هل يمكن خدمة المجتمع وجني الأرباح في آن؟ إجابات من عرب نت بيروت

اقرأ بهذه اللغة

شاركت مؤخراً في "عرب نت" بيروت للمرة الأولى وتحديداً في جلسات الشركات ذات التأثير الاجتماعي. وأثناء حديثي استخدمت لغة مختلفة عن C++ وJava وPhyton، حيث تضمنت مصطلحاتي عبارات مثل "الريادة الاجتماعية" و"السياسية الثلاثية المعايير" (الربح المالي، المساهمة الاجتماعية، والاستدامة البيئية) و"رأس المال الصبور". وكان هدفي من المشاركة هو أن أشارك الحضور، نماذج تطوير تستفيد من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتكنولوجيا الهاتف المحمول، والتي تعرف أيضاً بـ ICT4D وm4d.

تضمنت الجلسات، ورش عمل، وحلقة نقاش حول الريادة الاجتماعية، وكنت من بين المتحدثين فيها، وجلسة مثيرة للاهتمام حول الدفاع عن القضايا إلكترونيًا، والتي تربط الحركات الاجتماعية غير الإلكترونية بالنشاطات الإلكترونية.

 قام بإدارة الجلسة الأخيرة ديفيد منير نبتي، المؤسس الشريك لـ"آلت سيتي" AltCity وضمّت الناشط الرقمي عمر صبحي، الرئيس التنفيذي لـ "بوش بوتس" Pushbots، وإيباء التميمي رئيسة وحدة التسويق والاتصالات في "أمسِك متحرش" Harassmap.org، ونادين معوّض مؤسسة "نسوية"، ورمزي جابر المؤسس الشريك لـVisualizing Palestine

 شارك في جلستي داليا عثمان، مديرة المشاريع الاجتماعية في "سوق تل" Souktel ودينا شريف المستشارة الرئيسية للمشاركة المدنية في "صلتك" Siltech، وميديا نوشنتيني، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـC3 – Consult and Coach for a cause (استشر ودرِّب من أجل قضية)، ومديرة تطوير الشركات في "أو أس أن" OSN. 

أدار جلستنا كون أودونيل، مستشار الريادة الإقليمية في "ميرسي كوربس مصر" Mercy Corps Egypt، ونظراً إلى أن معظم آرائنا كانت متشابهة، أبلى حسناً في تحدينا وطرح أسئلة صعبة علينا مثل:

 كيف يمكن للشركات الناشئة التكنولوجية العمل لمصلحة المجتمع وجني الأرباح في الوقت نفسه؟ 

تحدّثت شريف عن نتائج دراسة تظهر بشكل مفاجئ أن الفقراء يدفعون في النهاية أسعاراً مرتفعة للخدمات والمنتجات الأساسية نظراً إلى عدم توفر خدمات تقليدية في السوق وعدم قدرتهم على النفاذ إليها. ولذلك، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً يسلط الضوء على سوق الـ2.3 تريليون دولار المتنامي عند أسفل الهرم، أي هؤلاء الذين يجنون أقل من 8 دولارات في اليوم.    

 لذلك، استغل عدد متنام من المنظمات هذه الفرص لتحقيق أثر والفوز وفتح باب للدخول إلى هذه السوق. ولا نحتاج للبحث أبعد من أعضاء جلستنا للعثور على مثال. وإليكم بعض الشركات الناشئة التي لديها تأثير اجتماعي كبير على مجتمعاتها:  

 1 ـ "سوق تل" Souktel، التي تجمع الباحثين عن عمل مع أصحاب العمل المناسبين عبر تكنولوجيا الهاتف المحمول، قد أثرت على حياة أكثر من 20 ألف فرد من أصحاب الدخل المنخفض، وضخت حوالي عشرة ملايين دولار في مجتمعات محلية. لا تحقق "سوق تل" أكثر من عشرة آلاف دولار كربح صاف في الشهر، وتلقت مؤخراً استثمارًا بمليون دولار من "صدارة فنتشرز" Sadara Ventures الفلسطينية.   

 2 ـ "أم ـ بيزا" M-PESA، وهي خدمة مصرفية على المحمول من موقع "سافاري كوم" Safaricom، تعزز الدمج المالي والتجارة المصغرة في افريقيا، وتشكل حالياً حوالي 15.8% من عائدات "سافاري كوم". وأشارت تقارير إلى أن "فودافون" التي تملك 40% من أسهم "سافاري كوم"، حققت ربحاً صافياً بقيمة 40 مليون دولار من خدمة "أم بيزا" حتى اليوم.  

3 ـ خدمة "تومسون رويترز ماركت لايت" (Thomson Reuters Market Light (RML)) تقدم للمزارعين في الريف الهندي معلومات عن وضع السوق، من أجل مساعدتهم على تحسين محاصيلهم أحياناً بنسبة 60%. وتبلغ الرسائل النصية الشخصية معلومات شاملة بدءاً بأسعار المحاصيل في الأسواق القريبة مروراً بالأخبار وصولاً إلى النصائح حول منطقتهم أو محاصيلهم والتوقعات الجوية وأسعار مواد مثل السماد. وحصدت هذه الخدمة أكثر من 1.3 مليون دولار من العائدات بينما تقدّر "رويترز" أن يستطيع الزبائن توفير أكثر من 5 إلى 6 مليارات دولار بشكل تراكمي. 

 4 ـ "سماسورس" Samasource مزود خدمات رقمية، حصد حوالي 5 ملايين دولار من عقود من شركات رائدة ومؤسسات مثل "جوجل" و"إي باي" eBay و"مايكروسوفت" Microsoft و"لينكد إين" LinkedIn و"إيفنت برايت" Eventbrite وجامعة "ستانفورد"، وقد وظّف مباشرة 3500 شخصاً وقدّم مساعدة لحوالي 10 آلاف شخص أقل حظوة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا والكاريبي، من بينهم لاجئين وشباب ونساء.

 إحدى الشركات التي تعرفت عليها في مؤتمر "عرب نت" وسأتابع أعمالها وأشجعها كشركة عربية ناجحة تستخدم التكنولوجيا لإحداث تأثير اجتماعي، هي "نفهم" Nafham. 

ترتبط هذه المنصة التعليمية الإلكترونية بالمنهج الرسمي في مصر، وقد جمعت حتى الآن أكثر من 3500 فيديو بفضل المساهمة الجماعية، ومدة كل منه 5 إلى 20 دقيقة، وتسمح لأي شخص، من مدرسين أو طلاب على حد سواء بالتنافس لمعرفة من يعطي الدروس بطريقة فعّالة أكثر. وقد فازت "نفهم" بجائزة "ميرسي كوربس مصر" للتأثير الاجتماعي وحلت ثالثة في جوائز "ستارتب ديمو" Startup Demo.

تشهد الريادة الاجتماعية تنامياً في المنطقة، وهو ما سلط "عرب نت" بيروت الضوء عليه، حيث يسعى الرياديون اليوم لخدمة المجتمع أثناء بناء نموذج يتمتع بالاستدامة الذاتية وتحقيق سياسة المعايير الثلاثة. 

ملاحظة: الصورة مأخوذة من صفحة "نفهم" على "فايسبوك".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة