الريادة الانقلابية، الجزء الأول: سنغيّر العالم

اقرأ بهذه اللغة

لثلاثة أيام فقط في السنة، لا أضطر لأشرح عمّا أقوم به. فقد أًصبح واضحًا أن مجال الأعمال والمصلحة الاجتماعية أمران يكمّلان بعضهما لا العكس. في هذا المكان، يعتمد الجميع على الريادة لتغيير العالم، عبر أنظمة انقلابية بَطُل استخدامها ولم تعد تخدم الإنسانية، ويعثرون على وسائل مبتكرة لاستخدام أدوات الرأسمالية لصالح المجتمع وكوكبنا. 

 كلّ عام، يسافر ألف ريادي اجتماعي يتم اختيارهم بدقة، إلى إحدى أقدم المؤسسات الأكاديمية في العالم، وهي جامعة "أوكسفورد" Oxford، ليشاركوا في منتدى "سكول" Skoll العالمي للريادة الاجتماعية والذي يعتبر على نطاق واسع بمثابة "دافوس" للابتكار الاجتماعي.

وتصادف هذا العام الذكرى العاشرة للمنتدى، ومن الصعب التصديق أن حركة الريادة الاجتماعية اليوم تجذب أكثر من 300 مليون شخص حول العالم.

خلال افتتاح المنتدى، قدّمت عازفات الطبول الروانديات من فرقة "إيغنوما نيشا" Ignoma Nisha أداءً رائعًا، تبعه حديث لـ جيف سكول، الرئيس السابق لموقع "إيباي" eBay ومؤسس "منظمة سكول" Skoll Foundation و"بارتيسيبنت ميديا" Participant Media، حيث شارك رؤيته المستقبلية مع الحضور: عالم يحصل فيه كل طفل على التعليم الأساسي، حيث الأوبئة تصبح من التاريخ والأسلحة تباع فقط في متاجر المقتنيات القديمة.

تضمنت الجلسات الأخرى رياديين عالميين (وبعضاً من أكثر الأشخاص الملهمين بالنسبة إليّ) مثل: رئيسة الوزراء النروجية السابقة (أول رئيسة وزراء في البلاد)، غرو هارلم برونتلاند، سمّيت باسمها لجنة "برونتلاند" Bruntland للتنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى جاكلين نوفوغراتز، المسؤولة في "وول ستريت" التي تحولت إلى مستثمرة ذات تأثير والمؤسسة والمديرة التنفيذية لـ"صندوق أكومين" Acumen Fund، والحائز على جائزة نوبل عام 2006 ومؤسس مختبر "جرامين" Grameen محمد يونس الذي حصل على جائزة "سكول" العالمية في إدارة الخزينة، والذي غنّت ابنته مونيكا في المنتدى. فضلاً عن المغنية وكاتبة الأغاني والناشطة في مكافحة مرض فقدان المناعة آني لينوكس، التي حصلت على جائزة فخرية من "سكول".  

وتخلّل المنتدى ثماني جلسات متوازية في وقت واحد، وهنا واجهت المأزق المعتاد بأن أرغب في حضور أكثر من جلسة وهو أمر لم يكن ممكناً جسدياً. وقد شملت قائمة الموضوعات المدرجة: "إعادة النظر في نظريتك الشخصية حول التغيير" و"القياس للتحسين"، و"العلوم وأنتروبولوجيا العدائية" و"الشباب المتعلمون والعاطلون عن العمل: جيل البطالة في الشرق الأوسط".

وتناولت المناقشات على طاولة الغداء مواضيع مثل "إدارة مؤسستك الاجتماعية من أجل تحقيق النمو" و"الابتكار المالي الاجتماعي" و"المحادثات حول التغيير المناخي".

واللافت أنه سواء في فترات الاستراحة بين الجلسات، أو العشوات في كليات "أكسفورد"، أو خلال حفلات "الكاريوكي" في بار ومطعم "أكسفورد ريتريت" Oxford Retreat، كان كل شيء وكل شخص في "سكول" مفعم بالطاقة والإيجابية والحماسة. وكل محادثة كانت فرصة للتعلم والتعاون والإلهام. فالجميع يأتي إلى هنا ليقدم لك قصته للتغيير.

وتعرّف الحضور على إحدى قصص النجاح المؤثرة خلال عرض فيلم Rafea: Solar Mama الذي يوثّق حياة امرأة بدوية أردنية، تدربت لتصبح مهندسة في الطاقة الشمسية في كلية "بيرفوت" Barefoot في الهند.

نذكر أدناه الفائزين في جوائز "سكول" لهذا العام وقد صُنِّفوا استنادًا إلى ثلاث فئات رئيسية هي:  

 السلام والأمن

 ـ "دبلوماسي مستقل" Independent Diplomat: يساعد الدول والمجموعات المهمشة ليكون لها دور في المفاوضات الدولية التي تتعلق بمستقبلها.

 ـ من خلال عملها الكامل وراء الكواليس كمحفّز ومنسّق، تجمع منظمة "كرايسس آكشن" Crisis Action منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية من جميع القارات مع بعضها البعض، لحماية المدنيين من النزاع المسلح.

 التعليم

 ـ أكاديمية خان Khan Academy، تسعى جاهدة لتوفير التعليم المجاني الذاتي على مستوى عالمي للجميع وفي أي مكان، من خلال محتوى إلكتروني يصل مباشرة إلى طالبي العلم المستقلين في جميع أنحاء العالم، ومن خلال نموذج تعليم متنوع يتضمن ممارسات مباشرة وأدوات تعليم إلكترونية متوفرة مجاناً.

 ـ مؤسسة المواطنين The Citizens Foundation، تقدم تعليماً خاصاً خلال المرحلتين الابتدائية والثانوية بأسعار مقبولة لطلاب ذوي دخل منخفض، مع تركيز خاص على الفتيات في الأحياء الشعبية في المدينة والمناطق الريفية في باكستان.

 الرعاية الصحية

ـ "الحاجات الأساسية" BasicNeeds تنشر الوعي وتدفع باتجاه تقديم علاج أكثر فعالية للمشاكل النفسية التي تؤثر على الملايين في الدول النامية، ولكن التي غالباً ما يساء فهمها ولا يُخصَّص لها التمويل الكافي وتعتبر من المحرمات.

 ـ من خلال اعتماد مقاربة مبتكرة في السوق تتناول مسألة الرعاية الصحية، يحسّن "شركاء الصحة العالميون" World Health Partners نوعية الرعاية الصحية في المناطق الريفية على نطاق واسع، من خلال إنشاء بيئة حاضنة متكاملة لخدمات تقديم الرعاية. ومن بين خدماتها، جمع مقدمي الرعاية الصحية غير الرسميين في الريف بأطباء كفوئين عبر وسائل الاتصالات المختلفة، وبذلك تأمين الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات الصحية والأدوية الحساسة.

وشهد المنتدى أيضاً إطلاق "مؤشر التقدم الاجتماعي" Social Progress Index (SPI) للبروفيسور في كلية "هارفرد" لإدارة الأعمال ومبتكر مفهوم "القيمة المشتركة" shared value، مايكل بورتر، في 50 دولة.

 ويقيس المؤشر التقدم الاجتماعي في بلد ما، عبر الاعتماد على 50 مؤشر غير اقتصادي منها التغذية والصحة والاستدامة البيئية والحرية الشخصية.

 تصدّرت السويد المركز الأول كأكثر الدول المتقدمة اجتماعياً في العالم، تليها المملكة المتحدة. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حلت الإمارات في المرتبة الـ19 وتونس في المرتبة الـ28 والمغرب في المرتبة الـ37 ومصر في المرتبة الـ40 والأردن في المرتبة الـ48. 

 إذاً ما هي الأمور التي تعلّمتها من منتدى "سكول" العالمي هذه السنة؟ لمعرفة الجواب ترقبوا الجزء الثاني من هذا المقال.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة