ابنِ صداقات لا معارف: خمس نصائح للتحاور

اقرأ بهذه اللغة

من الصعب عادة التحدّث عن التحاور أو ما يُعرف بالـ "تشبيك" اليوم، من دون ربطه بالفرص الناتجة عنه. والمثير للسخرية هو أنّ الجميع، أو على الأقل الناجحين، يعتمدون على الآخرين لمساعدتهم في الوصول إلى هدفهم النهائي.   

وبحسب بعض المستشارين الحكماء، ما من شخص "صنع نفسه بنفسه". وعلينا التوقف عن الادعاء بأننا قادرون على الحصول على مبتغانا بمفردنا. فبغض النظر عمّا إذا أعجبنا الأمر أم لا، إن الأشخاص الذين نعرفهم هم بالأهمية نفسها أو أهمّ من الأمور التي نعرفها.

في كتابه "لا تأكل أبداً لوحدك" Never Eat Alone يعيد الخبير في التحاور والريادي كيث فيراتزي تعريف المفهوم التقليدي للتحاور، ويركّزه حول بناء علاقات مفيدة بشكل متبادل بين الطرفين، ويثبت فيراتزي في كتابه أن "الناس البارعون لا يبنون معارف بل يصنعون أصدقاء".

لا بدّ لي من الاعتراف بأني قد شككت بجدوى هذا الكتاب حين نصحوني بقراءته، لكن بعد قراءته وجدته ملهمًا ومنعشاً، وتناول موضوعًا لم أتصوّر يوماً أن يُناقَش بصدق. وقد تكون أكثر التعليقات إثارة للدهشة في الكتاب هي التركيز على أنّ "الفقر.. لا ينتج فقط عن عدو توفّر الموارد المالية، بل أيضاً عن الابتعاد عن أشخاص  بإمكانهم مساعدتك على الاستفادة من قدراتك أكثر". 

يتضمن الكتاب الأول لـ فيراتزي الكثير من الدروس وسأعرض هنا تلك التي أعتبرها الأهمّ:

1 ـ الكرم: إن أردت أن تأخذ أمثولة واحدة من هذا المقال فلتكن "الكرم"، فإنّ "مفتاح النجاح بكلمة واحدة" هو الكرم، والكرم مع شبكتك الخاصة مهما كانت صغيرة. والسؤال الأول الذي يجب طرحه عند بناء علاقات ليس "كيف يمكنك مساعدتي" بل في الواقع "كيف يمكنني مساعدتك؟". فالتحاور الحقيقي بحسب تعريف فيراتزي هو "العثور على طرق تجعل الناس أكثر نجاحاً".    

2 ـ "ابنِ صداقات قبل أن تحتاج إليها": من أبرز المفاهيم الخاطئة حول التحاور هو أن تتقرب من الناس حين تحتاج إلى شيء ما (والذي هو في هذه الأيام وظيفة). ولكن هذه المقاربة مصيرها الفشل. فلخلق شبكة حقيقية من العلاقات، عليك التواصل مع الناس "قبل أن تحتاج إلى أي شيء منهم". وهذا درس مهم للرياديين الطموحين والحاليين أثناء تركيزهم على أهمية اعتبار الزبائن المحتملين كأصدقاء أولاً لا كمستهلكين.  

3 ـ اعرف مهمتك: كلما كنت أكثر دقة في أهدافك وغاياتك، سَهُل عليك أكثر تطوير استراتيجية للوصول إلى هذه الأهداف. والعنصر المهم في هذه الاستراتيجية هو "بناء علاقات مع أشخاص موجودين حولك قادرين على مساعدتك للوصول إلى هدفك". ويتحدث فيراتزي في كتابه عن وضع "خطة عمل للعلاقات"، تبدأ بالأهداف وتركّز على تحديد أفراد رئيسيين يساعدوك على تحقيق أهدافك. وفي موقف مشابه، ينصح فيراتزي القراء بتحديث لائحة "المعارف الهامة" لديهم بشكل دائم، الذين يعملون على الاتصال بهم، وذلك من أجل مساعدتهم في إبقاء مسيرتهم على المسار الصحيح. 

4 ـ ابنِ وانشر علامتك التجارية الخاصة: ينقل فيراتزي في كتابه أقوالاً للكاتب الشعبي توم بيترز الذي يشرح معنى "العلامة التجارية الخاصة" قائلاً "وجودنا في مجال الأعمال الآن يعني أنّ مهمتنا الأساسية هي أن نكون المسوّقين الرئيسيين لعلامة تجارية هي نحن".

ويضيف فيراتزي مركزاً بشكل واضح على أن "الأمثولة تقضي بأن نتّجه نحو خيار يجعلنا إما مميزين أم غير ناشطين". فلا يمكنك أن تكون ببساطة جزءاً من شبكة كبيرة إن كنت غير ناشط. وبالطبع ليس كافياً بناء علامة تجارية مميزة، بل يجب الترويج لها أيضاً وفيراتزي يقدّم الكثير من الأفكار في كتابه حول كيفية فعل ذلك.  

5 ـ  أظهر نقاط ضعفك: أحد أبرز الأفكار العميقة التي طرحها فيراتزي في كتابه والتي لطالما فكّرت فيها هي أهمية إظهار نقاط الضعف عبر إرساء علاقات متينة وقيّمة. فيعتقد الكاتب أن "إظهار نقاط الضعف هو من السمات الأقل تقديراً في عالم الأعمال اليوم". والمنطق وراء هذه الفكرة يكمن أولاً في حقيقة أن "القوة الآن تأتي من مشاركة المعلومات لا إخفائها". وثانياً إن أكثر المسائل التي "نهتم بها جميعاً هي المسائل التي نريد جميعاً الحديث عنها" ومن خلال الصدق وإظهار نقاط الضعف نسمح للآخرين "بالدخول إلى حياتنا ليظهروا هم بدورهم نقاط ضعفهم".  

أخيراً، يقول فيراتزي مقتبسًا كلمات دايل كارنيغي "بإمكانك أن تصبح ناجحًا أكثر خلال شهرين إن اهتممت فعلاً بنجاح الآخرين أكثر مما يمكنك أن تصبح ناجحًا خلال سنتين وأنت تحاول جذب اهتمام الناس إلى نجاحك الخاص". لذلك أخبرني الآن، كيف يمكنني مساعدتك؟ 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة