ينقل موقع سلّتي الأردني متاجر البقالة إلى الإنترنت

اقرأ بهذه اللغة

حين التقت ساميا جرّار زوجها لأول مرة، لم يكن لديها أدنى فكرة بأنها في نهاية المطاف سوف تنشئ معه شركة. ولكن في العام 2011، أي بعد مرور ست سنوات على زواجهما، دخلا عالم الأعمال معاً، هي بصفتها مطوّرة برامج وهو مدير تطوير أعمال، ليؤسسا موقع سلّتي Sallaty.jo، وهو عبارة عن متجر على الإنترنت يقدّم للزبائن إمكانية طلب البقالة والأجهزة الإلكترونية على الإنترنت وتوصيلها إلى منازلهم.

بيع الراحة للزبائن    

قالت جرّار والابتسامة تعلو وجهها "كنت الزبون الأول للموقع". فلكي تحدد ما إذا كانت الفكرة قابلة للنجاح، توقفت عن الذهاب إلى السوق بعد إطلاق السوبرماركت الإلكتروني. وبعد إجراء تقييم سريع للسوق، ارتأت هي وزوجها البيع للعمّانيين ذوي المدخول المتوسط إلى المرتفع والمتزوجين والمنشغلين أي الذين سيستمتعون بالتسوّق على الإنترنت. 

يعمل الموقع كما يلي: يمكنك أن تتصفّح "سلّتي" وأن تختار ما تريده من بين أكثر من 18 ألف منتج، تشمل كل شيء من الإلكترونيات إلى البازلاء المثلّجة في ثلاثة أسواق: "سلتي ماركت" SallatyMarket الذي يتضمن البقالة الاعتيادية ومنتجات العناية الشخصية، و"سلتي إليكترو" SallatyElectro الذي يتضمن الأجهزة الإلكترونية والأدوات المنزلية و"سلتي بلس" SallatyPlus الذي يضم الملابس والاكسسوارات والمنتجات الخاصة بالأطفال والمنتجات التجميلية وأغراض المنزل. وما إن تسجّل طلبية، حتى يقوم فريق "سلّتي" بتوصيل الأشياء التي طلبتها إلى منزلك خلال أربع ساعات أو عند وقت محدد خلال اليوم. والموقع مصمم للأشخاص الذين لا يتواجدون في منازلهم إلاّ خلال فترات محددة.  

ويقوم الموقع أيضاً على مبدأ أنك كلما اشتريت أكثر، دفعت رسوماً أقل أي أنك إن طلبت أغراضاً بقيمة 50 ديناراً أي 70 دولاراً فإن الشركة تأخذ رسماً قيمته دينار ونصف أي دولارين. أما إذا تعدت فاتورتك 100 دينار أي 140 دولار فالرسم يكون فقط ثمن وقود الآلية التي ينقل فيها فريق "سلّتي" أغراضك.

بناء الثقة  

تقول جرّار إنّ الموقع نجح حتى الآن في تلقّي 2000 زيارة يومياً وحوالي نصف الزائرين يتسوقون بشكل منتظم. وتضيف "يظهر هذا الثقة التي بنيناها وهذا أمر صعب على الإنترنت". فمعظم الزبائن يشترون البقالة أسبوعياً أو يقصدون قسم الإلكترونيات لشراء هواتف محمولة.  

ومن أجل مواصلة بناء الثقة وكسب الزبائن، يستخدم الموقع ثلاثة استراتيجيات:

ـ الإعلانات غير الإلكترونية. أوضحت جرّار أنه لمنافسة المتاجر الصغيرة والكبيرة، بدأ الموقع بنشر إعلانات في الصحف وهي خطوة بدت فعالة بشكل غير متوقع. وأضافت "يمنحك الإعلان غير الإلكتروني مصداقية. فقد فوجئت حين بدأ الناس يتصلون بنا بعد أول إعلان في صحيفة".

ـ تقديم خدمة الدفع نقداً عند التسليم. يستمرّ قطاع التجارة الإلكترونية في النمو سنوياً في الشرق الأوسط، حيث تبلغ قيمته في السوق 11 مليار دولار، وذلك بحسب مجموعة المستشارين العرب. غير أنه من الصعب إدارة متجر إلكتروني حين لا يثق أغلبية الناس  بالدفع على الإنترنت. لذلك لم يشغّل الموقع بعد نظام الدفع على الإنترنت ويقدم حالياً بديلاً وهو خيار الدفع نقداً لخدمة سوقه.

ـ الإصغاء إلى آراء الزبائن. في أيّ شركة، يعتبر الزبون ملكًا. وكذلك هي الحال في قطاع التوصيل المنزلي، إذ من المهم بشكل خاص أن تكون العملية كلّها مناسبة للزبون. لذلك يتصل فريق "سلّتي" بانتظام بالزبائن للحصول على آرائهم ويقدم "سلّتي" أيضاً خدمة المحادثة الفورية على الموقع، كي يتمكن الزبون من طرح أسئلة وهو يتصفّح الموقع.  

جني المال من المنصة  

من أجل إبقاء التكاليف منخفضة، تدير جرّار وزوجها الشركة استنادًا على مقاربة تقشفية. وتوضح قائلة "نحن لا نملك مستودعاً فجميع المنتجات التي نبيعها للزبائن تأتي من المتاجر مباشرة". والموظفون في تلك المتاجر يقدمون للفريق بشكل يوميّ تحديثات عن المنتجات جديدة وعن أسعارها، كي يتمكن "سلّتي" من تحديث قائمة البضائع على الإنترنت.   

وفي حين أن مصادر معظم بضائع موقع "سلّتي" هي متاجر معروفة، إلاّ أنه يعمل أيضاً مع 52 بائعاً في الأردن لجلب المنتجات لأسواقه الثلاثة.    

وحتى الآن تجني الشركة الإيرادات من خلال أخذ عمولة على المبيعات، ولكن يخطط المؤسسان للتوجه إلى الإعلانات على الإنترنت في المستقبل كمصدر إضافي للإيرادات.  

النمو المستقبلي 

أظهر بحث أنه حين يكون علينا الانتظار وقتاً أطول قبل وصول الطلبية عبر موقع للتسوق على الإنترنت، فإننا ننفق على الحاجيات الصحية أكثر منها على الأشياء التي نشتهيها مثل المثلّجات والشوكولاته والوجبات السريعة. وهذا المسار يتغيّر تماماً حين تكون الطلبيات ستصل في وقت سريع. ولكن فريق "سلّتي" يلبّي الذوقين ويقدم أيضاً إعلاناً على صفحته الرئيسية صفقات يومية مع حسومات على منتجات، وهذه قد تكون استراتيجية جيدة لإغراء المتسوقين الذين لم يقرّروا بعد ماذا يريدون أن يشتروا.  

ولكن لا يوجد لدى الشركة الناشئة أي منافسين هامين في الوقت الراهن، والتحدي الأكبر هو تغيير عادات المستهلك في الأردن وتحويل المشترين خارج الإنترنت إلى متسوقين على الإنترنت، يقضون وقتاً أكبر مع أطفالهم أو في المكتب وأقل في المتاجر.     

يتشكّل الفريق حالياً من سبعة أشخاص فقط، ولكن الشركة ستحتاج إلى النموّ والتوسّع في أسرع وقت ممكن للاستفادة من موقعها كأول من يدخل سوق البقالة على الإنترنت. وتقول جرّار إن "خطتنا هي أن تغطي خدماتنا كافة الأراضي الأردنية، ولكن التوسّع الحقيقي سيتحقّق حين نبلغ الشرق الأوسط لا سيما الإمارات والسعودية". ومن أجل دخول هذه الأسواق التي تبلغ فيها نسبة استخدام الهواتف الذكية أكثر من 60%، فإن إصدار تطبيق للمحمول سيكون عاملاً داعمًا.

حتى الآن، تركّز جرّار على خدمة زبائنهم الأوائل على الإنترنت في الأردن. وتقول "سنكون مستعدين للتوسّع عندما يكون لدينا قاعدة زبائن صلبة في عمّان".   

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة