عشرة دروس يمكن أن تتعلّمها الشركات الناشئة من الألعاب

اقرأ بهذه اللغة

بقلم لوكاس وجلين دالاكيان. قرّرت أنا وأخي كتابة مقال عن 10 مبادئ خاصة بالعمل ودروسًا تعلمناه من خلال الألعاب.

حين كنا أصغر سناً، كان والدي ينزل إلى الغرفة حيث كنا نلهو بألعاب الفيديو ويقول "توقفا عن لعب هذه الألعاب لأنها سوف تؤثر على ذكائكما"، فكنا نجيبه بشتى أنواع التبريرات مثل "نحن نقيم علاقات اجتماعية" أو "نحن نبيع الأغراض كي نتعلم أموراً أكثر عن الاقتصاد" أو "نحن ننقذ مدنيين أبرياء، هل تريدهم أن يموتوا؟".     

ولكن والدي لم يكن يبالي وكان يجبرنا على الصعود لتناول العشاء. لكن مؤخراً، وبعد سماع جوي آيتو يقول أمرًا أثر فيّ كثيرًا  خلال فعالية ومضة "للتواصل والإرشاد" في دبي، فكّرت أنه ربما يمكن لبعض اللاعبين الآخرين أن يقدّموا بعض الدروس عن اللعب في المرة الثانية التي يطلب منهم أهلهم التوقف عن اللعب.

لذلك قررنا أنا وشقيقي أنا نكتب مقالاً سويًّا للتركيز على عشرة مبادئ تخص مشاريع الأعمال والدروس التي تعلمناها أثناء اللهو بألعاب الفيديو. وهي مهداة لك يا أبي.   

1 ـ التوقيت هو أهمّ شيء. تمامًا مثل مجال الأعمال، في لعبة "ماريو كارت" Mario Kart، إن كنت أول من يخرج من البوابة فهذا لا يعني أنك الفائز دائمًا. وفي "ماريو كارت"، تستهدف القذيفة الزرقاء المروعة اللاعب الذي يكون في الموقع الأول. لذلك فإنك بالبقاء في الموقع الثاني، تستفيد من الوقت الذي يتاح لك حين يصاب من في الموقع الأول وتسرع إلى خط النهاية. وقبل الخروج، احرص على أن تحتسب الوقت الصحيح للدخول إلى سوق جديدة أو إطلاق منتج جديد.       


2 ـ الفشل في التحضير هو تحضير للفشل. لا يجب على القائد خوض أي معركة من دون أن يكون مستعداً. ثمة نسخة قديمة من لعبة كومبيوتر اسمها "كومّاند أند كونكير" Command and Conquer كنا نلعبها من قبل. تتطلب من اللاعبين أن يبنوا دفاعات قوية وشن هجوم مناسب للفوز. فالعناصر الأساسية لأي حملة تتضمن، العثور على حلفاء وبناء قوة مناسبة وتجهيز قاعدتك. وتمامًا كاللعبة، عليك أن تكون مستعداً بالكامل للدخول في سوق جديدة بعد أن تدرس بعناية الأدوات المناسبة والشركاء المناسبين لزيادة فرصك في النجاح وضمان أن يكون منتجك صلباً قبل الإطلاق.   


3 ـ اعرف متى تكون قائدًا ومتى تابعًا. في الكثير من الألعاب الإلكترونية المتعددة اللاعبين، يجب على اللاعبين أن يحشدوا قواهم للقتال أو لهزم رئيس للحصول على الكثير من المال. ولكن اللعبة المفتوحة للجميع والتي لا تفرض أية قواعد، يمكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية وغالباً ما تقود إلى الفشل. لذلك من المهم معرفة كيفية القيادة وكيفية إعطاء الدافع للفريق للاستمرار، ولكن من المهم أيضاً معرفة متى يجب التراجع خطوة إلى الوراء ولعب دور التابع.   


4 ـ بناء فريق مكمِّل. في الألعاب الإلكترونية المتعددة اللاعبين، مثل "وورلد أوف وور كرافت" World of Warcraft و"جيلد وورز 2" Guild Wars 2، يجب على اللاعبين من طبقات مختلفة أن يتعاونوا مع بعضهم البعض ويردموا الفجواتالموجودة في الفريق. فالمحاربون الأقوياء يقفون في الواجهة إذ أن قدرتهم على تحمّل الضرر كبيرة، أما المحاربون الأقل قوة فيحتمون في الخلف، بالرغم من أن باستطاعتهم إلحاق ضرر  على الأعداء. بعض الشخصيات دفاعية وبعضها هجوميّة، وكل شخصية منها لديها نقطة ضعف توازنها نقطة قوة لدى شخصية أخرى. لذلك عند بناء فريقك، احرص على العثور على الموهبة التي يمكن أن تملأ الفجوات والحاجات في نموذجك.  


5 ـ شارك نجاحك. حين يصل اللاعبون إلى مستويات لعب أعلى في الألعاب الإلكترونية المتعددة اللاعبين، من الجميل النظر إلى الوراء ومساعدة لاعبين في مستويات أدنى عبر مد يد العون لهم للخروج من المأزق وكسب الخبرة أو أثناء تعرضهم لهجوم. وكذلك في الشركات، إذ يمكنها أن تكسب كثيراً عبر رفع شأن الآخرين، ما يخلق بيئة حاضنة وزبائن وشركاء محتملين. 


6 ـ إبنِ نموذجًا بسيطًا لكن فعالاً. لعبة "نينتندو 64" الكلاسيكية Nintendo 64 المسماة "جولدن آي" أي العين الذهبية GoldenEye، هي لعبة قديمة اعتدنا على لعبها دائمًا ومن الرائع أن نقوم بين الحين والآخر بنفض الغبار عنها ولعبها من جديد. ليس في هذه اللعبة أية إضافات مجمّلة، وهي تتميز برسومها الغرافيكية الثنائية الأبعاد والبسيطة، غير أنها لا تخيب أملك أبداً. وتمامًا كالشركة الناشئة الناجحة، لدى "جولدن آي" تصميم بسيط ودائماً ما تقدم ما هو متوقع وتبقيك متلهفاً للحصول على المزيد. لذلك فإن النموذج البسيط والخدمة التي يمكن الاعتماد عليها، لا سيما في التجارة الإلكترونية، سيجذبان المستخدمين دائماً لكي يعودوا من جديد إلى تجربة اشتاقوا إليها.  

 


7 ـ اعرف مجال اختصاصك. قد يكون مضجراً لعب الشخصية نفسها لفترة طويلة، والقيام بالمهام ذاتها وإعادة إطلاق التعويذات نفسها. ولكن أن تبتعد عن هدف الشخصية يمكن أن يكون له تداعيات وخيمة في المعركة. فحين يقرر ساحر أن الجلوس في الخلف وجعل السماء تمطر ناراً لم يعودا أمرًا مسليًّا ويدخل بتهوّر إلى أرض المعركة، فإن نهايته ستأتي بسرعة بالتأكيد. وإن كان درعك ضعيفاً ودفاعاتك قليلة فمن الأفضل أن تتعامل مع الضرر من مسافة بعيدة. لذلك إن كانت شركتك الناشئة ناجحة في مجال اختصاص معيّن، قد يكون من الأفضل التركيز على ما أنت بارع فيه بدلاً من أن تحاول القيام بكل شيء.   


8 ـ النجاح يتطلب عملاً شاقاً. غالباً ما يتطلب وصول شخصيتك في الألعاب الإلكترونية المتعددة اللاعبين إلى المستوى التالي، وقتا طويلاً يتخلله هزيمة مئات الأعداء لكسب الخبرة وإنجاز مهام صعبة جداً أحياناً. والأمر ذاته ينطبق على الرياديين، فإن تكون ريادياً ليس دائماً أمرا ممتعاً. ففي النهاية، سيكون عليك القيام ببعض الأعمال والعمليات التي قد لا تكون ترغب فيها. ولكن في النهاية، المكافآت والامتيازات يمكن أن تكون أكبر من المعارك التي خضتها للوصول إلى هناك.  


9 ـ قد يأتي التحاور بفوائد غير متوقعة. لدى لعبة "زيلدا" Zelda  من "نينتندو" طريقة مميزة جداً للعب، حيث يغرق اللاعبين في عالم هايرول Hyrule لإنقاذه من الشرير "جانوندورف" Ganondorf. ولكن لينك (Link) الشخصية الرئيسية لا ينقذ الأميرة "زيلدا" أبداً بمفرده. ففي كل قصة يعتمد لينك على آخرين وعلى علاقة مستمرة مع الكثير من الشخصيات لكسب مهارات وأدوات وأسلحة جديدة لهزم الشرير في النهاية. أحياناً، يمكن للشخصيات الأكثر ضعفًا وحتى التي قد لا تحبها، أن تقدّم دعمًا كبيرًا في اللعبة. والأمر نفسه ينطبق على مجال الأعمال، حيث أن بناء شبكة قوية والحفاظ على علاقاتك قد يأتيك بفوائد غير متوقعة خلال مسيرتك.  


10 ـ تعلم من الفشل. ثمة مسألة أخرى في لعبة "زيلدا" وهي الأعداء المتشابهين والتحديات والعوائق ذاتها التي تتكرر وتزداد صعوبة مع تقدم اللعبة. وعبر التعلّم من أخطاء الماضي والتأقلم مع التحديات المتطورة، بأدوات جديدة، ستكون الشركات الناشئة تماماً مثل شخصية لينك، قادرة على توقع المشاكل التي سبق أن واجهتها وبذل جهد أكثر تركيزًا وأكثر خبرة لتفادي الفشل في المستقبل. فالفشل هو دائماً الوسيلة الفورية للتعلّم إن كان في العالم الحقيقي أو الافتراضي. لا تفقد عزيمتك عند الفشل، بل تعلّم منه وواصل طريقك. 

لقد أدرجنا فقط بعضاً من الدروس المفضلة لدينا ونحن بانتظار أن نعرف منكم في قسم التعليقات إن كان هناك ألعاب أخرى تعلمتم منها شيئا.   

ملاحظة: الصور مأخوذة من مواقع ومنتديات ألعاب World of Warcraft, Guild Wars 2, Command and Conquer, and Nintendo .

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة