KnowElectricity تشجع على استخدام الطاقة بفعالية: هل يحقق نموذج عملها الاستدامة؟

اقرأ بهذه اللغة

يتساءل باكستانيّون كثيرون حول قدرة الطاقة الشمسية والهوائية على تقليص حجم المدفوعات، في بلد يكلّف فيه تأمين الطاقة المستمرّة غاليًا. في الحقيقة، لا تتوفّر في الباكستان إلّا معلومات موثوقة محدودة جدًّا من السوق في موضوع فاعليّة إستخدام الطاقة والإستفادة من موارد الطاقة المتجدّدة. ولهذه الغاية بالذات تمثّل البوّابة الإلكترونية "نو إلكتريسيتي" (KnowElectricity أو "إعرف عن الكهرباء") فكرة مثيرة للإهتمام.

"نو إلكتريسيتي" مؤسسة إجتماعية تتمحور حول إلتزام المستهلك بالمحافظة على الطاقة، وتستهدف المستهلك الباكستاني الذي يودّ أن يضطلع أكثر على الممارسات العمليّة الفضلى في مجال كفاءة إستخدام الطاقة، فيوفّر الموقع مقارنةً بين منتجات مختلفة من أجل تحديد "المنتجات الشرائية الأكثر فعالية" في الباكستان. (ملاحظة: هذه المنتجات هي من "رويال" Royal و"جاي أف سي" GFC و"باك فانز" Pak Fans). توفّر البوابة كذلك اقتراحات وحلولاً حول تركيب الأدوات المنزليّة واستخدامها من أجل الإستهلاك الأمثل للطاقة، فضلاً عن معادلات تسمح بتنظيم إستخدام الطاقة اليومية.

وراء المؤسسة شابّان باكستانيّان محترفان هما فيزان رسول الذي عمل سابقًا كمدير هندسة لدى "فيليب موريس" Philip Morris ويدير حاليًّا قسم تطبيقات الجوّال لدى شركة لتكنولوجيا المعلومات، ووردا إنعام الذي هو طالب دكتوراه في الهندسة الإلكترونية وإلكترونيات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتقنية MIT. بدأ الشابان بتطوير المؤسسة الإجتماعية إلى جانب مسيرتيهما المهنيّتين.  

لقي المشروع إلى الآن تقديرًا من قبل مسابقة معهد MIT للأفكار "MIT IDEAS" ومركز "ليجاتوم" Legatum للتطوير والريادة التابع لـMIT، ومركز MIT للخدمة العامّة، غير أنّ الوقت لا زال مبكّرًا لإلتزام الشابين بدوام كامل. لكن إن استمرّا في تحقيق النجاح وفي بناء الشراكات، ربما يتّضح معنى "نو إلكتريسيتي" ووقعه أكثر في المستقبل إذا جرى التركيز حصرًا عليه.

يركّز الفريق حاليًّا على برامج تفعيل الإلتزام في المدارس المحليّة، حيث يقوم بعروض لزيادة الوعي حول الحاجة إلى استخدام الطاقة بشكل فعال ولتوظيف التلامذة من أجل تنظيم إستهلاك الطاقة في حرم المدارس والجامعات. وقد جمع الموقع إلى اليوم ألف معجب على "فايسبوك" عبر ابتكار رسوم تفاعليّة متعدّدة الوسائط الفنيّة حول أزمة الطاقة.

من جهة أخرى، تتخبّط المؤسسة في تحديات التوسّع وتطوير نموذج أعمال مستدام في الوقت الذي تشكّل فيه المقاربة طريقة رائعة لإدماج الشباب الفاعلين في القضيّة.

في ما يلي التحديان الأساسيان:

التموّل: تتركّز الجهود حاليًّا على ترك أثر لدى الجمهور ودعوة هذا الأخير إلى الإلتزام. أمّا التمويل فيجري البحث عنه عبر قنوات مختلفة، منها الهبات المخصّصة للمؤسسات الإجتماعية، المسابقات، وبخاصّة الرعاية، فالكثير من الشركات المتعدّدة الجنسيّات في الباكستان أظهرت اهتمامًا في دعم "نو إلكتريسيتي" من خلال برامج "مسؤولية الشركات الإجتماعية" لديها، متكفّلةً بذلك بتمويل الموقع والموادّ المطبوعة التي توزّعها المؤسسة على الشرائح السكانيّة المستهدفة.   

في غياب العمليات الإلكترونية الناشطة في الباكستان، تبقى الإعلانات مصدر الدخل المستدام الوحيد بالنسبة للبوّابات الإلكترونية. وستنجح على الأرجح "نو إلكتريسيتي" في استقطاب الأطراف المعنيين في مجال الطاقة، إذا نجح المشروع في اجتذاب جمهور عريض.

التوسّع: في نهاية المطاف، لن تتطوّر البوّابة وتتوسّع إلاّ إذا اعتمدت أكثر على التفاعل على الإنترنت بدلاً من التفاعل الشخصيّ. يسعى الفريق حاليًّا إلى تطوير أدوات تفاعليّة تسمح بقياس طريقة إدارة الطاقة وتقديرها. لكن تتوفّر أدوات أخرى لا تحصى قد تساعد على زيادة شعبيّة المشروع والبوّابة، على غرار الألعاب الإلكترونية التي تثقّف في موضوع الطاقة، المنتديات التي تفسح المجال أمام تبادل الممارسات الفضلى بين الأفراد والشركات، إلى المعلومات المستحدثة حول التوجّهات والمنتجات الصاعدة في الباكستان، والتي قد تخلق مرجعًا موحدًّا لروّاد الأعمال والمستثمرين حول فهم مشهد الطاقة في الباكستان.

يبرهن مشروع "نو إلكتريسيتي" عن وجود سوق متخصّصة في الباكستان للبوّابات المعنيّة بإقتصاد المعلومات، والتي تؤمّن معلومات مرجعيّة قيّمة. من المبكّر اليوم الحكم على استمراريّة نموذج الإشراك والإلتزام هذا، لكن قد تقوم نماذج الشراكات والرعاية بتحويل نموذج العمل إلى مشروع قويّ، إذا ما نجح في استقطاب جمهور واسع.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة