الوحيدة التي اتفق الجميع على ضرورة خلقها ولكن كمنظمة غير حكومية كانت "زينة حكت" Zeina Spoke وهي منصة على الإنترنت لتقديم الدعم للأشخاص الذين تعرضوا للتحرش الجنسي في طفولتهم. بدأت هذه الفكرة كمدوّنة وفتحت المجال للناس للتحدث من دون الكشف عن هوياتهم عبر رسائل مكتوبة على لافتات، وقدمت خدمات لمساعدة الأهل على فهم أطفالهم وحمايتهم فضلاً عن مكان آمن ومحجوب عن الأنظار لضحايا التحرش الجنسي، ليتواصلوا ويقدموا النصائح لبعضهم البعض. و تحظى المنصة بدعم كبير من المجتمع عبر البوابة الإلكترونية والخدمات الضرورية.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة