هل تنجح هذه الشركة المصرية الناشئة في تحقيق أهدافها الطموحة؟

اقرأ بهذه اللغة

تأمل الشركة الناشئة المصرية 700apps "أي 700 تطبيق" أن تنجح في تسهيل حياة الأطبّاء ومستخدمي وسائل النقل العام في مصر، لا سيما بعد أن أطلقت في السنة الماضية تطبيقين جديدين. وفاءً منها لإسمها الذي يعني حرفيًّا "700 تطبيق"، تهدف فعلاً الشركة إلى ابتكار 700 تطبيق مميّز خلال السنوات العشرة المقبلة. ومنذ تأسيسها في شهر أيار/مايو الفائت، طوّر الشريك المؤسس شريف أسامة إلى الآن أكثر من 20 تطبيقًا للسوق المصريّة، وإلى جانبه فريق يثير التعجّب لحجمه: أربعون مطوّرًا!     

 موّل الشركة بشكل أساسي مؤسسوها، وهي لا زالت في مرحلة تغطية التكاليف، وفقًا لأسامة. لكنّ الفريق مصمّم اليوم على تحقيق الأرباح من خلال التركيز على تلبية حاجات السوق المصريّة وفق آخر توجهات الهواتف المحمولة. لم يسجلّ أيّ تطبيق من بين التطبيقات العشرين الأولى النجاح الخارق، إلاّ أنّ فريق العمل يسعى إلى استهداف مجالات مختلفة من أجل زيادة نسبة الأرباح بشكل ملموس. 

 التطبيقان الأخيران للشركة موجّهان إلى سوقين محدّدتين للغاية، ويبدو أنّ هذا هو المنحى المعتمد حاليًا في مجال التطبيقات. تفضّل معظم الشركات الناشئة التي قابلتها أن تخطو خطوات أولى صغيرة ثمّ أن تتعامل مع بعض الأفكار الكبيرة بمساعدة فريق صغير. فهل يعقل أنّ يكون 700apps استثناء؟

لنلقِ نظرة على التطبيقين

 فهرسة الأدوية

يسمح تطبيق "أطلس فهرس الأدوية" Drug Index Atlas للأطباء بإجراء بحث سريع داخل قاعدة بيانات "الأطلس" الذي هو الكتاب المرجعيّ الأكثر شعبيّة في صفوف الأطباء في مصر، والذي تحظى 700apps بعقد حصريّ معه، بحسب ما أضاف أسامة.

  لا تبغي 700apps تسويق التطبيق على للجميع، مسعّرةً التطبيق 4.99$ لأنّه حصرًا للأطبّاء.   

 السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما إذا كان الأطبّاء، أي السوق المتخصّصة المستهدفة، سيستخدمون فعلاً هواتفهم الذكية بشكل تلقائيّ من أجل البحث عن المعلومات. يشرح أسامة أنّ 30 إلى 40% من الأطبّاء في مصر يملكون هاتفًا ذكيًّا، وأنّ نسبة استعماله كأداة مرجعيّة هي التي ستحدّد في نهاية المطاف صلاحيّة التطبيق ومدى فاعليّته.  

رغم كلّ التساؤلات، وجد التطبيق لنفسه سوقًا واعدة، ونجح في جذب أكثر من 5 آلاف مستخدم في شهره الأوّل، معظمهم من القاهرة، ويبدو أنّ توسيع السوق لتشمل الأطبّاء في المنطقة العربية ككلّ رهان جيّد للنمو.

توثيق سيّارات الأجرة في القاهرة

"تاكسي أجرة" Taxi 2Ogra تطبيق يضمّ صوته إلى تطبيقات أخرى متشابهة العناوين مثل "الأجرة" "El Ogra" و"أجرة" "2Ogra" في محاولة لمعالجة تحدّيات زحمة السير المشهورة في القاهرة. يتميّز تطبيق "تاكسي أجرة" عن غيره من ناحيتين: تقديم "قصص" عن سيارات التاكسي وتوفير خيارات الحجز، ما يشكّل خطوة طموحة نحو توثيق الأجرة في مصر وتصنيفها. لكن كيف؟

 يطرح التطبيق خدمتين أساسيّتين: الأولى، إمكانيّة إطلاق عدّادك الخاصّ عند ركوبك السيارة، وهو عدّاد يقترح عند وصولك إلى محطّتك 3 أجرات ممكنة، وهي السعر الأدنى، والسعر المقترح، والسعر الأغلى، وذلك من أجل مساعدة الراكب على معرفة ما يجب دفعه بناءً على القواعد المرعيّة الإجراء.

 تمكّن الخدمة الثانية المستخدمين من مشاركة مراجعات حول التاكسي، كشف تفاصيل حول سلامة السيارة، والتسهيلات، فضلاً عن مستوى لطافة السائق، وكلّ ذلك مسجّل داخل قائمة بحسب رقم المركبة التسلسليّ. ويستطيع المستخدمون أيضًا بفضل هذا الخيار إضافة أسماء السائقين إلى لائحة السائقين المفضّلين لديهم، أو الإتصال بالشرطة بسرعة إذا لم يكن السائق حسن السلوك على الإطلاق! علاوة على ذلك، يقوم فريق 700apps بالتحقق من كلّ إضافة وتعليق عبر زيارة كلّ سائق أجرة يُضمّ إسمه إلى لائحة التطبيق، حسب ما أكّد أسامة.   

 هذه المقاربة طموحة للغاية بالنسبة لشركة تطوير برامج. في وقت إجراء المقابلة، كان التطبيق قد أُطلق حديثًا، وكان قد جمع إلى يومها 15 مساهمة مختلفة. لعلّ إفساح المجال أمام الجمهور لإصدار أحكامه سيسهّل الأمر على الشركة عندما يكسب التطبيق شعبيّة أوسع بعد. ويبدو أنّ التطبيق سيستمرّ في استهداف السيّاح، وليس بالضرورة السكّان المحليين.

 أطلقت الشركة مؤخرًا، من بين تطبيقات أخرى، تطبيق "علّمني السياسة" Teach Me Politics، الذي يعرّفك على مواقع شهدت أحداثًا وتحوّلات مهمّة خلال الثورة عام 2011 داخل القاهرة، وذلك عبر إشعارات تظهر فجائيًا على شاشة الهاتف عندما يمشي شخص (سائح على الأرجح) في الطرقات.

 مع تزايد عدد التطبيقات الموجّهة إلى أسواق متخصّصة، يظهر أنّ 700apps تعمل على إبقاء مداخيلها مستدامة عبر ابتكار عدد كبير من التطبيقات، وليس بالضرورة تطبيق على مستوى المنطقة أو سوق خارجيّ شاسع. فهل تنجح شركة ناشئة في البقاء لمجرّد أنها تحشد جيشًا من التطبيقات الصغيرة؟ ربما ليس لمدّة 10 سنوات، لكن لعلّ تطوير تطبيقين أو ثلاثة في الشهر قد يعوّض عن أي فشل محتمل بحجم عمل هائل. أو ربما تخدم أفكارها الصغيرة في القيام ببحث عن السوق ودراستها، فتبدع الشركة بعدها ببعض الأفكار الكبيرة، لا 700.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة