موقع مصري يعيد فهرسة العصر الاسلامي على شكل خريطة تفاعلية

اقرأ بهذه اللغة

تخيل لو تعود بك آلة زمنية فتزور بغداد في العصر العباسي، تمشي في شوارعها، تتعرّف على علمائها وتعيش أجواء العصر الإسلامي المزدهر في العلم والنهضة الحقيقية. هذا ما يطمح أن يصل إليه مشروع "الفهرست" Al Fehrest لفهرسة التاريخ الإسلامي واعادة بناء حقبة تاريخية وحضارتها الإنسانية بتفاصيلها الكاملة على الانترنت، فيقدم تجربة معايشة حقيقية للتاريخ بشكل متفاعل وجذاب. يعيد الفهرست احياء فترة تاريخية كبيرة في حياة المسلمين مركّزا على بناء العلوم التطبيقية على مدى ثمانمائة عام من 700م وحتى 1500م، وهي حقبة مليئة بالأحداث العلمية والخلفاء الذين خلفوا أثرا كبيرا في تاريخ الحضارة الإسلامية.

تجد خريطة على الموقع تقدم معلومات عن الدولة الإسلامية مقسمة وشكل حدودها الجغرافية وهي تنكمش وتتلاشى في بعض الأحيان، بالإضافة إلى التقسيم بحسب الأحداث والعلماء. وقام د.مصطفى محمد، مؤسس "الفهرست" ببناء التقنية المستخدمة في الموقع لعرض الخريطة. ليس محمد مبرمجا بالأساس ولا باحث تاريخي بل معيدا بكلية طب جامعة الأزهر جذبته البرمجة ليدرسها بنفسه. ويقول محمد ان "الفكرة وراء هذه الخريطة هي بناء منصة تجمع البيانات وتعرضها بشكل غير مجرد أو منعزل عن سياقها المجتمعي ليكون تقييم أي حدث أكثر منطقية بالنظر إلى الظروف المحيطة، والإطار مهم لفهم الأحداث ببعد أعمق."

شارك محمد في "تيد اكس القاهرة" مطلع الشهر الحالي ليتحدث عن "الفهرست" والتوثيق التاريخي بشكل عصري حديث ومتفاعل. كما يتحرك محمد حاليا باتجاه تسجيل المشروع كمؤسسة غير هادفة للربح لأنه من الأسهل تمويل هذا الشكل من الشركات. 

أساس الفكرة

ويشرح محمد كيف وردته فكرة المشروع قائلا إنه استوحاها من لعبة كمبيوتر واكتشف من خلالها أن دافينشي وميكيافيللي كانا يعيشان في نفس الفترة في أواخر القرن الخامس عشر وفي نفس المدينة، فقال "لماذا لا يكون لدينا مصدراً نعرف منه مَن مِن العلماء كانوا يعيشون بالقرب من بعضهم البعض؟". بدأ مصطفى بملف "اكسل" Excel يتضمن تواريخ ميلاد ووفاة العلماء ثم طوره إلى رسم بياني أضاف معه المدينة التي كان يقيم بها ثم تطور إلى الخريطة المعمولة حاليا.

واللافت في الموضوع أن شريك محمد الأساسي الذي يعاونه في العمل، أنس شعبان، الباحث المتخصص في هندسة الاتصالات في جامعة ألمانيا، الذي تعرف عليه على الانترنت دون أن يتحدثا صوتا أو صورة حتى الآن، بالإضافة إلى جانب عدد من المتطوعين مع بعض الاستشارات من أساتذة في التاريخ.

أهمية مصادر المعلومات

قد تكون مصادر المعلومات أهم تحدي لهذا المشروع لضمان حياديته ونقله عن مصادر لها مصداقية خاصة فيما يتعلق بالأحداث التاريخية التي تثير الكثير من الخلافات. تعد "ويكيبيديا" المصدر الرئيسي لمعلومات "الفهرست" لكن القائمون على المشروع يدركون أنها ليست مصدرا موثوقا بل يجب مراجعة كل المعلومات والتأكد منها. ويقول محمد في هذا الصدد: "أدركنا أن المعلومات تلوثت بالاعتماد على ويكيبيديا فقط وقررنا التحول للكتب التاريخية المعروفة والتي لها مصداقية عند الجمهور".

يشير الموقع إلى المعلومات الموثقة بمصدرها ورقم الصفحة واسم المؤلف، فيما تتم مراجعة المعلومات التي تم ادخالها بالفعل للتحقق منها من مصادر موثوقة، وأثناء عملية المراجعة، يوضح للقارئ أن هذه المقالة قيد المراجعة بحيث لا تختلط الأمور عليه.

ليس"الفهرست" أول مشروع عربي لإعادة احياء التاريخ الإسلامي وانتاجه بشكل مبسط للشباب، فقبله كانت هناك محاولة للدكتور حسين مؤنس، رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة، في السبعينات حين أنتج عملا بإسم "أطلس تاريخ الإسلام" يوضح فيه حركات التجارة الإسلامية وحدود الدول وغيرها. اليوم، يسعى محمد الى انتاج عمل مماثل ولكن يزيد عليه خاصية التفاعل ليتناسب هذا الأطلس الالكتروني مع متطلبات العصر والجمهور أيضا.  

ويتوفر "الفهرست" باللغتين العربية والإنجليزية في مسعى للتوجه للعالم الإسلامي الذي لا يتحدث العربية وخاصة في آسيا والذي ربما لا يكون لديه مصادر جيدة لمعلومات تاريخية عن الحضارة الإسلامية، كما يقول محمد.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة