English

الريادة الانقلابية، الجزء الثاني: دروس من منتدى سكول العالمي

English

الريادة الانقلابية، الجزء الثاني: دروس من منتدى سكول العالمي

بعد ذهابي في رحلتي السنوية المعتادة إلى منتدى "سكول" Skoll العالمي للريادة الاجتماعية في جامعة "أوكسفورد" Oxford University في المملكة المتحدة، والذي جمع ما بين ألف شخصٍ من محْدثي التغيير في العالم، استخلصت سبع نقاط أذكرها أدناه:

1. نعاني من أزمة قِيم

عندما تعلم أن مليار طفلٍ تقريباً يعيشون في الفقر وأنّ 800 مليون شخصٍ لا يحصلون على مياه نظيفة، ومع ذلك بدأنا نقوم برحلات سياحية إلى الفضاء ويُقدّر الإنفاق العسكري العالمي بـ 1.7 تريليون دولار سنوياً، تدرك أنّنا لا شك نعاني من أزمة قِيم.

ولكن، لا يجب أن نلوم الرأسمالية على كل ما يصيب العالم من مشاكل، فربما علينا أن ندين أنفسنا.

في "سكول"، فهمت أنّه يمكن استخدام أدوات رأسمالية للمصلحة الاجتماعية. فالأدوات المالية مثل التمويل المصغّر، والاستثمار المؤثِّر impact investing والاتفاقات مع القطاع العام من أجل إفادة المجتمع social impact bonds قادرة فعلاً على إحداث تغيير إيجابي.

تعلمت أيضاً أنّ نقل البرامج الاجتماعية الناجحة إلى مكان آخر عبر الحصول على حقوق امتياز لها  ليس أمراً كافياً. فإن لم تُنقل "القيم" أيضاً، ستبوء هذه المشاريع بالفشل.

2. على الرياديين الاجتماعيين أن يحلموا بالمستحيل.

من الكتب المفضلة لديّ "مكامن القوة لدى غير العقلانيين "The Power of Unreasonable People الذي يروي قصصاً عن رياديين اجتماعيين حول العالم، تحلوا بالجرأة والمثابرة ليجبروا العالم على التكيف مع رؤيتهم. ويقول هنا جيف سكول، مؤسس المنتدى: "الجرأة الوقحة هي التي تسمح لك بالقيام بطلباتٍ غير معقولة من دون أن تطرف لك عين وتغيير العالم".

وكان محمد يونس، الفائز بجائزة نوبل ورائد اجتماعي بارز قد طرح السؤال: "إذا كان الخيال العلمي هو ما حفّز التطورات التقنية غبر خلق وتصميم ما كان مستحيلاً، أوليس علينا إذاً أن نكتب قصصًا عن الخيال الاجتماعي؟"

ولكن، رغم أنّ الرياديين الاجتماعيين غير عقلانيين، إلاّ أنهم:

3. بارعون في التعاون.

وصف جيف سكول في كلمته الترحيبية الرياديين الاجتماعيين بأنّهم "بارعون في التعاون، وماهرون في بناء التحالفات والشبكات التي يحتاجون إليها لإحداث التغيير الذي يتصورونه".

ومثال على ذلك إحدى المؤسسات الفائزة بجائزة "سكول" لهذا العام: "كرايسيس آكشن" Crisis Action التي تجمع ما بين منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية من القارات الخمسة، لحماية المدنيين من الصراعات المسلحة. تعمل "كرايسيس آكشن" خلف الكواليس كمحفز ومنسق يرسل المنظمات لمكافحة الظلم.  

لكنّ إيجاد الشركاء والداعمين والحلفاء المناسبين وحثّ كل منهم على العمل في سبيل هدفك، يستغرق الكثير من:

4. الصبر والصبر، ثمّ الصبر.

مع أنّ الرياديين الاجتماعيين معروفون بعنادهم وصعوبة العمل معهم في بعض الأوقات، وقلة صبرهم تجاه التغييرات التدريجية، أدركتُ في رحلتي الثالثة إلى منتدى "سكول" وفي سنتي الثالثة في هذا المجال أن الرياديين الاجتماعيين يتحلون بصبر كبير.

كنت أتحدث عن إحباطي مع رائد اجتماعي من جنوب أفريقيا وفائز سابق بجائزة "سكول"، بشأن بطء وتيرة التغيرات الملموسة التي تحدثها المشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقلت له: "تمرّ أحياناً سنةٌ تقريباً بين الاجتماع الأول والبدء الفعلي للمشروع. بعض الأمور نحضّر لها منذ عامين ونصف! وأقصر فترة حققنا فيها هدفاً كانت تسعين يوماً!". فأجابني: "أنتم متقدمون، معنا كانت تستغرق الأمور معدل 18 شهراً".

في الوقت الذي تستسلم معظم الشركات الناشئة وتفقد الأمل، يثابر الرياديون الاجتماعيون في البحث عن طرق بديلة تمكنهم من تحقيق هدفهم الاجتماعي.

مارينا سيلفا، وزيرة البيئة السابقة في البرازيل والتي ألقت خطابًا في المنتدى، عبّرت عن هذا الواقع عندما سئلت عما إذا كانت بطبعها متفائلةً أو متشائمةً، فأجابت: "أنا مثابرةٌ".

5. نحن نعمل في قطاع الأمل

كل عامٍ أختار مقولة جديدة أضعها تحت توقيعي في الرسائل الإلكترونية. مقولتي لهذا العام هي من قول جاكلين نوفوغراتز، الرائدة في الاستثمار المؤثِّر والمديرة التنفيذية لصندوق "أكيومن فاند" Acumen Fund التي كان لي شرف التحدث معها خلال مؤتمر في دبي، فقالت لي وقتئذٍ: "إنّ أكثر أمر مؤثّر يمكن أن نبنيه في هذا العالم الساخر هو الأمل".

وكانت لِـ بيل ستريكلاند وقفة في المنتدى حيث تكلم عن صنع الأمل قائلاً: "الأمل هو الدواء. بإمكانه شفاء سرطان الروح". ويُذكر أنّ بيل هو الرئيس والمدير التنفيذي لـ "مؤسسة بيدويل مانشستر" Manchester Bidwell Corporation في الولايات المتحدة، التي تعمل مع الشباب المعرض للخطر والراشدين المهمشين الذين يمرون في مرحلة انتقالية.

6. على كل فردٍ أن يُحدِث فرقًا – وبخاصة الشباب

يقول بيل درايتون، شخصية بارزة في مجال الريادة الاجتماعية ومؤسس "أشوكا" Ashoka: "لتغيير إطار عمل وقلب نظام، تحتاج إلى تحديد من هم أبرز قادة الفكر في المجتمع المعني وأن تغيّر تفكيرهم!"

وقد حثّ الجميع على العمل لإحداث تغيير وركز على دور الشباب في الإطاحة بالأنظمة القديمة وكسر الحواجز والعوائق واعتماد وسائل جديدة. وهذه نقلة نوعية من النماذج القديمة على حدّ تعبيره.

مع تزايد أعداد الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسوء الحظ أو لحسن الحظ، حسب وجهة نظرك، ما من وقت أفضل من الحاضر ليحدِث الشباب العربي تغييرات في المجتمع.

7. التجدُّد الذاتي لتحقيق أفضل النتائج

إذا كنّا، على سبيل المثال، في حالة طارئة على متن طائرة، يعلم كلّ منا أنّه يجب وضع قناع الأكسجين الخاص به أولاً قبل أن يهرع إلى مساعدة الآخرين. ومع ذلك، ينسى ناشطون اجتماعيون كثيرون أن يطبّقوا هذا المبدأ في عملهم.

كلّنا نعمل بشكل أفضل عندما نكون سعيدين وفي حالة جيدة. إنّ العمل لجعل العالم مكاناً أفضل لا يعطيك مجالاً لتتعب. فكما قالت سوزن كولن ماركس من منظمة "البحث عن أسس مشتركة" Search for Common Ground في جلسةٍ من جلسات "تجديد القيادة" Leadership Renewal: "عبر معالجة أنفسنا نشفي العالم".  

احفظ هذا الشعار واتبع هذه الأمثلة في كافة ما تحاول القيام به من أجل المصلحة الاجتماعية.

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.