تعزيز الأعمال الاجتماعية في تونس عبر إطلاق حركة محمد يونس التنموية

اقرأ بهذه اللغة

الثالث عشر من آذار/مارس هذا العام كان يوماً لا ينسى في تونس. ففي هذا اليوم الشهر الماضي، قام محمد يونس، من بنجلاديش، وهو حائز على جائزة نوبل وأحد أكثر الرياديين تأثيراً في العالم، بزيارة تونس لإطلاق حركة الأعمال الاجتماعية في إفريقيا. 

البرنامج، الذي أطلقته "يونس للأعمال الاجتماعية" Yunus Social Business بالتعاون مع البنك الافريقي للتنمية، سيُختبر في تونس وأوغندا والتوغو، بدءاً من منتصف عام 2014، لدعم الريادة وبناء شركات حاضنة للأعمال الاجتماعية. 

لم يعدّ المؤتمر هامًا للغاية؟ جرى المؤتمر بعد يوم فقط من إضرام تونسي النار في نفسه في وسط العاصمة. وأشارت تقارير إلى أن هذا الشاب كان يعاني من ظروف اقتصادية سيئة كونه عاطلاً عن العمل، في صدى لمشاعر الكثير من المحبطين في صفوف الشباب التونسي وأشهرهم محمد بوعزيزي الذي يعتبر شرارة الثورة.  

 فمن الواضح اليوم أن الكثير من التونسيين لا يزالون يتوقون إلى إجراءات جذرية تخلق لهم فرص عمل. وفي ظل فشل الدولة في تقديم خطط واضحة للتنمية، ينظر الشباب التونسي في أساليب أخرى لتمكين ذاته.   

 قال دونالد كابيروكا، رئيس التنمية الافريقية في تونس، إنّ "الأعمال الاجتماعية هي ثورة بحد ذاتها".

 من جهته، شدّد يونس على أنه لا يتقبّل "حقيقة أن الربح هو الحافز الوحيد لإنشاء شركات"، مشيراً إلى أننا بحاجة أن نأخذ الحاجات المجتمعية بالحسبان عند إنشاء شركات، وبحاجة لحل المسائل الاجتماعية، لا فقط عبر الأعمال الخيرية، بل من خلال تحقيق العائدات أيضاً. وركز أيضاً على فكرة إنشاء شركة "بفرح" من خلال العثور على فكرة تجعل الشخص شغوفاً بإحداث تغيير.

 قرارات للدفع بتونس قدماً  

أثناء قيام عشرات من الرياديين والطلاب والمصرفيين وقادة المنظمات غير الحكومية الموجودين في المؤتمر بمشاركة تجاربهم المختلفة وتحدياتهم، ناقشوا كيفية تعزيز "الروح الريادية المسؤولة" كحل للصعوبات الحالية، حيث اتفقوا على أنه على التونسيين المتمكنين أن يضعوا حلولاً بأنفسهم وينفذونها بدلاً من انتظار الحكومة. واتفق المعنيون أيضاً أنه يحب على تونس تعلّم تحقيق الاستدامة الذاتية بدلاً من الاعتماد على الدعم الخارجي، وحثوا التونسيين الشباب على استغلال الفرصة للتقدم بطلبات للحصول على منح مخصصة لتعزيز خلق فرص عمل في البلاد. 

ولكن التحديات تلوح في الأفق، من بينها غياب الوعي حول الريادة بين التونسيين والحاجة إلى مهارات شخصية. لتكون رياديًا عليك أن تتمتع بمهارات قيادية وأن تكون مبدعًا، لا تخش المخاطرة، وهي صفات لا يركز عليها النظام التربوي التونسي. فالجامعات تعين موظفين لا يتمتعوا بمهارات شخصية أو تضغط عليهم لتستفيد من قدراتهم إلى أقصاها. لذلك ستكون المنظمات غير الحكومية والشركات والحكومة مكوّنات أساسية لتأسيس شركات اجتماعية ناجحة في تونس. وصحيح أن الثلاثة تعمل في مجالات منفصلة، لكن يؤمل أن تتعاون فيما بينها.

ويؤمل أيضاً أن تأخذ شركات يونس الحاضنة للأعمال الاجتماعية الأمور في الاتجاه الصحيح، وأن تعمل على تحديد الأفكار الجيدة التي تركز على المجال الاجتماعي، وتنشر الوعي حول الريادة الاجتماعية وتدرّب الرياديين المتحمسين على تنفيذ أفكارهم بينما تحافظ على التماس مع الحاجات والثقافة المحلية.

وبوجود هذا الدعم، من المرجح كما قال ساسكيا برويستين، الرئيس التنفيذي ليونس للأعمال الاجتماعية في ألمانيا، أن "يتمكن أي شخص من أن يكون رجل أعمال اجتماعياً".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة