انتشار مشاريع ريادية تعتمد على محتوى ينتجه المستخدم

crowdsharing

من المذهل أننا وصلنا اليوم الى مرحلة حيث لم تعد بحاجة الى عشرات المحررين لتصنع موقعا إخباريا، ولم يعد من الضروري أن توظف فريقاً من المصورين المحترفين ومخرجي أفلام خبراء لعرض بث مصور عبر الإنترنت. لقد غيرت ثقافة "المشاركة الجماهيرية" Crowdsourcing، و"المحتوى الذي ينتجه المستخدم" User-generated content من مفهوم صناعة المحتوى الجدير بالمشاهدة، لتصنع جيل من منتجي المحتوى لا ينتمون الى النخبة، ولا يعتمدون على إمكانيات مادية هائلة.

أصبحت الفرصة مواتية الآن لرواد الأعمال للإعتماد على المستخدم في صناعة محتوى مميز. فقد أثبتت تجارب عديدة أن مستخدم الإنترنت اليوم لم يعد مجرد مستهلك، ولكنه كذلك قادر على إنتاج محتوى ونشره والترويج له. وقد قام رواد الأعمال الشباب بخلق منصات تمكن المستخدم من مشاركة ما لديه من محتوى، أيا كانت صورته، وتحفيزه على تلك المشاركة، عن طريق عرض ما يقوم بإنتاجه من محتوى على مستخدمين آخرين ليتفاعلوا معه. والمذهل أن هؤلاء المستخدمين طوروا من قدراتهم وقدموا محتوى، أصبح سريعا منافساً لما يقدمه المحترفون.

لقد تنوعت أشكال المواقع والخدمات التي إعتمدت على محتوى ينتجه المستخدم لبناء مشاريع ناجحة. وأحد هذه الأشكال هو مفهوم "الشبكات الإجتماعية" Social Networks وعلى رأسها "فيسبوك" Facebook و"تويتر" Twitter، مواقع مشاركة الفيديو ومنصات التدوين المصغر، حيث لا يقدم الموقع أو الخدمة محتوى خاص به وإنما يمكّن مستخدميه من مشاركة خبراتهم، صورهم وآرائهم مع مستخدمين آخرين يختارونهم في إطار دوائر مغلقة.

أما مفهوم "صحافة المواطن" Citizen Journalism، فهو شكل آخر من أشكال المشاركة الجماهيرية في بناء محتوى قيم، يظهر هذا المحتوى كبديل عن الوسائط الصحفية التقليدية في توثيق الأحداث وصناعة الأخبار.

مشاريع عربية

عديدة هي المشاريع التي إعتمدت فكرة "صحافة المواطن" في المنطقة العربية مؤخرا، مثلا "حبر" 7iber هي منصة أردنية لإعلام المواطن إنطلقت عام 2007 تسعى لإيصال المعلومة عبر تشجيع المواطنين على سرد قصصهم والتفاعل مع ما يتم نشره من قصص. وكما ظهرت في مصر مبادرة "١٨ يوم في مصر" 18DaysInEgypt التي تسعى عبر محتوى صحفي ينتجه المواطنين بأنفسهم، الى توثيق أحداث الثورة المصرية.

خدمات أخرى خرجت الى النور إتجهت على جمع محتوى أنتجه المستخدم بنفسه وقام بنشره في خدمات إجتماعية عديدة على الإنترنت. تقدم "سبلينتر" Splinter.me، والتي تأسست في مصر، إمكانية عمل سيرة ذاتية إلكترونية بطريقة تلقائية عبر جلب المعلومات من حسابات المستخدم على المواقع الإجتماعية المختلفة.

كما ابتكرت مشاريع ريادية عربية عديدة صور أخرى لمشاركة مستخدميها في صناعة محتوى قيم. فيحاول "آسك نيتيف" AskNative أن يوفر نصائح قيمة للمسافرين الى دول أخرى يقدمها مستخدمون للموقع في هذة الدول.

أما "تراستشويس" Trustious فيسمح للمستخدمين بتقييم أيّ شيء وكلّ شيء، من السيارات، والمنتجات الإستهلاكيّة وصالات الرياضة، إلى الكتب، والمطاعم وطبق محدّد لمطعم ما.

متى كانت البداية؟

في الخامس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر، عام 2006، إحتلت صورة لموقع مشاركة الفيديو الشهير "يوتيوب" Youtube غلاف مجلة "تايم" Time الأمريكية، وفي منتصف الصورة كتبت حروف كلمة "أنت" - "You" الثلاثة. هذا العدد من مجلة "تايم" لم يكن عددا تقليديا، ففي نهاية كل عام تنشر الـ"تايم" عدداً يحمل إسم شخصية عالمية اختارها المجلة لتكون الشخصية الأكثر تأثيرا للعام.

نعم، "أنت" شخصية العام. يحلو لي دائما أن أنظر الى هذا الحدث على أنه البداية الفعلية لإدراك العالم أهمية مفهوم "المشاركة الجماهيرية"، وفهمه للتأثير الهائل الذي يقدر عليه المستخدم الالكتروني، من أمام شاشة حاسوبه الشخصي في عالم اليوم.

لم يكن إختيار مجلة "تايم" لـ"يوتيوب" للدلالة على مفهوم "المشاركة الجماهيرية" عشوائيا. ففي تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، 2006، كانت شركة "جوجل" Google قد إستحوذت على موقع مشاركة الفيديو الناشئ - في حينها - لقاء مبلغ 1.65 مليار دولار أمريكي في واحدة من أكبر صفقات عالم الإنترنت.

من المستخدم واليه

من الضروري أن يقدم رواد الأعمال منصات مهيئة وجذابة تزيد من حماسة المستخدم على المشاركة في بناء المحتوى. هناك أفكار عديدة يمكن لرواد الأعمال تطبيقها لخلق تجارب تفاعلية تشجع المستخدمين على خلق محتوى أصيل عبر منصاتهم. كما لا يقتصر قيام المستخدمين بصناعة المحتوى لتزويد منصتك بمحتوى غني وجذاب لزائري موقعك، ولكنه كذلك يضمن لك مصدرا إضافيا للزائرين الجدد. حيث يقوم المستخدم تلقائيا بالترويج لما قام بإنتاجه من محتوى، محققا دعاية مجانية لمشروعك.

شارك

مقالات ذات صِلة