النافذة المصرية تعيد إحياء صناعة الورق اليدوي

اقرأ بهذه اللغة

هي ليست مؤسسة حديثة الوجود، أو القائمون بها مجموعة من الشباب حتى تجذب الانتباه. ومع ذلك، هي مؤسسة قائمة على إبداع وفن ورعاية بالبيئة، وخدمة المجتمع والاقتصاد المصري في آن واحد. هي مؤسسة "النافذة".

عمل الفنان التشكيلي والرائد المجتمعي محمد أبو النجا طوال حياته في الاسكندرية في صناعة الورق اليدوي، وقرر إنشاء مؤسسة "النافذة للفن المعاصر والتنمية" عام 2005 في القاهرة، لإعادة إحياء صناعة الورق اليدوي من المخلفات الزراعية. فبينما السائد هو الورق المعاد تدويره، والذي تعمل عليه العديد من المؤسسات والمبادرات داخل مصر وخارجها، تعمل "النافذة" بمبدأ مختلف. تقوم المؤسسة بالتخلص من المخلفات الزراعية الضارة بالبيئة مثل ورد النيل وقش الأرز، الذي يعد السبب الرئيسي لظاهرة السحابة السوداء بالقاهرة، واستخدامه في صناعة الورق بشكل يدوي.

الى جانب إعادة إحياء صناعة الورق اليدوي، يهدف أبو النجا إلى نشر الوعي حول أهمية هذه الصناعة، وتدريب أكبر عدد ممكن من الفنانين والعاملين وصناع الورق على كيفية صناعة الورق اليدوي. إلى جانب إنتاج منتجات تحمل طابع مصري، والمشاركة في العديد من المعارض داخل وخارج مصر.

منتجات متنوعة

تتعدد منتجات "النافذة" من أدوات مكتبية ومذكرات وإطارات صور وملفات، إلى حقائب هدايا ووحدات إضاءة وبطاقات معايدة وغيرها. ويتميّز الورق اليدوي بصلابته عن الورق المعاد تدويره، وهو كذلك صالح للأغراض العملية كالطباعة. كما تبتكر "النافذة" باستمرار أشكال جديدة لاستخدامات الورق اليدوي خصوصاً في أكسسوارات التزيين أو الديكور الداخلي لاجتذاب قطاع جديد من السوق، وفتح أسواق جديدة محلياً ودولياً. فمنتجات "النافذة" متميزة بين نظيراتها، تأخذ طابع عربي أو إسلامي أو فرعوني.

 اختار أبو النجا مكان عمله في منطقة حي الفخارين في مصر القديمة، حيث تتطغو الورش والتراث المصري. وبدأت "النافذة" نشاطها بتدريب متطوعين من جمعيات أهلية مختلفة، خاصة في المناطق الفقيرة في القاهرة حيث ترتفع نسب البطالة، على صناعة الورق اليدوي، من خلال سلسلة من ورش العمل. وذلك لحرص أبو النجا على تعليم هؤلاء وتوفير فرص عمل ومصادر دخل غير تقليدية لهم، بخاصة النساء.

والجدير بالذكر ما توفره "النافذة" من فرص عمل متكافئة لأصحاب الاحتياجات الخاصة، حيث أن فريق العمل يضم من هم صم وبكم. إلى جانب ذلك، تعتمد "النافذة" بشكل أساسي على متطوعين أجانب، يساهمون في تحقيق أهداف المؤسسة بشكل عملي. "جميع العاملين في النافذة يحبون المكان والصناعة ويشعرون بأنها حياتهم، فينتجون أفضل ويشعرون أفضل"، بحسب مديرة المؤسسة إيناس خميس.

وتروّج "النافذة" لمنتجاتها في المكتبات الكبرى في القاهرة، والمعارض المحلية والدولية، وكذلك على الإنترنت من خلال صفحة مدار على Facebook، والتي تساند المبادرات المحلية التي تحافظ على البيئة.

مصادر التمويل

يأتي تمويل "النافذة" من مؤسسات مختلفة. فكان التمويل من مؤسسة الفنار ، ثم EFG-Hermes لفترات محددة لمساعدة تحقيق تدريبات وورش عمل المؤسسة للتدريب على صناعة الورق اليدوي. كما شاركت "النافذة" في مسابقات دولية متعددة، ووصلت لنهائيات BBC World Challenge 2011. كما حاز أبو النجا على زمالة منظمة أشوكا الوطن العربي كمبدع اجتماعي عام 2007، والتي ساعدته أيضا في توفير متطوعين لـ"النافذة"، ووفرت له تغطيات إعلامية للترويج لفكرة "النافذة" ومنتجاتها.

على الرغم من ذلك، تواجه "النافذة" العديد من الصعوبات، أوّلها عدم استيعاب المجتمع المصري لقيمة الورق اليدوي، أو لسبب اختلافه عن الورق العادي وسبب أهميته، وسبب غلو أسعاره نسبيا عن الورق العادي. ومع ابتكار "النافذة" أشكال جديدة لاستخدامات الورق اليدوي، يظل الطلب المحلي على منتجاتها أقل بكثير من الطلب الخارجي، والذي يشكل المصدر الأساسي لدخل المؤسسة على حد قول خميس، اذ تقول "الحالة الاقتصادية في مصر، خاصة بعد الثورة، تؤثر سلبا على سوق الورق اليدوي. أصبحنا نعتمد على اوقات الاعياد والمعارض الأجنبية في مصر لبيع منتجاتنا."

"النافذة هي الجهة الوحيدة في مصر التي تنتج ورق يدوي من المخلفات الزراعية" توضح خميس، ما يجعلها محط أنظار العديد من الأجانب، الذين يلجأون لـ"النافذة" لتكرار تجربتها في بلدانهم. فأحد أهم أهداف "النافذة"، هو تكرار نموذجها في صناعة الورق اليدوي من المخلفات الزراعية، وفتح مراكز متعددة في جميع أنحاء مصر من قبل المستفيدين من تدريبات المؤسسة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة