انستابيت تجمع 11 ألف دولار في 5 أيام، هل هي الأكثر تميزا في المنطقة هذا العام؟

اقرأ بهذه اللغة

تقول رائدة الأعمال اللبنانية، هند حبيقة، إنّ السباحين يواجهون صعوبات تقنية كثيرة. فلتقييم أدائهم، يستخدمون أجهزة مخصصة للركض. وتضيف أنّ "حركة الذراعين والرأس تجعل من المستحيل للسباحين أن يقرأوا الأرقام من ساعة اليد خلال التمرين، التي بدورها تعيق حركة السباح".

ومن هنا، انطلقت حبيقة، سبّاحة محترفة ومهندسة أجهزة، إلى إحداث نقلة نوعية في هذه التجربة، مصممةً جهاز تتبع الأداء الذي يحلم به كل سباح: "إنستابيت" Instabeat، جهاز يتتبع بسهولة تامة دقات قلب السباح، وعدد السعرات الحرارية التي يحرقها، وعدد الدورات التي يسبحها. وبات الآن النموذج الأولي للجهاز المصمم ليوضع بسهولة على أيّ نظارات سباحة متوفراً من خلال حملة "إنديجوجو" IndieGoGo التي أُطلقت الأسبوع الماضي.

بعد اختبار الجهاز بانتظام (والذي سُمي سابقًا "باترفلاي" Butterfleye) على خمسة سباحين محترفين، تمكنت حبيقة بمساعدة فريقها المؤلف من خمسة مهندسين من تحسين تصميمه وتحويله من نموذج يعرض معلومات على زجاجتي النظارات، إلى نموذج سلس ينبّه السباح من خلال أضواء تظهر عند زاوية الزجاجة اليمنى من النظارات، وكلّ لون منها يشير إلى مرحلة اللياقة التي بلغها السباح: مرحلة حرق الدهون (الأزرق)، المرحلة الوسطى (الأخضر) أو المرحلة القصوى (الأحمر).  

وبات الجهاز يحمل أيضاً ناقل معلومات مضاد للمياه USB يسمح بتحميل البيانات المخزنة، كما ضاعف الفريق قدرة الجهاز على قراءة نبض السباح من الشريان الصدغي بفضل مستشعر ضوء Light sensor. وتفسر حبيقة التي تحمل شهادة في الهندسة الميكانيكية من الجامعة الأمريكية في بيروت: "يختلف موقع الشريان من فردٍ إلى آخر بأقل من 5 ملم، وذلك يغطيه المستشعر بفضل زاوية الكشف البالغة ثلاثين درجةً".

يُباع النموذج الحالي بسرعة مفاجئة، فقد تم شراء مئة نسخة من "الإصدار المحدود" المعروض للبيع مقابل 99 دولاراً؛ أما من يريد الجهاز الآن، فعليه أن يدفع 139 دولاراً. منذ أن عُرض "إنستابيت" للبيع يوم الخميس، جمع ما يقارب 11500 دولار من أصل هدفه الذي يبلغ 35000 دولار (يتضمن هذا المبلغ التبرعات التي تمت عبر بوابة دفع منفصلة للمقيمين في لبنان).

وتعترف حبيقة أن فريقها أصيب بالدهشة لنجاح الحملة لهذه الدرجة. لكنها تعلم أنّه لا يجب أبداً الاكتفاء بالنجاح الحالي، وقد بدأت منذ الآن تركز على خطواتها التالية. فتقول بفرحٍ: "أحاول الآن التركيز على الحملة لكي يتحمس الجميع لشراء المنتج على الفور. فهذه خطوة هامة، لكنّها لا يجب أن تصرف انتباهنا عن العمل الحقيقي".

جهاز لبناني، عالمي، رائد

يُذكر أن انطلاقة "إنستابيت" كانت أمراً ينتظره الشرق الأوسط على أحر من الجمر، إذ منذ أن فازت حبيقة بالمرتبة الثالثة في مسابقة "نجوم العلوم" في العام 2010 وبالمرتبة الأولى في مسابقة أفضل خطة عمل لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT العام الماضي، باتت تُعتبر من أكثر رواد الأعمال الواعدين الذين يجب ترقب أعمالهم في الشرق الأوسط.

يمكنك رؤية حبيقة البالغة 24 من العمر مع ابتسامة عريضة على وجهها في أغلب الأحيان فيما تقوم بهذا العمل الشاق وتجعله يبدو وكأنه غاية في السهولة. وتقول في موقعها الإلكتروني الشخصي: "حتى عام 2010، كانت حياتي عادية جداً. كنت دائماً الأولى في صفي، وكنت أعلم أنّني أريد أن أصبح مهندسة، وأحلم بالعمل في شركة ضخمة متعددة الجنسيات وأن تكون حياتي المهنية ناجحة في إحدى الشركات".

هذا التفاني الذي أظهرته في شركتها الناشئة ينبع من حبها لممارسة التمارين وتتبع حالتها الصحية. وتقول هند: "يبدأ نهاري عادةً بساعة من الركض، تليها سباحة لمسافة 3 كم".

وقد ساعدتها أخلاقياتها في العمل على المثابرة في بيئة لبنان القاسية حيث "موارد تصميم النماذج الأولية معدومة"، بحسب قولها.

فحتى استخدام آلة طابعة ثلاثية الأبعاد كان مسألة صعبة. لو تمكن الفريق من استخدام آلة طابعة ثلاثية الأبعاد، لاستطلاع طباعة تصاميم جديدة في غضون عشرين دقيقة (تملك فسحة العمل المشتركة "مختبرات لمبة" Lamba Labs واحدة من هذه الآلات، لكنّها بدائية جداً – فتقول حبيقة – "لقد تجاوزنا مرحلة اختبار الشكل فحسب".) وبدلاً من ذلك، توجب على الفريق طلب تصاميم مطبوعة في أوروبا وإرسالها إلى بيروت لتعديل التصميم كل عشرة أيام.  

ومع ذلك، وبعد أقل من عام ونصف على انطلاق الشركة بشكل رسمي في ديسمبر/كانون الأول 2011، أنتجت  نموذجاً بسرعة كبيرة، وتلقت تمويلاً تأسيسيًا قدره مئة ألف دولار من الشركة الحاضنة المحلية "بيريتك" Berytech ومبلغ خمسين ألف دولار الذي فازت به من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا.

جلب الابتكار إلى السوق

تقول حبيقة: "الآن انتهى الجزء السهل والجزء الأصعب في طريقه إلينا". يعمل الفريق الآن على صقل العملية الصناعية التي يتبعها، ويخطط لاستخدام منشآت في كوريا وفي الصين لصناعة القطع البلاستيكية وشركات في أيرلندا وفرنسا لبناء الالكترونيات. وتقول حبيقة إنّه قد يتم جمع القطع في آسيا.

ومن بين القلة المحظوظين الذين سيتمكنون من الحصول على النموذج الأولي، سيُطلب من خمسين منهم أن يجربوا الجهاز، عبر استخدامه أثناء السباحة يومياً والحفاظ على سجل شخصي. وتفسر حبيقة قائلة: "إنّه عمل شاق، لكنّهم سيُكافأون على تعبهم".

بدأ الفريق منذ الآن يعمل على النموذج التالي الذي سيقدم خدمة شحن البطارية لاسلكياً ومزامنة المعلومات عبر البلوتوث Bluetooth syncing وتحاليل أكثر تقدماً وتعقيداً، مع لوحة لأجهزة القياس حيث يمكن للمدربين أن يتابعوا سباحيهم في الوقت نفسه. وإذا تحققت أمنية حبيقة، سيسمح جهازها لملايين السباحين من فهم الرياضة التي يحبونها بشكل أفضل.  

شاهد المزيد في حديثها في "تيد" TED Talk أدناه:

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة