خرّيج معهد ماساشوستس للتكنولوجيا يطلق منصة تطوّع تعتمد على المواهب الشخصية

اقرأ بهذه اللغة

خلال "حرب تموز" عام 2006 في لبنان، عاش ميشال ربيز إحباط أن تكون لبنانياً تعيش في الخارج بينما أفراد عائلتك في لبنان. وأراد بشدة أن يقوم بشيء جيد لمساعدة اللبنانيين وهو أمر كان صعباً نظراً إلى وجوده في بوسطن في الولايات المتحدة.

واصلت الفكرة تبلورها في رأسه إلى أن تحولت إلى رغبة جامحة بتغيير شيء من حوله ما دفعه إلى ترك عمله في ماكينزي التي كان موظفا فيها طوال خمس سنوات والمشاركة في تأسيس ProBueno وهي منصة "للأعمال الخيرية عبر الخدمات".

ويقول ربيز خرّيج من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا إن "ترك عمل وإطلاق شركة ناشئة أمر في غاية الخطورة لذلك جاء القرار من سعينا إلى تحقيق تقدم ما في العالم".

ولدت فكرة تأسيس ProBueno لدى ربيز من أنه غالباً ما تطلب منه خدمات صغيرة لذلك قرر أن يستثمر في هذه الأهداف الخيرية. وأدرك أن الناس اليوم تدفع لشخص تعلم أنه سيعطي نسبة للجمعيات الخيرية بدلاً من شخص سيأخذ المبلغ كلّه. 

"حقق فرقا وأنت تقوم بما تحب"

اسم المنصة ProBueno هو مزيج من اللغتين اللاتينية والإسبانية ولعب على كلمة pro-bono  التي تعني "مجاناً" من أجل القول "من أجل الخير". ويطبق الفريق في المنصة تقليداً قديماً تسمّيه معظم المدارس حول العالم Bake sale أو Cake sale حيث تقوم الأمهات بخبز الكعك والحلوى لبيعها للطلاب في المدرسة على أن يعود ريع ذلك لجمعية خيرية.  

تتخذ المجموعة من مركز "كامبريدج" للإبتكار مقراً لها وهي تحاول أن تغيّر فضاء التبرعات وتخلق طريقاً آخر لتقديم الخدمات التطوعية التي قد تكون شخصية أكثر من مجرد تحرير شيك وأسهل لوجيستياً من التطوّع.

ويقول ربيز إن "الطريق الثالث لن يحل بالطبع بدل التطوّع على الأرض بل هو محاولة لملء المساحة بين الأشخاص الذين يريدون المساعدة ولا يستطيعون ومن يمكنهم اقتطاع ست ساعات من رواتبهم والتطوّع".

وكما يقول الشعار بوضوح، فإن المنصة تشجّع المستخدمين على التفكير في أكثر ما يحبون فعله وأكثر ما يتقنونه والإشارة إليه. وستوجّه الخدمات إلى ملفات المستخدمين من دون جهد إضافي منهم ويعود لها ضمان أن يرى المستخدمون الخدمات المطروحة بشكل جيد وربطها بالمستخدمين الذين يطلبونها.

نموذج العمل بسيط جداً كما يبدو ولم تطبقه ProBueno بعد ولكنها ستفعل في مرحلة لاحقة حين ستأخذ الشركة الناشئة جزءاً صغيراً من التبرعات. ويقول ربيز إن الفريق رفع سقف هدفه كثيراً، موضحاً أن "هدفنا هو الوصول إلى مرحلة يكون لدينا مليون شخص يقدمون شيئاً عبر ProBueno وإذا جمعنا بعد عام من الآن، 100 ألف شخص من هؤلاء فسنكون في وضع ممتاز".

نموذج يمكن نسخه

من أجل تفادي الاحتيال، تدعم المنصة الجمعيات الخيرية الموجودة في الولايات المتحدة فقط، بينما يمكن للمدفوعات أن تأتي إلى الموقع من أي مكان في العالم. يبدو هذا نموذجاً مدروساً بشكل جيد يمكن تكراره في العالم العربي خصوصاً أن معظم الخدمات على ProBueno موجهة نحو الفضاء الرقمي. وهذا يعد بأن يكون نموذجا مفيداً وناجحاً إذا طبق في العالم العربي وسط كل هذه النزاعات الأخيرة والأحداث في السنتين الماضيتين ونهوض المبادرات الموجهة اجتماعياً مثل مبادرة "منطقتي" لتطوير وإحياء الأحياء المحلية ومبادرة "محطات" التي تعمل على توحيد المواطنين من مختلف المشارب لجعل الفن المعاصر جزءاً متوفراً ومرئياً من الحياة اليومية والمساحات العامة في القاهرة.

تعتبر ProBueno منصة خيرية واعدة لكون "أكاديمية خان" شريكاً رئيسياً لها، ومن شأنها أن تخرج "الخير" من داخل كل منا لنساعد بعضنا البعض من أجل العمل الخيري. ويضيف ربيز "أعتقد أن أي شخص يرغب بالفطرة بفعل الخير وآمل أن تعطي ProBueno هذه الفرصة للأشخاص الذين ليس لديهم القدرة المالية على التبرّع بالمال ولا المرونة اللوجستية للتطوّع على الأرض".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة