أحد عشر درسًا تعلّمته خلال 4 سنوات في ويزردز برودكشنز

اقرأ بهذه اللغة

تشهد الأردن اليوم تدهور حال الشركات المتخصّصة في تصميم الألعاب التي بدأت تقفل أبوابها، ومن بينها "ويزردز برودكشنز" Wizards Productions.

نشر مؤخرًا المؤسس الشريك والمدير التنفيذي الجديد صهيب ظياب مقالاً على مدوّنته حول الدروس التي تعلّمها في شركته السابقة "ويزردز"، وأطلعنا على الأسباب التي أدّت إلى إقفال الشركة:

"عندما حوّلنا عمل الشركة إلى تطوير تطبيقات للمحمول وأطلقنا لعبة "أكوا دجام" Aqua Jam، حصدت اللعبة نجاحًا لا بأس به في أقلّ من أسبوع بعد إطلاقها، مسجّلةً 100 ألف تنزيل. في ذلك الوقت، كنّا بحاجة إلى اكتساب دورة جديدة من التمويل وبسرعة شديدة. كان الوضع صعبًا رغم نجاح اللعبة. تمكّنا من جمع نصف المبلغ الذي كنًا نحتاجه تقريبًا، ولم نكنْ متأكّدين من أنّ حجم المبلغ هذا سينمّي الأعمال وسيبرّر استمرارها. أضف إلى ذلك الوضع نشوب بعض الخلافات حول تقسيم الحصص، ما دفعنا إلى إقفال الشركة لأنّ الوضع لم يستأهل الخلاف. كان القرار صعبًا للغاية، لا سيما أنّنا أمضينا 4 سنوات نبني الشركة حجرًا حجرًا. لكن، في نهاية المطاف، على المرء أن يتذوّق طعم الفشل مرّةً، على أمل أن يسخّر تجربته لبناء شركة أفضل في المستقبل". 

يشرح ظياب أنّه يخصّص لنفسه وقت استراحة من عمليّة بناء شركة ناشئة، فيما قَبِلَ وظيفة لدى "حاوي" 7awi، وهو منتج وناشر موقع مجلّة "ليالينا" الجديد والذي بات معروفًا، واعدًا نفسه بإطلاق شركة جديدة يومًا ما. ماذا عن المؤسسين الشريكين الآخرين؟ حسام حامو يعمل حاليًّا على تأسيس شركة جديدة، في الوقت الذي ترك عفيف طوقان "ويزردز" قبل أن حوّرت مسارها نحو تطبيقات المحمول.

في ما يلي نصيحة ظياب التفصيليّة التي نشرت على مدوّنته الشخصيّة 

تلخيص تجربة 4 سنوات في مدوّنة واحدة لمَهمّة شائكة، لكنّ المقال كان لا بدّ منه ولسببين:

الأول، لمشاركة الإستنتاجات القيّمة النابعة من العمل كمؤسس شريك لمدّة أربع سنوات في شركة ناشئة، كانت تعدّ في وقت من الأوقات إحدى أكبر شركات ابتكار الألعاب في المنطقة، وذلك على أمل أن تفيد النصائح كلّ من يؤسس شركة حاليًّا أو يفكّر في تأسيسها.   

الثاني، لكي أعود حتى أنا إلى هذه الدروس وأراجعها عند الحاجة. تجدر الإشارة إلى أنّ النقاط أدناه ليست مرتّبة بحسب الأهميّة، بل متسلسلة وفق ما راود ذهني أوّلاً.

1)    ناقش أفكارك

لا تتفاجئ إن سمعت يومًا بأنّ الرؤيا المستقبلية الكبيرة التي ركّزت عليها شركات ناشئة كثيرة لم يتناقشها أو يتّفق حولها كلّ المؤسسين المعنيين. وبرؤيا لا أعني خطّة العمل. لا يخفى على أحد أنّ الشركة الناجحة تدرّ الأموال، غير أنّ السبيل إلى جني المال لا يكون دائمًا موضوع بحث وتدقيق. يجب أن يأتي المال كنتيجة لتحقيق الرؤيا، فالمشاكل تبدأ بالظهور عندما لا يتمّ اكتساب الأموال كما هو متوقّع.

لذا اتفق منذ بداية الطريق مع شركائك حول رؤيا محدّدة للغاية وحول خارطة طريق واضحة، ومن ثمّ باستمرار مع المستثمرين في شركتك، لأنّ الاتفاق حول وجهة موحّدة من قبل الجميع يعني أنّ كلّ الأمور المتبقّية تصبح مجرّد تفاصيل تؤدّي إلى الرؤيا.

2)    عالج المسائل فورًا

يرتكب المؤسس الشريك إحدى أكبر الأخطاء في مسيرته حين لا يعالج على الفور المشاكل والمسائل التي تطرأ، آملاً أن تتبدّد لوحدها. فعدم التعامل مع المسائل الصغيرة، وبخاصّة تلك التي تنشأ بين المؤسسين الشركاء والموظفين، قد يحوّلها إلى مشاكل أكبر. هذا الواقع يردّنا إلى نصيحتي حول تحديد الرؤيا، فإذا استطاع الجميع الاتفاق حول الرؤيا، عليهم أيضًا أن يتوافقوا حول كلّ خطوة ينبغي أن يتّخذها كلّ مؤسس شريك. لذا حدّد المسؤوليات واسعَ إلى تحقيق الإجماع منذ يوم العمل الأوّل.  

3)    شكّل فريقًا لامعًا

المخاطرة في مستوى الفريق هي أسوأ ما يمكن لشركة ناشئة أن ترتكبه بحقّ ذاتها. احرص على أن يغطّي الفريق بكلّ أعضائه نواحي الأعمال المحوريّة. إذا كنت تملك شركة ناشئة تكنولوجية مثلاً، ينبغي أن تضمّ إلى الفريق مهندسًا تقنيًّا. أمّا إذا كنت في صدد تطوير تطبيق للتجارة بين الشركات والأعمال، مع الأخذ بأهميّة إبرام صفقات ناجحة مع المؤسسات، تأكّد من ضمّ مسؤول مبيعات وتسويق ماهر. وفي نهاية المطاف، تواجه دومًا أيّ شركة ناشئة تحوّلات إيجابيّة وسلبيّة، ومن هنا تتبيّن أهميّة المحافظة على فريق متوافق ومندمج من أجل إحراز النجاح.  

4)    استثمر في التطوير والنموّ

ترتكب شركات كثيرة خطأ عدم الإستثمار في قابليّة التوسّع والنموّ، وهي مشكلة كبيرة واجهناها في أولى أيام "ويزردز". صحيح أنّ الشركات الناشئة لا يمكنها أحيانًا أن تستثمر في تطبيق قابل للنموّ، فتضطرّ إلى الاعتماد على المصادر المفتوحة أو التطبيقات المكيّفة التي لا تؤدّي فعليًّا إلى نمو سريع. في هذه الحالة، يفضل الموقع/التطبيق/الخدمة عندما يعصى على التأقلم مع الطلب المتزايد. فحاول أن تعوّض عن ذلك عبر استقدام خبير تكنولوجي، إمّا كعضو في الفريق المؤسس أو كمستشار، ثم استعن به لابتكار تطبيق قابل للنموّ والتطور.

5)    أحط نفسك بمجموعة داعمة

أعمال الشركات الناشئة مجال صعب، وكنْ على ثقة أنّك ستشهد تحوّلات إيجابيّة وسلبية، لكنّك ستحتاج في جميع الأحوال إلى داعمين، فمن دونهم الفشل محتّم. ليس من الضروري أن يوافقك الداعمون الجيّدون رأيك في كلّ الأوقات، بل ينبغي أن يحاولوا اقتفاء الشوائب والمشاكل داخل خطّتك. لذا كنْ منفتحًا ومتقبّلاً للنقد البنّاء. وأنت لن تعرف فعليًّا من هم داعميك إلاّ عندما تبدأ شركتك بمواجهة المشاكل، فاحرص إذًا على المحافظة على مجموعة دعم!

6)    انتقِ شركائك ومستثمريك بحذر

كلّ من هو مستعدّ لإعطائك المال ليس بالضرورة مستثمرًا جيّدًا، وكلّ شريك يملك إسمًا معروفًا وعلامة تجارية كبيرة ليس بالضرورة الخيار الملائم، فالشريك الكبير قد يبطّئ من عمل شركة ناشئة رشيقة نشيطة تسعى إلى إطلاق منتج بسرعة. أضف إلى أنّ المستثمر الجاهز لمدّك بالأموال في فترة نجاحك قد يخذلك عندما تكون بأمسّ الحاجة إليه أو إلى إرشاده أو رؤياه. وعليه، قم باختيار واع ودقيق للمستثمرين وحاول تعزيز بقاء أعمالك قدر المستطاع لأنّ ذلك سيزيد من فرصك خلال التفاوض حول المزيد من التمويل.

7)    تحضّر للأسوأ

توقّع دائمًا الأسوأ وهيّئ نفسك له إذا كنت في صدد إعداد خطّة تسويق أو خطّة إطلاق أو دراسة حول العائدات الماليّة المرتقبة، لأنّ ذلك سيفيدك كثيرًا في التعامل مع المستثمرين. خذ بعين الإعتبار إحتمالات التأخير في التطوير والأداء التسويقي غير المكتمل ومهل الحصول على عائدات من السوق.

8) لا تبالغ في وعودك

لا تبالغ في وعودك إلى أيٍّ كان، لا إلى شركائك ولا إلى المستثمرين في الشركة ولا إلى الموظفين. قد تظنّ أنّ باستطاعك إقناعهم عبر وعود مبالغة بتحقيق إنجاز أو هدف أو تعديل معيّن في الشركة. ثمّة نتيجتين محتّمتين لهكذا سلوك: إمّا سيعلمون أنّك تكذب فيعتبرونك أخرقًا، وإمّا سيصدّقونك، وعندما لا توفي بوعودك، ستخسر ثقتهم واحترامهم.   

9) طوّر بيئة مبنيّة على مبدأ المكافأة على العمل الدؤوب

كنْ مثالاً يحتذى به ولا تطلب من الفريق أن يجهد نفسه من دون شيء في المقابل، فالشركة شركتك في نهاية الأمر. صحيح أنّ المحافظة على بقاء الشركة الناشئة مهمّة صعبة، غير أنّها لن تتحقق من دون بناء هذا النوع من البيئات. اعرف أنّ المكافأة العالية مسألة ترتدي أهميّة خاصّة، لذا احتفل بالإنجازات الصغيرة يوميًّا، حتى لو بمصافحة أيدي، واحتفل بالإنجازات الكبيرة بتنظيم عشاء أو بالخروج للعب البولينج أو بأيّ نشاط مسلٍّ جامع.  

10) شارك كلّ شيء مع فريقك 

من بين الأخطاء الأخرى التي ارتكبناها في "ويزردز" كان الإبقاء على معلومات ومسائل كثيرة داخل الدائرة الإداريّة من دون مشاركتها مع بقيّة أعضاء الفريق منها: كيف حال الشركة في مراحلها الإيجابيّة والسلبيّة، من هم المستثمرين المساهمين حاليًّا في الشركة، كيف جرى آخر اجتماع لمجلس الإدارة وما كان موضوع المناقشة إلخ... كلّها مسائل كان حريّ بنا مشاركتها.

الشفافية العالية عنصر إيجابي في كلّ الأوقات، وهي تساعد الفريق على تفهّم حصول التأجيل في المكافآت والعطل مثلاً، أو عدم إصدار أسهم لشراء حصّة في الشركة بعد، إلى ما هنالك.

11) اعرف مستخدميك جيدًا وأبق الأمور بسيطة

في حال طوّرت منتجًا يدرّ العائدات، لا تشرع إلى تعديله إلاّ إذا كنت واثقًا من ما يريده مستخدميك بالضبط. غالبًا ما يكون الحفاظ على بساطة الأمور وعدم تعقيد منتجك رهانين سالمين. للمزيد من الدقّة، اسمح لي أن أشرح لك حالة فعليّة واجناها على مستوى إحدى ألعابنا، وكيف تعلّمنا درسنا بالطريقة الصعبة.  

حصدنا نجاحًا باهرًا بفضل لعبة من الألعاب التي صمّمناها، عنوانها "أرابيان هيتمان" Arabian Hitman، حتى أنّ ترتيبها كان في مرحلة معيّنة من بين الألعاب الخمسة الأولى في المنطقة العربية. إلاّ أنّ مشكلة تقنيّة طرأت على مستوى تطويرها وتوسيعها، ما أرغمنا على إعادة بناء اللعبة من الصفر. دعمنا تصميم اللعبة من أجل إضافة خيارات جديدة كنّا واثقين أنّها ستعجب المستخدمين. لكن، وللأسف، لم يكن الأمر كذلك، وانتهى بنا الأمر أن خسرنا الشريحة الأكبر من المستخدمين بسبب هذه الخطوة ومسائل إضافية. كان الأجدر بنا أن نعيد بناء اللعبة على نحو قابل للنموّ، من دون المسّ بالخيارات الأساسية. 

آمل أن يكون هذا المقال قد نال إعجابكم وأن يفيد بعض الرياديين الجدد الراغبين في خوض تجربة الريادة. يهمّني رأيكم، فرجاءً شاركونا إياه في قسم التعليقات، ولا تتردّدوا في إعطاء أيّ نصيحة إضافية للمجتمع الريادي!

 

  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة