ما مدى أهمية التوصيل إلى المنازل عند شركات التجارة الإلكترونية في الإمارات؟

اقرأ بهذه اللغة

خلال أول مقال لي على "ومضة" كتبته منذ سنة، تحدّثت عن مسائل الشحن التي تعدّ من بين العناصر الخمسة الهامة لشركات التجارة الإلكترونية المحلية. ومنذ ذلك الحين، بدأت شركات مثل "أرامكس" Aramex و"سوايب زوم" SwipeZoom في ابتكار حلول شحن عالمية لردم الثغرات الموجودة في السوق. غير أنّ خدمة التوصيل إلى المنازل لا تزال تعاني لغاية اليوم من مشاكل يجب العمل على تحسينها.

منذ بضعة أسابيع، أعلن "بريد الإمارات" عن خدمة توصيل جديدة إلى المنازل. ومع إطلاق النظام الجديد، الذي قد يندمج مع تكنولوجيا نظام التموضع العالمي (GPS) ونظام المعلومات الجغرافي (GIS)، سيكون لهذا الإعلان المثير للاهتمام تأثير هام على التجارة الإلكترونية في الإمارات. وكما نعلم جميعنا، للتجارة الإلكترونية ثلاث ميزات أساسية تجعلها أفضل من البيع بالتجزئة غير الإلكتروني، وهي: كلفة أقلّ، خيارات أكثر ورفاهية. لكن لغاية الآن وبسبب عدة عوامل، ما زالت الرفاهية تواجه صعوبات في جعل نموذج التجارة الإلكترونية بديلاً عن التوصيل، يكون ملفتًا وناجحًا أكثر.

قد يساعد الدعم الخارجي لخدمة التوصيل إلى المنازل في تحسين الحلول القائمة، لكن قد يكون للتوصيل إلى المنازل نتائج عكسية على التجارة الإلكترونية الإقليمية لسببين اثنين. أولهما هو أنّ توصيل المنتجات يعني أنّ الزبون سيدفع عند استلام المنتج وأنّ التجار سيدفعون كلفة الشحن مسبقًا. وثانيهما هو أنّ التوصيل إلى المنازل قد تعيقه بعض المسائل الثقافية في بعض البلدان، ففي السعودية مثلاً ليس محبذ توصيل منتج إلى منزل امرأة تكون متواجدة لوحدها.

في المناطق الأكثر تطوّرًا حيث تعمل التجارة الإلكترونية، يعدّ الشحن ميزة تنافسية للمواقع الإلكترونية. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، أصبح الشحن في يوم واحد موضة جديدة خلال موسم الأعياد، جذب كلّ من كان يتسوق في اللحظة الأخيرة. إضافة إلى ذلك، فالكثير من المواقع الإلكترونية العالمية قد عرضت شحنًا مجانيًا عند إنفاق مبلغ معين على الموقع. هذا لا يزيد المبيعات فحسب، بل يجبر شركات الشحن على تقديم حلول مبتكرة ومتدنية الكلفة.

تنتشر هذه الموضة أيضًا في الإمارات. وخير مثال على ذلك هو موقع بيع الإلكترونيات "جادو بادو" JadoPado، الذي بنى لنفسه اسمًا من خلال عرض خدمة التوصيل في يوم واحد، ويعزى الفضل إلى عدد شاحناته الكبير. وإن قدرة مواقع التجارة الإلكترونية على ضمانة توصيل سريع في كافة الأوقات قد يستدعي حلاًّ تبتكره المواقع بنفسها من دون الاستعانة بشركات الشحن، استنادًا إلى أي مدى يمكن الاعتماد على "بريد الإمارات". 

ما زلت معجبًا بشدة بالنموذج الذي نقل التجارة غير الإلكترونية إلى الإنترنت في المنطقة، والنموذج يشمل جذب المستخدمين إلى متاجر البيع بالتجزئة، والاستمرار في تصفّح البريد الإلكتروني بهدف العثور على صفقات يومية مذهلة. علاوة على ذلك، فإنّ النماذج الجديدة التي تجذب الزبائن إلى المتاجر الإلكترونية هي مذهلة على حدّ سواء. مثال على ذلك، إهداء صديق الذي هو موضة عالمية جديدة بدأت تظهر مؤخرًا في المنطقة. وأنا متحمس في الواقع لاستلام أول منتج أشتريه داخل هذه العلبة الصغيرة والذي تواجد السنة الماضية في مستودع المبنى الذي أعيش فيه (كما تظهر الصورة). سيكون من المذهل معرفة كيف ستنمو بنية التجارة الإلكترونية في الإمارات. لكن يبقى السؤال "هل ستقوم البلدان الأخرى بالمثل؟"

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة