نظرة إلى أستوديو غايم كوكس اللبناني وإلى لعبته الجديدة على آيفون

اقرأ بهذه اللغة

يقع استوديو تطوير الألعاب "غايم كوكس" Game Cooks على تلة في المنصورية في لبنان مطلّة على بيروت. فبعد أن ترك المؤسسان لبنان وأرز نادر الفريق الذي طوّر اللعبة العربية الشهيرة "بيردي نم نم" Birdy Nam Nam، انتقلا من شارع الحمراء إلى المرتفعات لبناء ألعاب عربية للمحمول.

 وصحيح أنه عادة ما يُنظر إلى بيروت على أنها مركز لكلّ ما هو حديث ومبتكر، فوجئت بأن أجد فريقاً شغوفاً من المصممين والمطوّرين يبنون ألعاباً خارج المدينة.

 ولدى وصولي إلى مكتب "غايم كوكس" وهو عبارة عن شقة عائلية تم تحويلها إلى مكتب، رحّب بي الفريق لوقت وجيز قبل العودة فوراً إلى جلسة تفكير جماعي محتدمة للعبة جديدة يقومون بتطوريها (والتي لم يفصحوا عنها بعد).

أخذني المؤسس الشريك لبنان نادر إلى مكتبه الصغير الذي يتشاركه مع أحد المطوّرين حيث تحدثنا عن الشركة وعن إصدارهم الأخير: "كابتن أويل" Captain Oil (أي القبطان النفطي). وقد تظن أن اللعبة هي نوع من التعليق على موضوع إقليمي إذ أنّ اسم لعبتهم الأولى كان "أركض للسلام"، إلا أن الواقع ليس كذلك.

اللعبة

"كابتن أويل" هي لعبة استراتيجية مسلّية جداً ليس لها موضوع معيّن. فشخصيتك مصنوعة من قطرة نفط ومهمتك تقوم على إنقاذ أصدقائك "الأويليز" oiley الصغار (الذين يعتمرون قبعات عليها مراوح) من الأسر عبر إطلاق كرات من صحنك الطائر الذي يحلق فوق حواجز وعقبات.

هل لهذا أي معنى؟ كلا. لكن كذلك لعبة "سوبر ماريو" Super Mario، فكيف يمكن أن تعطي ثمرة فطر القوة لسمكري إيطالي، أثناء امتطائه ديناصوراً على ظهره صدفة قد ينفث أحيانًا النار لإنقاذ أميرة أسيرة لدى تنين شرير؟ لا يظهر المعنى إلا عبر رؤية النسخة المتحركة من اللعبة.   

وفي "غايم كوكس"، كانت الفكرة الأساسية ابتكار شيء يركز على المنطقة، لذلك اختاروا التنقيب عن النفط ثم ابتكروا بطلاً يأتي من الفضاء ليسرق كل نفط الأرض "من أجل إحلال السلام"، كما أوضح نادر. وهذا المفهوم تطوّر في النهاية إلى التصميم الحالي.

وعلى الرغم من أن الدافع غير واضح، لكن اللعبة مسلية جداً. وتتنوّع المراحل وطريقة اللعب لدرجة تكفي لتجعلك لا تتوقف عن التخمين والانتباه، وبعض المراحل صعبة بعض الشيء مع موسيقى ومؤثرات صوتية خفيفة. وإن لم تستطع أن تفوز في إحدى المراحل يمكنك ببساطة أن تشتري ميزة "سوبر نينجا" الموجودة بسعر إضافي في التطبيق كي تطلق جميع الأويليز من الأقفاص.

ومع التقدم بالمراحل، سيتعرّف اللاعبون تدريجيًّا على أنواع جديدة من العقبات التي تتضمن قرميداً يمكن كسره، ومتفجرات، ومعجبين يدفعون الكرة في اتجاهات مختلفة، وحفر يجب إدخال الكرات الطائرة فيها، وحتى أعداءً يطلقون النار عليك، وغير ذلك. أما التصميم والوظائف فهي سلسة جداً وتصبح بديهية بعد بضعة مراحل. 

تقتضي مهمة اللاعبين في كل مرحلة خامسة بتحرير أكبر عدد ممكن من الأويليز في وقت محدد. وإذا نجح اللاعب في الفوز بجميع المراحل ضمن مجموعة واحدة، يتم إطلاق المجموعة التالية من المراحل.  وفي الوقت الحالي ثمة 90 مرحلة لعب مختلفة، غير أن "غايم كوكس" تخطط لتحديثها وإضافة مجموعات جديدة أسبوعياً.

تعتمد اللعبة على استراتيجيات تحقيق العائدات، من خلال الإعلانات، الدفع لتنزيل اللعبة ولتنزيل ميزات إضافية داخلها. وفي الوقت الحالي تبلغ كلفة تنزيل اللعبة على "آيفون" 0.99 دولار، علماً أنهم يعملون على تطوير تطبيق على "آندرويد". وتسمح عمليات شراء ميزات إضافية في التطبيق من الحصول على "سوبر نينجا" فضلاً عن إزالة الإعلانات من داخل اللعبة.

 إدارة الاستوديو

يتألف فريق "غايم كوكس" حالياً من ثمانية أشخاص، نصفهم يكرسون أنفسهم لبناء ألعاب مسلية للجماهير، والنصف الآخر يعملون على ألعاب مصممة للاستخدام في الشركات. وعلى الرغم من رفض نادر عن كشف المزيد، لكن يبدو أن تصميمات "غايم كوكس" للشركات تعطيها عائدات ثابتة كي يتمكن فريقها الصغير المؤلف من ثلاثة من بناء لعبة تجارية تستطيع أن تضع "غايم كوكس" على خريطة الألعاب.

انتقل التركيز الأصلي للفريق من المنطقة العربية إلى السوق الدولية، حيث يهدف إلى تطوير ألعاب تربط الناس عبر الحدود. وهم يراهنون على "كابتن أويل" ولعبة جديدة هي "نيردز" NERDS التي ستصدر في وقت لاحق هذا الأسبوع.

ويقول نادر إنه "إذا حققت إحدى اللعبتين النجاح فسوف نستمر بها". والفريق لا يرصد أي ميزانية للتسويق، بل يعتمد على صلابة اللعبة والشبكات الاجتماعية والتسويق الشفهي وبعض الفيديوهات الساخرة على يوتيوب، لكي يحقق الانتشار. ولكن الشركة تواجه مصاعب كبرى بسبب وجودها في لبنان.

وأوضح نادر أنه بعد زيارة نيويورك ولقائه ممثلين عن ماركات شهيرة مثل "روفيو" Rovio، و"زينجا" Zynga و"سيجا" SEGA و"سوني" Sony، استنتج أن الثغرات في الاستثمار والشركاء ووفرة المطورين يجعل الشرق الأوسط موقعاً صعباً للتطور.

وأضاف "قيمة الإيجار هنا قليلة جداً ولكنّي أنفق 300 دولار شهرياً على إنترنت سيئ، هذا جنون"، مشيراً إلى حقيقة أن عمليات احتكار الموارد تضع عبئاً على الشركات الناشئة التكنولوجيا في لبنان. وبرأي نادر فإن الأردن ومصر هما مكانان رائعان للعثور على مطورين إلاّ ان لبنان والخليج يعانيان من صعوبات على هذا الصعيد.

غير أن "غايم كوكس" تواصل في الوقت الراهن تسجيل النمو بشكل ثابت والوصول إلى مرشدين دوليين وبناء بعض الألعاب الجيدة. وحتى الآن، تعتبر سياسة تفادي المخاطر من خلال التعامل مع الشركات، سياسة حذقة، يؤمل أن تعطي الاستوديو الوقت الذي يحتاجه لبناء لعبة عالمية. ومن يدري؟ ربما تكون "كابتن أويل" هي هذه اللعبة.

(الصورة الأولى: أرز نادر في الاستوديو، تليها صورة فريق غايم كوكس).

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة