مبادرة جديدة للنهوض بالفن المعاصر في المجتمع المصري

اقرأ بهذه اللغة

mahatat

في وقت أصبح المواطن في مصر يُعنى بهموم حياته الصغيرة اليومية أكثر من أمور أخرى وضعها في قائمة الأمور الثانوية، ولدت مبادرة "محطات" في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2011. "محطات للفن المعاصر"، كما تحب تسميتها آستريد تيفس (Astrid Thews) - احدى المؤسسات الخمس للمبادرة، هي مبادرة فنية إنطلقت من أفكار خلقتها الثورة فوحّدت المصريين، كبارا وصغارا، من مختلف الخلفيات، في محاولة لتشجيعهم على تكثيف واستمرار المساهمة في تشكيل ملامح مصر الجديدة. 

وتتطلع "محطات" الى بناء مجتمع يصبح فيه الفن المعاصر متاحاً ومرئياً في الحياة اليومية والفضاء العام. وتعمل نحو اتاحة ولامركزية الفن المعاصر في مصر، ولتحقيق ذلك تنظم مشاريع فنية واجتماعية في الاماكن العامة ذات بُعد تشاركي مع الجمهور.

المؤسّسات: خمس نساء

أسست "محطات" خمس نساء من خلفيات وبلدان مختلفة، تتشاركن الإهتمامات. آستريد تيفس المانية الجنسية، مقيمة في مصر لإعداد أطروحة ماجستير حول التعليم العربي المصريهبة الشيخ المصرية وهي ناشطة ثقافية، عملت على العديد من المبادرات الفنية والثقافية في مصر. ماري جيرود فرنسية الجنسية، وهي صحفية حرة تعمل في القاهرة. وميادة سعيد وهي ألمانية من أصول سورية، تعمل كباحثة مجتمعية. وميريام مخول اللبنانية وهي مخرجة كانت قد بدأت حياتها كممثلة.

لا شك أن التغيرات الديموغرافية والثقافية التي طرأت على المجتمع المصري مؤخرا، والتي تأثرت بالأساس بالثورة المصرية وما تلاها من تطورات في الوضع الداخلي في مصر، قد شكلت عاملا رئيسا في ولادة مبادرة مثل هذه. إستلهمت المؤسسات الخمسة، ولا نستطيع أن نتجاوز هنا كونهن نساء محبات للفن والإبداع، فكرة مبادراتهن من الخبرات التي راكمها المصريون خلال الثورة: الوعي على دورهم كمواطنين وتأثيرهم في تطوير مصر.

ماهية "محطات"

تندرج برامج ومشاريع "محطات" تحت الهدفيين التاليين:

  1. اتاحة الفن المعاصر في مصر: تعتبر "محطات" جميع الانشطة والفعاليات الفنية والثقافية حق من الحقوق الاولية والاساسية لكل مواطن. فيجب ان تكون جميع هذه الانشطة، سواءً كانت على شكل عروض أو ورش عمل أو غيرها، متاحة مادياً لجميع فئات المجتمع.

  2. لامركزية الفن المعاصر في مصر: تُعَرف "محطات" لامركزية الفن كعملية مستمرة ومتصلة من اللامركز والتنويع للساحة الفنية وللفنانين المستقلين في جميع انحاء مصر. الهدف أن يكتسب جميع المعنيين بالفنون محليا (المستقلين منهم) والعاملين في مجالات فنية مختلفة كالفنانيين والمساحات والخدمات والصناعات الفنية المختلفة وخلافها، استقلالية مادية وجغرافية واجتماعية من المؤسسات والهيئات الفنية القائمة في القاهرة.

mahatat 1

وتقول تيفس، "تهدف 'محطات للفن المعاصر' بشكل اساسي الى تحقيق ديموقراطية الفن في مصر وخارجها"، وترى أن المشاريع التي تعمل عليها تدعم تطور المجتمع المدني، بشكل يتمكن المواطنون سويا على خلق مناخاً سياسياً واجتماعياً يرتكز على المشاركة وحرية التعبير عامة وحرية التعبير الفني خاصة، كحق من حقوق الانسان.

سؤال يطرح نفسه هنا عما اذا كان الشارع المصري مستعدا لهكذا مبادرة، خاصة مع مخاطر ميول التوجهات الفنية والثقافية اليوم لتصبح أكثر محافظة. "اثبتت التجربة من خلال مشاريع نظمناها في الاماكن العامة ان الشارع متعطش لكل انواع الفنون، ومتقبل لها بشكل افضل مما توقعنا. علما اننا نحترم طبيعة المجتمعات التي نعمل فيها والاماكن العامة والمارين لتفادي اي مشاكل"، تقول تيفس.

تحكي لنا تيفس عن احدى تجاربها خلال عرض تؤديانه فتاتان في عربة مترو الأنفاق في حضور كبير. شمل العرض مونولوجات تحكي قصصاَ عن قضايا تخص السيدات، وقد تجاوب الناس بشكل ملحوظ ولم يكتفوا فقط بالمشاركة والتعليق بل بعض السيدات بكين وكأن هذه الكلمات تعنيهن مباشرة.

النموذج التجاري وإستدامة المبادرة

يؤكد فريق "محطات" ان كل أنشطته غير هادفة للربح الا انه في صدد تطوير خطة عمل وتمويل تضمن استدامة المبادرة في المستقبل. حاليا يتم تطوير قسم خاص بالتدريب والبحث والتطوير، يهدف الى تقديم خدمات للقطاع الثقافي والتنمية المتخصصة في المجالات التالية: تقييم الفن الاجتماعي، التدريب على اقامة فعاليات في الاماكن العامة وغيرها، واقامة معارض خاصة لمنتجات ومنشورات "محطات".

mahatat 2

كما تعمل "محطات" حاليا على اعداد مشروع فني جديد في دمياط، وتحضّر لتنظيم نشاطات في محافظات اخرى في عام 2013 كالقاهرة والجيزة والاسكندرية وبورسعيد، بهدف اتاحة الفن في مصر. اما بالنسبة للمحور الثاني من المبادرة، والذي يعنى بلامركزية الفن، فسيتم اطلاق البرنامج الخاص به في بداية 2014.

بعيدا عن الجانب السياسي للأمر، يبدو أن الثورة المصرية قد خلقت بالفعل بعدا جديدا للمباردات المجتمعية. قد يرجع الأمر بالأساس الى ما وصفه مؤسسو "محطات" بأنه "وعي الناس بدورهم كمواطنين وتأثيرهم في تطوير مصر". و لكن المؤكد، أننا اليوم أصبحنا نرى مبادرات على شكل "منطقتي" و "محطات" وهو جانب مشرق للمشاركة المجتمعية في تطوير البيئة المحيطة. إن وعي المواطن المصري بمشاكل مجتمعه في إزدياد، وإيمانه بضرورة المشاركة في حل هذه المشكلات ترسخ.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة