موقع لطلب الطعام على الانترنت يجتاح السعودية والمغرب، هل ينافس في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

قامت الأسبوع الماضي شركة "روكيت إنترنت" Rocket Internet بتوسيع علامتها "هيلو فود" HelloFood في السوق السعودية في خطوة لهذه الشركة المستنسخة الألمانية للتوسع للمرة الأولى في مجال طلب الطعام عبر الانترنت في المملكة الصحراوية.  

ينتمي موقع "هيلو فود" الذي انطلق في نيجيريا والمغرب (عبر HelloFood.ma) في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 2012، إلى علامة "فود باندا" FoodPanda الأكثر اتساعاً المدعومة من شركة "روكيت"، والتي انطلقت في سنغافورة في حوالى شهر آذار/مارس 2012 وتوسعت بعد ذلك بسرعة في إندونيسيا والهند. وتغطي "فود باندا" الآن 27 بلداً تحت أسماء متنوعة من "فوداليا" Foodalia إلى "فود نايشن" Foodnation و"هانغري باندا" HungryPanda و"بيدييندو" Pidiendo و"هيلو فود" HelloFood، الذي يقدّم خدماته الآن في ساحل العاج وغانا وكينيا والسنغال.

كما أن "هيلو فود" هي العلامة الثانية لـ "روكيت" التي دخلت سوق المغرب، حيث كانت الشركة قد أطلقت "جوميا" Jumia وهي نسخة محلية لـ "زالاندو" Zalando، نسخة عن "زابوس" Zappos الخاصة بها، في حوالي آذار/مارس 2012. 

يذكر موقع "هيلو فود" الآن مطاعم الدار البيضاء والرباط التي تقدم خدمة توصيل الطعام، ويسمح للزبائن بأن يطلبوا طعامهم مباشرةً من الموقع أو عبر الهاتف، مقدماً خيار الدفع عند التسليم. أما منافسة الموقع الرئيسية، فتتمثل في موقع LaCartePlz.ma الذي أطلقه ستة رياديين شباب مغربيون هذا الصيف المنصرم، ليقدموا خدماتهم للرباط، وقريبًا للدار البيضاء. ويبدو أن "لا كارت بليز" LaCartePlz يشهد حالياً عدد زائرين أقلّ من "هيلو فود" وفقاً لـ "ألكسا" Alexa كما أنّه لا يملك الميزانية نفسها التي يمكن لشركة "روكيت" أن تنفقها، غير أنّه كسب الكثير من الاحترام في مجتمع الشركات الناشئة كونه يقدم خدمة محلية مبتكرة. 

المزج بين التجربة الإلكترونية وغير الإلكترونية

المثير للاهتمام في الموضوع برمّته أنّ "هيلو فود" ليست شركة تعمل بشكل تلقائي على الإطلاق. وتفسر في هذا الإطار المديرة المحلية للموقع، سهام جبران، أنّه عندما يقوم المستخدم بطلب الطعام عبر الموقع، يتصل فريق "هيلو فود" بالمطعم لنقل الطلبية والتأكيد من وقت التوصيل. ثم يتصل بالمستخدم لتأكيد الطلبية وإبلاغه بوقت التوصيل. وبعد مرور خمس دقائق على وقت التوصيل المرتقب، يتصل الفريق بالمستخدم مجدداً للتأكد ما إذا تلقى هذا الأخير طلبيته وإذا سار كل شيء كما يجب.

ويكمن الجانب السلبي لهذه العملية في أنّه لا يمكنك طلب الطعام سوى عندما يكون فريق خدمة الزبائن في دوام العمل، أي من الـ 11 صباحاً حتى منتصف الليل في أيام الأسبوع ومن الساعة الـ 11 صباحاً حتى الـ 11 أيام السبت، ومن الـ 11 صباحاً حتى الـ 10 مساءً أيام الأحد.  

أما عملية الاتصال، فتشكل جزءاً من استراتيجية "هيلو فود" للتحكم بالجودة بحسب جبران. وهذه الاستراتيجية مثيرة للاهتمام بخاصة عندما نرى أنّه ثمة خدمات مماثلة تعتمد على نموذج تلقائي وأقل كلفة. ففي عُمان مثلاً، اعتمد موقع "كليك فور ميل" Clickformeal جهازًا يضم شبكة تصل المطاعم بالموقع Network System Device حيث لا يحتاج أصحاب المطاعم حتى إلى حاسوب أو إلى الاتصال بالانترنت، بل يمكنهم تلقي الطلبيات من خلال جهاز بسيط يسمح لهم بتأكيد الطلبية أو رفضها في اللحظة نفسها.

كما وأنّ فريق "هيلو فود" في المغرب لا يتردد في رفض المطاعم التي لا تستوفي معاييره. أما المطاعم التي يقرر الفريق أن يستمر في العمل معها، فيُقدم لها خدمات استشارية حول استراتيجيتها التسويقية الإلكترونية وغير الإلكترونية، التسويق على مواقع الشبكات الاجتماعية، وفرص المشاركة في حملات "هيلو فود" التسويقية المحلية غير الإلكترونية وتعليقات المستخدمين، وتقدّم هذه الخدمات على شكل عروض متكاملة. 

التوسع في أرجاء المنطقة العربية

تدرج شركة "هيلو فود" حتى الآن، في الدار البيضاء والرباط، أكثر من مئة مطعمٍ على موقعها، وتؤكد على أنه ثمة مطاعم إضافية ستُضاف عما قريب، وبخاصة سلسلة مطاعم مثل "لويجي" Luigi و"ليناز" Lina’s. أما في الوقت الراهن، فيبدو أنّ موقع "هيلو فود" يتوسع بسرعة فائقة كما عوّدتنا شركة "روكيت". كما تدرس الشركة احتمال إشراك مدن مغربية أخرى وفقاً لجبران.  

سمعنا في "ومضة" عن شائعات حول إطلاق الشركة موقع لها في لبنان، لكننا علمنا لاحقًا أنّ الشركة قد تصبّ اهتمامها على تونس، الجزائر ولبنان. غير أنّ توسّع الشركة أولاً في السعودية، التي تمثل أكبر سوق في المنطقة، هو خطوة منطقية أكثر. كما وأنّ الموقع السعودي هو الأول للشركة باللغة العربية إذ إنّ النسخة المغربية تُقدّم باللغة الفرنسية.

على الأرجح أن السعودية كانت خياراً صائباً للشركة. فحتى ولو أنّ "هيلو فود" ستتنافس مع الشركة المصرية "أطلب" والشركة الكويتية "طلبات"، لا يبدو أنّ أحداً من هذين الأخيرين يهيمن على السوق.

وإذا توجهت شركة "هيلو فود" إلى الإمارات العربية المتحدة، إحدى أكثر أسواق المنطقة توقاً لطلبات التوصيل، حيث سكانها مغتربين معتادين على طلب الطعام على الإنترنت، ستتنافس مع موقع "فود أون كليك" FoodonClick وهو النسخة العربية لشركة "يميكسيبيتي" Yemeksepeti العملاقة التركية التي تلقت مؤخراً استثماراً بقيمة 44 مليون دولار من "جنرال أتلانتك" General Atlantic والتي تتوسع الآن في الشرق الأوسط.

المنافسة محتدمة أينما كان في المنطقة العربية بين "فود أون كليك" و"أطلب" من حيث عدد الزائرين بشكل عام وفقاً لـ "ألكسا" Alexa، غير أنّ هدفيهما الآن مختلفان – ففي حين يسيطر "فود أون كليك" على سوق الإمارات وله حضور في قطر وعُمان، يبدو أنّ "أطلب" يستقطب الجزء الأكبر من زبائنه من مصر والسعودية، مع حضور له في البحرين والسودان.

في حال دخل موقع "فود أون كليك" السوق السعودية، ونحن متأكدون من أنّه سيقوم بهذه الخطوة عاجلاً أم آجلاً، عندها ستبدأ المنافسة المحتدمة. فالمواقع الثلاثة تتمتع بميزانيات تسويقية هائلة؛ هل يمكن عندئذٍ لـ "روكيت" أن تتفوق على الموقعين الآخرين؟

لا يسعنا سوى الانتظار لرؤية ما سيحصل، إذ يبدو حالياً أنّ "هيلو فود" لا يستقطب سوى جزءًا صغيرًا من زبائن "أطلب" في السعودية. غير أنّ "روكيت" تخطّط من دون شك لخطوتها التالية. وإذا توسع "هيلو فود" في لبنان، سيجد سوقاً تواقة للطلب على الانترنت لم تدخلها أي شركة من قبل. أما في الأردن، فسيتوجب عليه التنافس مع "آي فود" iFood ومجموعة كبيرة من المواقع الأخرى التي لا يتمتع أيّ منها على الأرجح بميزانية "روكيت". وإذا دخل "جيران" Jeeran في قطاع طلب الطعام على الانترنت، فسيكون هو منافسها الأول.   

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة