ثلاث نصائح لجعل التوجهات العالمية محلية في الأسواق الناشئة

اقرأ بهذه اللغة

الأجهزة اللوحية والكتب الإلكترونية قد أثبتت وجودها ونجاحها. ومن المرتقب أن يجتاح التلفزيون عبر الإنترنت العالم. لكن هل سيشهد العالم فعلاً ابتكارًا تعمل عبره السيارات من تلقاء نفسها؟ خلال عام 2012، أعلنت شركات إعلامية كثيرة عن توقّعاتها للسنة المقبلة على صعيد التوجّهات التكنولوجيّة المهمة. وبالرغم أنّ تلك الإتجاهات قد تعطينا فكرة واضحة عمّا ينتظرنا، إلاّ أنّ التساؤلات تبقى حول متى ستتحقّق وإذا ما كانت فعلاً ستتحقّق.

نظرًا إلى أنّ التوقيت هو أساس كلّ شيء بالنسبة للشركات الناشئة، لا سيما داخل الأسواق الناشئة حيث التفكير على المدى القصير هو القاعدة، على الرياديين أن يعوا كيفيّة قراءة التوجّهات وتطبيقها. فمن المهمّ تحديد المعنيّين بتلك التوقّعات قبل الشروع إلى تحديد مدى جديّتها بالنسبة للشركة. وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحرّك التوجّهات أو نجعلها تحرّكنا؟ الجواب هو الإثنين معًا.

التوجّهات التي تتوقّعها شركات مثل "جارتنر" Gartner، "فيرايزن" Verizon و"جلوبل ترندز" Global Trends تهمّ بمعظمها الشركات التي تبدأ بالإستثمار في التكنولوجيا الجديدة في مرحلة مبكرة، لكي تتمكّن من النموّ والمحافظة على وضعيّتها المتقدّمة. إنّما تستطيع الشركات الناشئة المرنة والذكيّة أن تستفيد من هذه الحاجة عبر تطوير تطبيقات، وذلك من خلال بنائها تكنولوجيات جديدة، وبيع التطبيقات المبتكرة إلى الشركات الكبرى، أي وبمعنى آخر، عبر تقديم خدماتها لشركات أخرى. في نهاية المطاف، إنّ الرياديين الذين يستطيعون بناء منتج أسرع من الشركات الكبرى قد يلفتون أنظار الشركات الهامة لتستعين بهم وتشتري منتجهم. 

ما من قاعدة معينة ومحددة مسبقًا. لكن يستحسن معالجة التوجّهات على نحو إستراتيجي قبل ابتكار منتج، لأنّ ثقافة العمل وتوقّعات العائدات على الإستثمار قد تختلف كثيرًا بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة الصغيرة. في مقال نشرته مؤخرًا مجلّة "وول ستريت" Wall Street Journal بعنوان "توجّهات الشركات الناشئة لعام 2013" (Trends for Startups in 2013)، يقدّم المرشدون نصائح للرياديين ليختاروا مسارهم الأنسب بحذر وتأنٍّ.  

قال المستثمر التأسيسي والريادي من وادي السيليكون براد فيلد "إذا كنت رائد أعمال يتبع توجّهًا ما، فقد فات الأوان. عليك أن تخلق توجّهًا يتبعه الآخرون، وأنا لا أعتقد أنّ الرياديين يجب أن يفكّروا على المدى القصير".  

يدعو من جهته الريادي التسلسلي والأكاديمي ستيف بلانك إلى "صنع التوجّهات بدلاً من لحاقها. توقّف عن القراءة حول توجّهات الآخرين وحاول تحقيق شغفك". وإذا كنت رياديًّا في وادي السيليكون، فإن ابتكار توجه بنفسك سيكون بطييعة الحال أسهل لك.  

يشاطر الريادي ومبتكر نماذج الأعمال ألكسندر أوستفالدر رأي ستيف بلانك، وقد أصدر تقييمًا حول التوجّهات عنوانه "وانترابرونور" (Wantrapreneur أي "الساعي ليكون رياديًّا"). يحثّ في تقييمه الرياديين على طرح الأسئلة التالية على أنفسهم: ما هو شغفي الحقيقي وما الذي أبرع فيه فعلاً؟ من هو المستهلك الأهمّ؟ ما هي أهم التحديات والأرباح والوظائف المتاحة في المجال والتي لم تُعالج كفاية؟ أي نموذج أعمال سيكون قابلاً للنموّ ومربحًا مستدامًا وينجح في معالجة الثغرات؟         

ما الرؤيا المحيطة بالأسواق الناشئة؟

ينبغي الأخذ بثلاث نقاط متعلّقة بالأسواق الناشئة قبل التركيز على التوجّهات العالمية. 

فهم اهتمامات المستثمرين المحلّيين. علينا أن نعي أوّلاً أنّ المستثمرين في الأسواق الناشئة يخطّطون في معظمهم للأمد القصير، غالبًا بسبب الوضع الاقتصادي عالي الخطورة، ما يعني أنّ على الرياديين التفكير على المدى القصير كذلك، إلاّ إذا أرادوا العمل مع مستثمرين من الأسواق المتطوّرة. نحن بحاجة إلى فهم مراد المستثمرين المحلّيين. إذا كانت التوجّهات بأغلبها مشاريع مستنسخة، يجدر إلقاء نظرة إذًا على ما تقوم به الشركات الناشئة في وادي السيليكون، ثمّ اعتماد مقاربة مماثلة لها مع تكييفها محليًّا وثقافيًّا.    

حدّد الثغرات في سوق التكنولوجيا. اضطلع بقدر المستطاع على المعرفة الجماعيّة حول التكنولوجيا التي تبنيها في سوقك المحليّة. إعلم أنّ اللاعبين العالميين الكبار الفاعلين في قطاعك قد لا يؤمّنون تكنولوجيا محدّدة.     

إفهم سلوك المستهلك في السوق المحليّة. ما يهمّ هو حاجات سوقك مهما كانت التوجّهات قويّة في أسواق أخرى، مثل بروز إقتصاد المشاركة مثلاً. فالأمر الأساسي لأي شركة أو عمل ما، هو معرفة الأسباب التي تحرّك التوجّهات واستيعابها، كما الفروقات بين سلوك المستهلك في الأسواق الناشئة وتلك المتطوّرة.

من المستحسن أن يبقى الريادي مضطلعًا على التوجّهات العالمية القائمة، وعلى التوجّهات التي فشلت عالميًّا وتلك التي فشلت محليًّا. في قطاع الإتصالات الخلويّة على سبيل المثال، حيث عملت سابقًا، كان من المتوقّع أن تصبح تكنولوجيا الرسائل الصوريّة MMS هي الإنجاز التالي بعد الرسائل النصية SMS. لم يتحقّق ذلك، كما لم تنجح يومًا تكنولوجيا الـ WAPأي نظام التطبيقات اللاسلكية.

بصفتنا رياديين، علينا أن نستوعب التوجّهات الأساسية وأن نركّز جهودنا على تلبية حاجات السوق المحليّة وعلى ما يغذّي شغفنا، "لأنّك إذا لم تركّز على شغفك"، وفقًا لـ بلانك، "لن تتمكّن يومًا من تحمّل الساعات الطويلة والتوتّر وخيبة الأمل. لن تستطيع أبدًا إقناع المستثمرين والعملاء ولن تبني فريقًا مبدعًا، ما لم تكن تعمل على شيء تؤمن بحقّ أنّه سيغيّر العالم". حريّ بنا إذًا أن نتذكر هذا دائمًا آخذين بعين الاعتبار وقائع السوق المحليّة.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة